التمني… في زمن موت الثقافة..

فنجان بدون سكر:

التمني… في زمن موت الثقافة..

 بقلم عبد الهادي بريويك 

في زمن أصبحت فيه التفاهة تعتلي المنصات، ويصفق للفراغ، ويتوج اللاشيء على عرش الاهتمام، تمنيت لو عاد للمغرب ذاك البريق الثقافي الذي أطفأته رياح الاستهلاك السريع والسطحية.

تمنيت لو أن الموازين التي تُنصب، لم تكن فقط للمهرجانات الصاخبة، بل لقياس نبرة الإبداع، ووزن المواهب، وتكريم الفكر.

تمنيت لو كان للكاتب المغربي، للفنان التشكيلي، للشاعر الذي يسهر على جراح الحرف، مكانة في زمن تحكمه الشهرة لا الجودة، وتصنع فيه النجومية على رقصات عابرة أو نكتة (…). 

كيف لبلد بحضارة تمتد لقرون، أن يغض الطرف عن مبدعيه؟ كيف لثقافة أن تحيا دون رموزها؟

يا مغرب 2025، كم حلمت أن أراك منصة للعقول قبل أن تكون مسرحا للأضواء، أن يحتفى بكاتب رواية كما يحتفى بصاحب أغنية موسمية، أن يكون للمثقف جمهور لا يقل صخبا عن جمهور المؤثرين.

في زمن “موت الثقافة”، لا نملك إلا التمني، لأن التمني في حد ذاته مقاومة.

أن نحلم بمغرب يكرم الموهبة الحقيقية، يعني أننا لم نستسلم بعد.

أن نكتب، أن نرسم، أن نبدع، حتى دون تصفيق، هو فعل نضال.

فليكن هذا المقال أمنية مؤرخة، تشهد أن في زمن الركود، ما زال هناك من يؤمن أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*