في إطار تعزيز الحوار المؤسساتي وترسيخ التعاون المشترك، عقدت جمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي اجتماعاً مع وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، وذلك يو 16 فبراير2026، خصص لتدارس أوضاع خريجات وخريجي المعهد، واستشراف سبل دعمهم وتعزيز مساهمتهم في تطوير القطاع المسرحي والثقافي ببلادنا.
استهل اللقاء بعرض شامل قدّمه رئيس الجمعية، استعرض فيه الوضعية العامة للخريجات والخريجين بمختلف تخصصاتهم، سواء الموظفين منهم أو غير المدمجين في الوظيفة العمومية، مسلطاً الضوء على التحديات المهنية والاجتماعية التي تواجههم، ومؤكداً أهمية ترشيد كفاءاتهم واستثمار قدراتهم بما يخدم التدبير الثقافي والإبداع المغربي.
وقد شكل الاجتماع مناسبة لتدارس مجموعة من الملفات ذات الأولوية، من بينها إشكالية التغطية الصحية والاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بازدواجية الاشتراكات لدى بعض الخريجين. وأكد السيد الوزير أن الوزارة على دراية بهذا الإشكال التقني، وتعمل على معالجته بتنسيق مع الجهات المختصة، مع دعوة المعنيين إلى تسوية وضعياتهم، وتعاون الجمعية لتيسير هذه العملية.
كما تمت مناقشة مسألة معادلة الدبلومات وولوج مباريات وزارة الشباب والثقافة والتواصل، حيث عبّر الوزير عن تفهمه لحرمان خريجي شعبة التنشيط الثقافي من المشاركة في بعض المباريات، مؤكداً الالتزام باعتماد دبلوم المعهد وتمكينهم من اجتياز الاستحقاقات المقبلة، تكريساً لمبدأ تكافؤ الفرص والاعتراف بمؤهلاتهم العلمية والمهنية.
وفي ما يخص البنيات الثقافية، تطرق الطرفان إلى الوضعية التقنية والبنيوية لدور الثقافة والمراكز الثقافية، مع التأكيد على ضرورة احترام الخصوصيات التقنية للعروض المسرحية، واعتماد مساطر تنظيمية واضحة، وإرسال البطائق التقنية بشكل مسبق، بما يضمن تقديم عروض وفق معايير مهنية لائقة، في حدود الإمكانيات المتاحة
كما أكد أنه في حال تسجيل أي خلل و عدم استجابة لطلبات الإصلاح، يمكن توجيه الشكايات للجهات المعنية، و إذا تجاوز عدد الشكايات حدا معينا دون معالجة المشكل، فإن الجمعية اذا لزم الأمر تراسل الوزارة مباشرة مرفقة بنسخ من الشكايات، لمعالجة الإشكال بتدخل مباشر من الوزارة.
وأكد الوزير على الدور المحوري الذي يضطلع به خريجو المعهد في تفعيل وتنزيل البرامج الأساسية للقطاع، والمساهمة في الدينامية الجديدة الرامية إلى إرساء الصناعات الثقافية والإبداعية، وهو ورش وطني يستلزم هيكلة حديثة تستجيب لتطلعات المهنيين، من خلال تأهيل مرافق الاستقبال الثقافية، وعلى رأسها المراكز الثقافية، وقاعات السينما، وفضاءات العرض متعددة التخصصات، مع توفير الموارد الضرورية لخلق فرص شغل بمقاربة مجالية متوازنة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية مواكبة الخريجين فور تخرجهم، وتعزيز فرص إدماجهم في مجالات تخصصهم، عبر إحداث فرص شغل، من بينها صيغ التعاقد للاستفادة من كفاءاتهم في تنشيط البرامج الثقافية والفنية التي تنظمها الوزارة، فضلاً عن تفعيل شراكات بين القطاعات الحكومية وغير الحكومية، تكريساً للبعد العرضاني الذي يميز الفعلين الثقافي والفني.
كما تم التطرق إلى منظومة الدعم المسرحي ودفاتر التحملات، حيث أبدى الوزير تجاوباً إيجابياً مع مقترحات الجمعية، مؤكداً التوجه نحو رفع قيمة الدعم في الدورات المقبلة، واعتماد مقاربة تشاركية في مراجعة دفاتر التحملات، بما يساهم في تطوير الإنتاج المسرحي وتحسين شروط الممارسة الاحترافية.
وفي ختام اللقاء، أكدت جمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي استعدادها التام لمواصلة التنسيق والتعاون مع الوزارة عبر مختلف القنوات المتاحة، خدمةً لمستقبل مسرحي وفني أكثر ازدهاراً وتميزاً.
كما جدد الوزير التزامه بدعم مبادرات الجمعية والانخراط في كل تصور عملي يروم النهوض بالقطاع الثقافي والفني، بما يضمن صون حقوق الفنانين والفنانات وتعزيز مكانة الثقافة ضمن أولويات التنمية الوطنية.
