قضاة يستعملون مرحاضا متعفنا

عبد الله الشرقاوي

شاءت الأقدار أن أدخل مساء الاثنين 16 أبريل 2018 مرحاضا بمحكمة الاستئناف بحي الرياض «الراقي» في العاصمة الإدارية للمملكة لأقضي حاجتي فوجدت رائحته «تقتل» بعدما ولجته وكأنني في بركة ماء أتمشى على أصابع قدمي، لكي لا تتبل ثيابي بأوساخ المياه، لأغادر المكان مسرعا…

وبعد برهة رفعت الهيئة القضائية الجلسة للمداولة في ملتمس فصل ملف متهمة في قضية التوظيفات بالوقاية المدنية، حيث غادرت القاعة وجلست رفقة بعض الزملاء ننظر استئنافها، فإذا بي أعاين قاضيا هو الآخر يدخل ذات المرحاض، والذي خرج واضعا يده على أنفه في اتجاه قاعة المداولات، والتي هي لصيقة بهذه المرحاض، حيث قلت في نفسي: لاشك أن روائح البول «الفائحة» تقتحم فضاء مداولات الهيئة القضائية، إنه لأمر مؤسف جدا أن نعاين مثل هذا المشهد.
ودون الخوض في الشرح المستفيض حول هذا الموضوع الذي سبق أن أثرته، ويعلم بأمره وزير العدل ومختلف المسؤولين القضائيين – كما يفرض ذلك منصبهم – نود مرة أخرى إثارة انتباههم لوضعية المراحيض بمحاكم المملكة، التي هي مسألة في غاية الأهمية، والجدية، وليس أمرا هامشيا، أو ثانويا، لأنه لا أحد يمكنه أن يستغني عن المراحيض، حيث بعضها مغلق، وآخر «معطوب».
إن ما زاد من حدة تعفن المرحاض المجاور لقاعة مداولات الهيئة القضائية لجرائم الأموال باستئنافية الرباط، يوم الاثنين الفائت هو أنه ظل يتناوب عليه الموظفون وما يفوق 56 متهما معتقلا في ملفي المخدرات والوقاية المدنية، دون احتساب باقي المتهمين في ملفات أخرى.
وعليه، وفروا للمشتغلين في حرم العدالة ظروف العمل، وخلصونا نحن الشعب من عناء المراحيض، الله يرحم الوالدين، لأن الأمر يتعلق بحقوق وواجبات يتوجب على المسؤولين توفيرها للمتقاضين، الذين يؤدون الضرائب والرسوم للخزينة العامة، بل إن من شروط العدالة والانصاف والعدل وحقو ق الانسان توفير خدمة لائقة بالمواطنين تحترم كرامتهم ومواطنتهم.
وأتمنى ألا نعود لملف المراحيض، التي لا نعرف وضعية الموجود منها بعيدا عن مقر وزارة العدل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*