تعزيز الحماية الاجتماعية لفئة السجناء في صلب اهتمام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ انطلاقها سنة 2005 عناية واهتماما خاصين بكل الفئات الهشة، معتمدة في ذلك على مجموعة من القيم الراقية، كاحترام كرامة الإنسان، وترسيخ ثقة المواطنين في المستقبل، وتعزيز انخراط وإدماج كافة المواطنين في النسيج الاقتصادي.

ولتجسيد هذه القيم والمبادئ على أرض الواقع، وضعت المبادرة الوطنية برنامجا خاصا لمحاربة الهشاشة الذي يعنى بكل الفئات الهشة ويتوخى محاربة الهشاشة والتهميش والاهتمام بالأشخاص المهمشين والموجودين في وضعية جد صعبة وتحسين ظروف عيشهم، والحفاظ على كرامتهم الإنسانية خصوصا بالنسبة لفئة السجناء السابقين مع الاعتراف بهؤلاء كمساهمين حيويين في النسيج التنموي وكذا قدراتهم لفرض وجودهم ومساهماتهم في تنمية البلاد.

وشكلت الدورة السادسة للجامعة الربيعية التي نظمتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يومي الاربعاء والخميس الماضيين بالسجن المحلي بني ملال ، مناسبة للوقوف على إنجازات وتدخلات المبادرة الوطنية، لفائدة فئة السجناء النزلاء، وكذا المؤسسات السجنية بمختلف أقاليم وعمالات المملكة والتي همت 133 مشروعا وعملية، تتوزع بين عدة مجالات . وهمت هذه المجالات على الخصوص بناء وتجهيز 42 مراكزا، تشمل مراكز لاستقبال السجناء، مراكز إدماج السجناء السابقين، مراكز استقبال السجناء المسنين، اقتناء تجهيزات طبية للسجناء ذوي احتياجات خاصة…) وكذا إنجاز 28 مشروعا للإدماج الاقتصادي عبر بناء مراكز للتعلم بالتدرج، أنشطة التكوين المهني فيما يخص مهن الحلاقة والتجميل، الفندقة والطبخ، النجارة، تجهيز قاعات بمعدات الاعلاميات…).
وفضلا عن ذلك تم إنجاز 18 مشروعا تتعلق بالدعم التقني والمالي للجمعيات النشيطة في مجال الاهتمام بالسجناء ( اقتناء تجهيزات، توفير الدعم لتسيير المراكز الخاصة بالسجناء…) بالإضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بالتكوين وتقوية القدرات (تكوين الجمعيات الفاعلة في المجال، تكوين حاملي المشاريع…)

ولتعزيز التقائية البرامج الموجهة لهذه الشريحة، تم إبرام انطلاقا من سنة 2012 اتفاقية شراكة وتعاون بين مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ووزارة الداخلية والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي ترمي إلى وضع إطار عام للشراكة والتعاون وذلك من أجل مساعدة هؤلاء النزلاء وتحسين وضعهم الهش عبر تشجيعهم على خلق أنشطة مدرة للدخل القار والمتيحة لفرص الشغل، والعمل على الاستجابة لحاجياتهم الضرورية خصوصا ما يتعلق ببعض الوثائق الإدارية. وتهم مجالات الشراكة عدة نقط أهمها الاستفادة من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالنسبة لنزلاء المؤسسات السجنية والنزلاء المفرج عنهم خاصة الذين هم في وضعية صعبة.

وقد تم تفعيل هذه الاتفاقية، عن طريق إبرام اتفاقيات خاصة بين مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء واللجن الإقليمية للتنمية البشرية لعمالات وأقاليم المملكة التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الهدف منها إحداث صندوق الدعم لإنشاء المقاولات الصغرى وخلق الأنشطة المدرة للدخل لفائدة سجناء سابقين، حيث يهدف إلى إخراجهم من الوضعية الهشة وإعادة إدماجهم داخل المجتمع وتوفير مدخول قار لهم.

وبلغ عدد الاتفاقيات المبرمة مع اللجن الإقليمية والجهوية للتنمية البشرية ما مجموعه 28 اتفاقية.

وبرسم المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عن انطلاقتها يوم 19 شتنبر 2018، فإنها تعتمد على مقاربة جديدة تهدف إلى تحصين وتعزيز المكتسبات مع إعادة توجيه البرامج سعيا للنهوض بالرأسمال البشري والعناية بالأجيال الصاعدة ودعم الفئات الهشة بالإضافة إلى اعتماد جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل.

وتعد فئة السجناء ومرضى القصور الكلوي من بين 11 فئة مستهدفة في هذا البرنامج، الذي يرمي إلى تشجيع إعادة الاندماج العائلي للأشخاص المعنيين؛ وتقديم المواكبة الاجتماعية لهذه الفئة؛ وكذا تحسين جودة الخدمات المقدمة حاليا من طرف الجمعيات والهيئات العمومية، وذلك لتوفير مواصفات الجودة التي تضمن شروط الحفاظ على الكرامة الإنسانية .

يشار أنه تم أول أمس الأربعاء بالسجن المحلي ببني ملال ، على هامش افتتاح الدورة السادسة للجامعة الربيعية ، التوقيع على اتفاقية بين المندوبية ووزارة الصحة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة “أمل” لمساعدة مرضى القصور الكلوي والأعمال الاجتماعية، لإحداث وحدة طبية لتصفية الكلي لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية.

ومع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*