الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: فصل المقال في ما بين الدفاع عن”الانفصاليين” و”المثليين” من إتصال

سياسي: الرباط

تواصل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، منذ أن استحوذ عليها تيار النهج الديمقراطي، تواصل ممارسة “الانتقائية” المقصودة في اختيار من تريد الدفاع عنهم ولبس قضيتهم لابوسا سياسويا واعلاميا، بعيدا عن أبجديات الدفاع عن حقوق الإنسان في قيمه المثلى كما هو متعارف عليها دوليا.
وأظهرت قضية الشاب المثلي الجنسي “آدم”، زعم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مرة أخرى، وأنها خرجت عن صوابها، وظلمت قضية شاب اختارته الحياة ان تكون له ميولات جنسية خاصة به، وهي ميول تبقى من حقوق الانسان، والحريات الفردية.
لكن، جمعية” النهج الديمقراطي”، لا تهمها تظلمات “الشاذ” الجنسي و”آهاته” ولكن يهمها مواصلة أجندتها الحقوقية التي تجمع بين المعارضة السياسية والخرجات الاعلامية الشاردة، تطبيقا لأبجديات عملها الممول أجنبيا.
ويبدو، ان رئيس الجمعية الحقوقية ومن معه، سارعوا في “المتاجرة” بقضية الشاب آدم، وجعل قضيته في صالح الصحافي رئيس تحرير يومية أخبار اليوم الريسوني، وهو ما جعل رئيس الجمعية يدافع عن الريسوني ويترك الاتهامات الموجهة له، ويعطي صكوك الغفران له، بدواعي ان هناك أيادي تريد الزج بالريسوني السجن بسبب ما يكتبه، وليس ما فعله “جهازه التناسلي” حسب رواية آدم به.
وللتذكير، هذا ليس غريبا عن جمعية حقوقية حولت رصيدها النضالي الى دكان سياسي، ومرتعا لاسترزاق الحقوقي الدولي، وهي التي عودتنا الترافع عن من يريد النيل بالوطن، وهي التي كلفت محاميها ومراقبيها بإعداد المرافعات والتقارير في قضايا احداث اكديم ازيك، احدات سيدي افني، وحراك الحسيمة وجرادة…
فالجمعية، ورغم تبينها ملفات الأقلية الدينية والجنسية واللغوية…وانتصارها لأصحاب ” تقرير المصير”، الا ان تقرير “مصير” الافراد في الدفاع عن حريتهم واختياراتهم الجنسية، لم يجد له “بوقا”لدى رفاق الجمعية المغربية لحقوق الانسان…التي اختارت الاصطفاف عن قصد مع الريسوني، ضدا في آدم الذي يعاني في صمت من جبروث المجتمع..
فالجمعية الحقوقية، تسارع الزمن وتسابق الأحداث، رغم ان ملف “ادم والريسوني” ما زال في التحقيق والقضاء، لكن رفاق الغالي والهايج والرياضي والريسوني…لهم منطلقات تجعلهم يمارسون النشاز، ضدا عن الوطن ومؤسساته، وليس لانصاف الحق وإظهار الحقيقة، انتظار قول العدالة كلمتها.
وكشف الشاب آدم البعض من ترهات الجمعية الحقوقية وكتب:
إن ما دُبِّجَ على عجل من بيانات لبعض الجمعيات “الحقوقية” وما صدر من تصريحات لأعضاء بها، بقدر ما يثير الشفقة ويؤكد العبث، فهو يسائل جميع هؤلاء بالدرجة الأولى كما يسائل أيضا من تبقى، عن معنى حقوق الإنسان في سياق ما يجري هنا والآن.
فالكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، وهو أيضا محامي بهيئة الرباط، يقذفني حسب مضمون تدوينته، بكوني “المتبجح المثلي” و”معصية تمشي على الأرض”، ومن منظوره “الديني” يجردني من حقي في الانتصاف، وهو ينتقي ألفاظه تلك، فهو يحدد القصد ويبصم على الطلب نحو التهييج والتحريض على الكراهية والعنف تجاهي، بما يؤكد مسؤوليته في ما يهددني اليوم وما قد يترتب عنه غدا من مس بسلامتي الجسدية وبحياتي.
وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وما عبر عنه، إعلاميا بصفته الحقوقية، من تحيز باصطفافه المطلق وغير المشروط منذ الأيام الأولى لتوقيف المشتكى به، وما أدلى به أيضا يوم 30 ماي، لأحد المواقع الالكترونية، من تصريح صادم بالنسبة لي ولمحيطي بسبب ما تضمنه من تشهير، بكشفه عن اسمي الموجود على الأوراق الرسمية، وفي خرق سافر لحماية المعطيات الشخصية الخاصة بي، وهو الشيء الذي لا يمكن توقعه من “حقوقي”، يفترض فيه الحرص على حماية الحقوق والحريات والتكتم بشأن المعطيات الشخصية، وبحرص مضاعف في سياقات وحالات مماثلة، كما هو تصريح صادم لي من جهة ثانية، بسبب الافتراء بادعائه الاتصال المباشر بي، وهو ما يتطلب توضيح ما يلي:
– بتاريخ 26 ماي 2020، وبالنظر للتحيز الذي بدأ الترويج له من طرف البعض لفائدة المشتكى به في ملف أقف فيه كضحية، قمت بمراسلة مختلف مكونات الحركة الحقوقية بالمغرب من أجل التماس مؤازرتي وتتبع أطوار المحاكمة في حالة إقرار قاضي التحقيق المتابعة. وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضمن الهيئات الحقوقية التي وُجهت لها المراسلة، في نفس اليوم أي 26 ماي.
– وبتاريخ 28 ماي، تلقيت من رئيس الجمعية جوابا مكتوبا مضمونه اقتراحه تنظيم لقاء من أجل الاستماع لي، سيحدد تاريخه لاحقا بعد رفع تدابير الحجر الصحي، وبينما لم تجر الجمعية ولا رئيسها أي اتصال بي قبل إدلائه بتصريحه الصادم بتاريخ 30 ماي، والذي يكشف فيه عن المعطيات الخاصة باسمي، ويدعي اتصاله الشخصي بي، فإنه سيبدأ في مباشرة الاتصال برقمي الهاتفي مرات عديدة فقط بعد تعميم المنبر الإعلامي لمحتوى تصريحه، ولأقرر بدوري عدم الرد عليه، لأن هذا الإمعان في الاتصال الهاتفي بي فقط بعد أن أدلى بما أدلى به، كان يجريه من أجل نفسه وليس من أجلي حتى يرفع عنه حرج ادعائه الاتصال المباشر بي وما أقدم عليه في تصريحه من كشف لمعطياتي الشخصية.
– وبتاريخ 27 ماي، كانت نفس الجمعية، وبعد يوم من توصلها بطلبي من أجل المؤازرة، قد أصدرت بيانا يؤشر شكلا ومضمونا ولغة عن الانحياز الكلي وغير المعقلن للمشتكى به، والذي يقطع كليا مع أسس المقاربة الحقوقية، وسأكتفي فقط ببعض التساؤلات بشأنه وأترك للمختصين والخبراء تفكيك طلاسيمه:
لماذا لجأت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في كتابة بيانها باعتمادها خطين مختلفين، حيث خصت الحديث عن المشتكى به، بالكتابة البارزة حجما والضاغطة لونا والمريحة خلال القراءة، وهو الشخص المشتكى به في ما لحقني من انتهاك جسيم، بينما لجأت للحديث عني بصيغة الجمع وبالإشارة إلى فئة أنتمي إليها وأنا كمشتكي، بخط باهت وأصغر حجما ويتطلب مجهودا خلال القراءة بالمقارنة مع الأول. وما سيرسخه ذلك لدى القارئ طبعا من تصنيف مُوجِّه لمن هو أساسي ومركزي ورمز في البيان وفي القضية وفي الواقع، ومن ينبغي أن يظل فقط هامشا مهمشا، ولتخص تلقائيا المشتكى به بالحيز الكبير من البيان بينما تبدو الفقرات المشيرة إلى شخصي محدودة ومقرونة بالعتمة بعد أن خصته هو بكل التضامن والاهتمام.

ولماذا اعتمدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيانها لغة ومضامين بشحنة عاطفية مبالغ فيها تجاه المشتكى به، وبتضامن مسبق ولا مشروط نحوه، بينما خصتني وأنا الضحية المشتكي بكل تلك البرودة وما يشبه الازدراء والتنصل مني ومن شرعية قضيتي بالهروب إلى الحديث عن الفئة التي أنتمي إليها، وما يعنيه ذلك من استهداف ممنهج ضدي، لا يستقيم معه منطقيا القفز على الفرد في قضيتي والاحتماء بالكل/الفئة، فالجمعية وهي تصر عل اعتقادها بأنني مجرد شخص نكرة تم “إقحامه واستغلاله في تصفية الحسابات”، حسب منطوق بيانها فهي تدرك بأن ذلك هو سبيلها الأوحد لحشد التعبئة وتسول التضامن للمشتكىى به على حسابي كمشتكي.
ولأن الجمعية تصر بكل الوسائل على التنقيص مني حين تختزل معاناتي وعبئ قضيتي في مجرد أداة لتصفية الحسابات، فآدم حسب بيانها لا وجود له كضحية بل هو فقط “صاحب تدوينة وشخص بهوية مزيفة”، ولتصطف الجمعية من دون انسجام أو تحفظ مع المشتكى به.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*