الكونفدرالية العامة للشغل تعتبر أن الوضع مقلق والأزمة مستفحلة وتدعو إلى انفراج سياسي يعطي الأمل في وطن يحتضن الجميع

عقد المكتب الكونفدرالي المنضوي تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل CGT، اجتماعا عن بعد عبر تقنية زوم يوم الأربعاء 16 شتنبر 2020،..

وقالت النقابة أنه “في ظل استمرار انتشار وباء كورونا، وما صاحبها من كوارث اجتماعية واقتصادية، وارتفاع وثيرة الفيروس وعدد الوفايات، تم الوقوف على عجز المنظومة الصحية عبر العالم في محاصرة الوباء، الذي فرض اعتماد حجر صحي ساهم في شل اقتصادات كل الدول، ترتبت عنه انعكاسات وخيمة على الواقع المعيشي للشعوب، خصوصا الفئات المعوزة التي تعيش الهشاشة والفقر، نتيجة هيمنة نظام رأسمالي موسوم باستغلال الانسان والأرض، غير مكترث بحق الانسان في العيش في بيئة سليمة، بعيدا عن الاستثمارات ذات البعد الاجتماعي (تعليم، وصحة، وسكن، وبحث علمي، وشغل، … إلخ)، همه مراكمة الأرباح ولو على حساب مستقبل البشرية…”

وأكدت النقابة” أزمة اجتماعية أصبحت تأخذ أبعادا خطيرة نتيجة تعاقب سياسات لا شعبية، تنذر بإمكانية حدوث انفجارات مجتمعية، أكدتها بالملموس جائحة كورونا التي ساهمت في تعرية هذا الواقع المرير، ووضعت الأصبع على ضعف القطاعات الاجتماعية، سواء في مجال التعليم، والصحة والشغل، ومما زاد من تعقيد هذا الواقع هو خيار الدولة التي تسبح ضد الثيار، وتتنصل من مسؤولياتها بنهجها لسياسة الهروب إلى الأمام، وجعل الجواب الأمني هو الخيار في تدبير الشأن العام، حيث أبان الواقع أن خطاب الطمأنينة الذي تتبناه الحكومة لم يكن في الواقع إلا خطابا فارغا، وديماغوجية غير مأسسة على معطيات حقيقية، في الوقت الذي كان ينبغي عليها أن تواجه الأمور بتدابير وإجراءات ذات بعدين اجتماعيين، وتجيب على الاحتياجات اليومية للمواطنين بالسرعة والنجاعة اللازمتين، ما دام أن الجواب الصحيح والمنطقي لن يكون إلا سياسيا واقتصاديا.

وأضافت النقابة “اليوم، المجتمع المغربي يعيش أزمة غير مسبوقة، نظام تعليمي بسياسته ومناهجه وبرامجه وصل إلى نهايته، ومع هذه الجائحة ازدادت الأمور تعقيدا بحيث أصبح التيه والضياع هما السمتان الغالبتان سواء بالنسبة للتلاميذ أو أوليائهم، وكذلك حتى بالنسبة للأطر التربوية، جراء إجراءات وتدابير وزارية ارتجالية وبيروقراطية، فاقدة لبوصلة الواقعية.

منظومة صحية فاشلة بكل المقاييس، وعاجزة على التصدي لهذا الوباء، إجراءات بعيدة عن المهنية، ومسؤولون بعيدون عن ملامسة المآسي اليومية الواقعية وتعقيداتها، حتى أن تصريحاتهم وخرجاتهم الاعلامية لم تكن محسوبة، تاركين الأسرة الصحية في مواجهة يومية قاسية مع هذا الوباء ومخلفاته الجسدية والنفسية، ودون حماية أو اهتمام بوضعيتها المادية والمهنية.

ينضاف إلى كل هذه المآسي، سوء التدبير للموارد المالية للصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد – 19، والطريقة التي تمت بها عملية صرف المساهمات، مما يتطلب تقديم كشف دقيق للحساب أمام الشعب المغربي، ناهيك عن عملية تدبير الحركية الاقتصادية وطرق السماح باستئناف العمل لوحدات الانتاج، دون تشديد لآليات المراقبة، وكذا في غياب تام لحماية العاملين بهذه الوحدات، وقد عشنا حلقات طويلة لمصانع أحصيت فيها الاصابات بالعشرات إن لم نقل بالمئات، لينضاف إلى هذا العبث ملف العالقين بالخارج والداخل على حد سواء، وينجلي وبالوضوح الصارخ مدى استهتار المسؤولين بغالبية الشعب، حيث تم صرف موارد مالية مهمة لتغطية المصاريف المتعلقة بالمبيت والمأكل والتطبيب والتنقل، حيث تم تكرار نفس العملية أثناء الرجوع.

بالفعل، تم تأمين مدة أربعة أشهر من المصاريف دون تحقيق نتائج في هذا المجال، واليوم الحكومة تعيد نفس السيناريو بعد السماح للأجانب بالدخول إلى المغرب، دون السماح للمغاربة الراغبين في مغادرة التراب الوطني، وذلك تحت ذريعة تشجيع السياحة، في الوقت الذي يمكن الجزم أن الموسم السياحي قد انتهى، وأن الحجر الصحي لا زال قائما.

وفوق كل هذا وذاك، تستغل الدولة هذا الظرف العصيب لتمرير بعض المشاريع الجهنمية من قبيل القانون المنظم للمنظمات المهنية، وهو بالمناسبة قانون لم نستشر بشأنه، ونعتبره صفقة تحت الطاولة، تمت مع نقابات طبعت مع الريع مقابل سكوتها عن الاستغلال البشع الذي تتعرض له الطبقة العاملة. وعلى هذا الأساس، فإن هذا القانون يهدف إلى محاصرة الحركة النقابية والسماح للباطرونا في التحكم في مجال الشغل، ومنحها كل التسهيلات بجعله قانونا يمنحها الحق في إغلاق المعامل وتسريح العمال، خصوصا، في هذه الفترة الحرجة، إضافة إلى استمرار التضييق على الحريات الفردية والجماعية، وعلى الخصوص، حرية الرأي وذلك باعتقال ومحاكمة الصحفيين والرفع من وثيرة التنكيل في حق معتقلي الحركات الاحتجاجية.

في ظل هذه الظروف التي تنذر بغلاء معيشي غير مسبوق، يتم التهييئ لقانون المالية لسنة 2021، بنفس المنظور التقشفي المعتمد والرامي إلى الاجهاز على القطاعات الاجتماعية والخدمات العمومية والاستمرار في نهج سياسة الخوصصة وربط الاقتصاد المغربي بالاستثمارات الأجنبية، التي لا تساهم في تحقيق الرخاء للمواطن المغربي، وفي ظل الانكماش الذي يعيشه الاقتصاد العالمي والمعبر عنه من طرف الدولة نفسها، مما دفع بمجموعة من الدول لتوطين رأسمالها وإرجاع المشاريع الصناعية إلى الوطن الأم، في محاولة منها للتأسيس من جديد لما يسمى بالدولة الاجتماعية التي تعطي الأولوية للصناعة المحلية الوطنية، وكل هذا يقوض انتظارات الحكومة بالنسبة للاستثمارات الأجنبية.

وأمام هذا الوضع المقلق والأزمة المستفحلة بكل تعقيداتها، فإن الكونفدرالية العامة للشغل CGT تسجل ما يلي:

 ضرورة سن سياسة عمومية تجعل من التضامن بين كل فئات المجتمع واقعا ملموسا، وذلك بالرفع من الضريبة المفروضة على أرباح الشركات الكبرى، مع ضمان مواكبة ودعم المقاولات الوطنية الناشئة، وسن ضريبة على الثروة، ومسائلة ومحاسبة ناهبي المال العام؛
 التقليص من ميزانيات التسيير لكل الوزارات والمرافق العمومية التابعة لها (المصاريف المتعلقة بالسفريات، والبنزين، والفنادق، والمطاعم، …. إلخ)، ومن الأجور العليا، والحد من الاقتراض الخارجي أو الوطني من أجل إنجاز برامج أو دراسات تبقى سجينة الرفوف وتعطي الفرصة للبعض للاغتناء دون حسيب أو رقيب، الشيء الذي يؤدي إلى تفاقم المديونية ويرهن مستقبل البلاد؛
 العمل على جعل مناخ الأعمال والاستثمار يتميز بالشفافية، وذلك بتفعيل مبدأ التنافس الحر، والحد من هيمنة بعض الشركات ذات الولاءات لمسؤولين في الدولة؛
 إلغاء المنشور رقم 2020/03 بتاريخ 25 مارس 2020 بشأن تأجيل الترقيات وإلغاء مباريات التوظيف؛
 إرغام الباطرونا، على الالتزام بتنفيذ الشطر الثاني المتعلق بالرفع من الحد الأدنى للأجر، المتفق عليه في إطار الحوار الاجتماعي الوطني الأخير؛
 رفع اليد على العمل النقابي، وعلى كل الاشكالات المتعلقة بالحق في التنظيم والتوسع (شركة نوفيك Sté Novec التابعة لصندوق الايداع والتدبير، وإرجاع المطرودين لأسباب نقابية بفندق الليدو السلام بالدار البيضاء، وكذا المطرودين لأسباب نقابية من شركة النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء نقل المدينة، والمشاكل التي يعيشها مستخدمات ومستخدمو فندق أمليل بالرباط، وعمال التدبير المفوض، وموظفو الجماعات الترابية وكذلك كل العاملين بقطاع النقل والظروف المزرية التي يشتغلون فيها والتي تفتقد لوسائل التدابير الاحترازية المعتمدة من طرف السلطات الصحية، وعمال النظافة الذين يسهرون على تنظيف الأحياء والأزقة في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها حاطة للكرامة، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء-، والعديد من المرافق العمومية التي نحظى بشرف تمثيل مستخدماتها ومستخدميها؛
 إيلاء العناية الضرورية لقطاعي الصحة والتعليم وجعلهما أولوية الأولويات وورشا مفتوحا لكل الفاعلين والغيورين على هذا الوطن، والتنصيص على حق الجميع في مدرسة ومستشفى عموميين بخدمة عمومية جيدة، مما يتطلب الاهتمام بالبنيات التحتية، وكذا بالعاملين بهاذين القطاعين المهمين، والعمل على إنقاذ السنة الدراسية قبل فوات الأوان، بتوفير الحواسيب للتلاميذ والأساتذة بالمجال القروي ولكل العائلات الفقيرة، والصبيب العالي وبالمجان، انسجاما مع ما يمليه التعامل مع هذه الجائحة؛
 التنديد بالسياسة الحكومية الانتقائية في التعاطي مع قضايا الشغيلة، وعدم إشراك جميع النقابات، على قدم المساواة، بخصوص إبداء الرأي حول مشروع القانون رقم 24-19 المتعلق بنقابات العمال والمنظمات المهنية للمشغلين ومشروع القانون رقم 97-15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب باعتبارهما قانونين مجحفين يرومان التضييق على الحق في الممارسة النقابية؛
 ضرورة التعاطي الايجابي مع المطالب الشعبية والحركات الاحتجاجية، والعمل على إحداث انفراج سياسي لإعطاء الأمل في وطن يحتضن الجميع، ولن يتأتى ذلك إلا بتصفية الأجواء، واعتماد الحرية كمبدأ عبر إطلاق سراح كل معتقلي الرأي من صحفيين، ومعتقلي الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلي حراك الريف.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*