البحث عن المواطن السعيد

رمضانيات سياسي:
البحث عن المواطن السعيد
بقلم: رشيد لمسلم
يقول سيدوني غابرييل أن تكون سعيدًا، تلك هي إحدى الطرق لتكون حكيمًا، والسعادة ليست هي الحصول على ما لا نملك بل هي أن نفهم وندرك قيمة ما نملك، وهنا تتجلى الحيرة التي تلف حياة المواطن المغربي الذي أثقلته هموم الحياة وأتعابها وذاب كحبة ملح في قعر معاناتها باحثا عن السعادة المطلقة التي لن تكون إلا بمواجهة الحياة والمغامرة من أجل اكتسابها في إطار من احترام الذات الفردية والجماعية وفي سياق الكد والمثابرة.
يمكن إضاءة ألف شمعة باستخدام شمعة واحدة من دون أن يقصر ذلك من عمرها، ومشاركة السعادة مع الناس لا تقلل منه كما قال الحكيم بوذا، لأن ما ينقصنا الشعور بالسعادة هو التفكير الزائد في يد ما في غيرنا دون أن نحاول الخروج من عنق الزجاجة التي تكاد تخنقنا.
البحث عن المواطن السعيد، لايمكن العثور عليه في أوقاتنا الراهنة وقد سادت الأمراض والأوبئة وغلاء المعيشة والفوارق الاجتماعية وعدم تكافؤ الفرص والشعور بالغبن والحيرة، مواطن يكابر الحياة ويواجهها بأسلحة الصبر والثبات على عقيدة حب الوطن، دون أن ينجرف إلى المخاطر ويسعى دوما إلى المحاولة لتخطي عتبات الفقر والحاجة والاحتياج.

لذلك نجد الأحمق يبحث عن السعادة في الأماكن البعيدة، والحكيم يصنعها تحت أقدامه، وهذا يدعونا نبحث عن المواطن الحكيم، والحكيم ليس بالضرورة أن يكون خريج المعاهد والجامعات أو إبنا من آل الغنى والثروات، ولكن الحكيم من يستطيع التموج مع الحياة دون أن يتأثر أو يخاف من المستقبل الذي دوما يبقى مرتبطا بيد القدر.
فأين نجد هذا المواطن السعيد، فالفقراء يشتكون والأغنياء من غناهم يشتكون، وما بينهم علماء النفس وذوي الحكمة حائرون..ولأن السعادة .. شيء يدخل في حياتنا من أبواب لا نتذكر حتى أننا تركناها مفتوحة، فعلينا السعي دوما وراءها واغتنام الفرص لملاقاتها بعيدا عن حياة القلق التي تؤازرنا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*