رغم مرور أكثر من 36 ساعة تقريبا على نشر تصريحات نجل المهدي حيجاوي، التي تبرأ فيها من والده، وكشف فيها اللثام عن معاناة هذا الأخير من متلازمة الكذب، وامتهانه للنصب والاحتيال والسرقة، لا زال المتابعين لتطورات هذا الملف ينتظرون بشغف خروج الأب المتهم للدفاع عن نفسه والجواب عن التهم التي نسبها له ابنه يزيد حيجاوي.
وبالرغم من الانتشار الكبير لهذه التهم التي أطلقها ابن المهدي حيجاوي في حق والده، ورغم الأصداء الكبيرة التي أثارتها هذه التصريحات في العديد من مناطق العالم، إلا أن المهدي حيجاوي ما زال يلتزم الصمت، وما زال متعهدوه في الصحافة الإسبانية والفرنسية وفي منصة يوتيوب يلتزمون الصمت ويطمرون رؤوسهم في التراب، في انتظار مرور عاصفة هذه الفضيحة.
الكذب رأسمال الحيجاوي
كان نجل المهدي حيجاوي صريحا وواضحا في تصريحاته الصحفية عندما قال “والدي يعاني من متلازمة الكذب، ويمتهن النصب والاحتيال والسرقة، وأسرته كانت هي أول ضحية في سجل ضحاياه”، قبل أن يردف كلامه “بأن حديث والدي عن حيازة ملفات حساسة هو جزء من متلازمة الكذب التي كان يعاني منها طيلة حياته”.
واستطرد يزيد حيجاوي تصريحاته بأن “والدي ليس ضحية ملف سياسي، وإنما هو نصاب وسارق، ويتوجب عليه إن كان (رجلا) أن يقدم نفسه للعدالة المغربية ويمتثل لأحكام القضاء”.
فهذه التصريحات من داخل منزل المهدي حيجاوي جاءت لتقوض وتهدم سردية هذا الأخير، ومعه إغناسيو سامبريو وصحفيو لوموند وعلي لمرابط، الذين حاولوا مرارا تصوير المهدي حيجاوي على أنه كان مسؤولا بارزا في الاستخبارات الخارجية المغربية، وأنه يملك ملفات حساسة تتعلق بالأمن القومي.
فهذه السردية المغلوطة التي كانت تراهن على طمس الحقيقة، اصطدمت اليوم ب”نيران صديقة” من داخل مسكن المهدي حيجاوي، بعدما خرج ابنه يزيد حيجاوي ليفضحه ويكشف بأنه مريض بالكذب والنصب والاحتيال والسرقة، وبأنه يحتاج للعلاج وبعدها عليه الامتثال للقضاء.
فهل سيخرج اليوم علي لمرابط واغناسيو سامبريرو ومن معهم ليهاجموا ابن المهدي حيجاوي، ويتهمونه بتلك التهم الجاهزة التي اعتادوا إطلاقها في حق كل من يخالفهم الرأي أو يتصدى لسرديتهم الزائفة؟ أم أنهم سيختارون الصمت و”النوم السيبراني” مثلما فعل من هو صاحب المصلحة الأول في هذه القضية: المهدي حيجاوي؟
أين هو هشام جيراندو؟
أكثر شخص طالته الأضرار الجانبية لتصريحات يزيد حيجاوي كان هو النصاب هشام جيراندو! فهذا الأخير كان يعتبر المهدي حيجاوي هو “عرّابه”، وهو أستاذه في مجال النصب والاحتيال، بل كان يراهن عليه في دعواته الانقلابية ضد المغرب التي كان يطلقها في شبكات التواصل الاجتماعي.
لكن هشام جيراندو أدرك اليوم، بعد الحقيقة التي نشرها يزيد حيجاوي، بأنه كان يتعرض بدوره للنصب والكذب والاحتيال من طرف المهدي حيجاوي! بل إنه أيقن اليوم بأن كل الادعاءات والعهود التي كان يطلقها هذا الأخير هي مجرد أعراض لمتلازمة الكذب التي يعاني منها المعني بالأمر.
وخير دليل على ذلك: أين هي عهود المهدي حيجاوي بتسجيل ابنة شقيقة هشام جيراندو في كلية الطب حتى بدون التوفر على المعدلات الدراسية المطلوبة؟ وأين هي عهوده له بمسك زمام الأمور بالمغرب ليتسنى لهما العبث بمقدرات الوطن؟ كل شيء كان مجرد كذب في البداية وانتهى هباءّ منثورا.
أكثر من ذلك، وجد هشام جيراندو اليوم نفسه مذموما محسورا بعدما أدرك، على لسان يزيد حيجاوي، بأنه كان يراهن على كذاب ونصاب عابر للحدود. فهل سيعترف هشام جيراندو إذن بأن من كان يلتقيه بمدريد بإيعاز من المهدي حيجاوي لم يكن مستشارا ملكيا؟ وإنما كان مجرد كومبارس مكلف بتشخيص دور ثانوي في تمثيلية ألّفها وأخرجها من هو مصاب بمتلازمة الكذب.
أم أن هشام جيراندو ستأخذه العزة بالإثم، ويمعن في الهروب من الحقيقة، والعيش في متلازمة الكذب والنصب والاحتيال مثله في ذلك مثل المهدي حيجاوي؟
المصدر: برلمان. كوم

