أريري: أزمة 5000 معتمر مغربي عالقين بالسعودية في طور الانفراج!

أريري: أزمة 5000 معتمر مغربي عالقين بالسعودية في طور الانفراج!

كتبها: الصحفي عبد الرحيم أريري 

مع بداية الأسبوع الجاري، أخذت أزمة المعتمرين المغاربة العالقين في الأراضي السعودية منحى إيجابيا، بعدما ظهرت مؤشرات عملية على بداية تفكك العقدة الجوية التي نشأت عقب اندلاع الحرب في الخليج وإغلاق مسارات الملاحة الجوية.

إذ تحركت بعض شركات الطيران التي تكفلت بنقل المعتمرين المغاربة خلال رحلات الذهاب، في اتجاه البحث عن حلول عملية لإعادتهم إلى المغرب، وهو ما فتح أفقا واقعيا لتدبير الأزمة التي وضعت آلاف المغاربة أمام مرحلة انتظار ثقيلة بعد انتهاء مناسك العمرة.
هذه الأزمة التي مست أزيد من 5000 معتمر مغربي تشكلت في لحظة الانفجار الصاروخي الإيراني الذي شل شبكة الملاحة الجوية في أغلب دول الخليج.

ذلك أن عددا كبيرا من الرحلات التي كانت تعتمد على مطارات دول الخليج كنقطة عبور نحو السعودية توقفت فجأة، الأمر الذي جعل آلاف المسافرين يجدون أنفسهم عالقين خارج البلاد في وقت كانت جداول العودة محددة سلفا وفق برنامج دقيق تنظمه وكالات الأسفار وشركات الطيران والفنادق التي تستقبل المعتمرين.

في هذا السياق، إذن، برز دور شركتين خليجيتين في البحث عن مخرج عملي للأزمة، ويتعلق الأمر بالخطوط الإماراتية والخطوط القطرية، إذ أظهرت الشركتان درجة عالية من التجاوب مع السلطات المغربية، وأظهرتا الجاهزية التنظيمية والتفكير العملي في تدبير وضعية المعتمرين الذين تولتا نقلهم إلى الأراضي السعودية.

غير أن دور الخطوط الإماراتية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى عدد المعتمرين المغاربة الذين سافروا عبرها، والذين يقدر عددهم بنحو 1500 معتمر، إذ بادرت هاته الشركة إلى تجميع المعطيات المتعلقة بجميع المسافرين الذين انتهوا من أداء مناسك العمرة ويستعدون للعودة إلى المغرب، حيث يقوم فريقها التنظيمي بتنسيق واسع مع السلطات الملاحية في السعودية ومع السلطات القنصلية والديبلوماسية المغربية من أجل استكشاف الإمكانات المتاحة لفتح ممرات جوية تسمح بعودة المسافرين إلى وجهاتهم الأصلية. ومن ذلك أن مسؤولي الشركة يراهنون على حل عملي يقوم على تنظيم رحلات مباشرة استثنائية من السعودية إلى المغرب دون المرور عبر مطار دبي الذي يشكل عادة محطة العبور الرئيسية.

هذا التصور التنظيمي يستند إلى فكرة استغلال الفرص التي تتيحها فترات فتح الأجواء أمام الملاحة الجوية في بعض المسارات، وهو ما يتطلب الحصول على تراخيص من السلطات الملاحية السعودية والمغربية، إضافة إلى التنسيق مع الشركاء التقنيين واللوجستيين المرتبطين بتسيير الرحلات الدولية.

من جهتها، شرعت الخطوط القطرية في البحث عن حلول تخص شريحة أخرى من المعتمرين المغاربة الذين سافروا عبر شبكتها الجوية (حوالي 1300 معتمر)، ذلك أنها تتمتع بهامش أكبر لإيجاد حل سريع لتوفرها على 6 طائرات متوقفة في الأراضي السعودية منذ بدء القصف الإيراني، بسبب إغلاق الأجواء وتعليق عدد من المسارات، مما جعلها تفكر في استغلال هذا المعطى اللوجستيكي من أجل تشغيل هذه الطائرات في رحلات مباشرة تعيد المعتمرين المغاربة إلى بلادهم انطلاقا من الأراضي السعودية.

مع ظهور هذه المؤشرات الإيجابية يبقى جزء آخر من المعتمرين في انتظار حلول مماثلة. ذلك أن هناك نحو 250 معتمر مغربي سافروا عبر الخطوط الكويتية وما زالت وضعيتهم في حاجة إلى معالجة تنظيمية تسمح بإعادتهم إلى بلدهم. كما أن عددا آخر من المعتمرين وصلوا إلى السعودية عبر شركات طيران خليجية مختلفة، وهو ما يفرض البحث عن حلول مرنة تسمح بتعبئة شركات أخرى قادرة على تنظيم رحلات مباشرة من السعودية نحو المغرب.

ومن هنا يبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به باقي الشركات التي تؤمن رحلات مباشرة بين المغرب والديار السعودية للانخراط في المجهود اللوجيستي عبر تنظيم عدد من الرحلات الخاصة بأثمنة مخفضة جدا، انطلاقا من المطارات السعودية، وهو حل يمكن أن يشكل حلا عمليا يسمح بإعادة ما تبقى من المعتمرين المغاربة في فترة زمنية معقولة. إذ يمكن أن يتم هذا التدبير في إطار اتفاق مالي لاحق مع شركات الطيران التي تولت نقل المعتمرين في رحلة الذهاب، بحيث يجري التفاوض معها حول التعويضات المرتبطة بالتكاليف التي قد تترتب عن هذه العملية.

للتذكير، فإن هذه الإجراءات كلها تتم في إطار تنسيق مستمر مع السلطات القنصلية والدبلوماسية المغربية التي تتابع عن كثب وضعية المعتمرين بشكل يومي، كما تواكب الجهود الرامية إلى إيجاد حلول عملية تتيح عودة المواطنين في ظروف آمنة ومنظمة.

في هذا الإطار يمكن تسجيل نقطة إيجابية أخرى، إذ اتخذت وزارة الحج السعودية قرارا يقضي بإلزام جميع الوكلاء والفنادق بعدم إخراج أي معتمر مغربي من أماكن الإقامة التي يقيم فيها إلى حين تسوية وضعية الرحلات الجوية.

ويمثل هذا القرار عنصر طمأنة مهما بالنسبة للمعتمرين المغاربة، لأنه يضمن استمرار الإيواء والخدمات الأساسية خلال فترة الانتظار التي فرضتها الأزمة الجوية.

كما يتيح للسلطات المغربية وشركات الطيران وقتا إضافيا لتنظيم الرحلات الاستثنائية التي يجري التحضير لها.

ويمكن القول إن الأزمة دخلت، مع التحركات الجارية حاليا، مرحلة المعالجة العملية، حيث تعمل شركات الطيران المعنية والسلطات الدبلوماسية المغربية على وضع الترتيبات التي تسمح بإعادة المعتمرين إلى بلدهم وفق جدول منظم يأخذ بعين الاعتبار الجوانب اللوجستية والصحية والإنسانية المرتبطة بالعملية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*