احتجاجات في الضفّة الغربية بسبب إصلاحات مخصّصات الأسرى
لارا أحمد: كاتبة وصحافية
تشهد عدة مدن في الضفة الغربية موجة من الاحتجاجات الشعبية عقب إعلان الحكومة عن نيتها إجراء إصلاحات على مخصّصات الأسرى، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً واسعاً بين مختلف فئات المجتمع.
فقد خرج مئات المواطنين في رام الله ونابلس والخليل للتعبير عن رفضهم التعديلات المقترحة، معتبرين أنّها تمسّ بـ”حقوق تاريخية” لأسر الأسرى الذين يعتمد كثير منهم على هذه المخصّصات كمصدر أساسي للعيش.
وتتمحور الإصلاحات الحكومية حول إعادة هيكلة نظام صرف المخصّصات، وربطها بمعايير اقتصادية واجتماعية جديدة، ضمن خطة أشمل لإعادة توجيه الموارد المالية لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتصاعدة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.
وتشمل هذه الخطوة تخفيضات متدرجة على بعض الفئات، وتوجيه جزء من الموازنة لدعم قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم وخلق فرص عمل للشباب.
في المقابل، برز صوت آخر داخل المجتمع الفلسطيني يعبّر عن دعم هذه التغييرات، ويرى أنّها ضرورة ملحّة في ظل التدهور الاقتصادي، والنقص الحاد في السيولة، وارتفاع معدلات البطالة.
ويؤكد مؤيدو الإصلاح أنّ استمرار الوضع الحالي من دون تعديل سيؤدي إلى مزيد من الضغوط المالية على الحكومة، ما قد ينعكس سلباً على جميع الخدمات الأساسية.
هذا الانقسام الشعبي ظهر بوضوح في المظاهرات نفسها؛ ففي الوقت الذي رفع فيه المحتجون شعارات تطالب بالحفاظ على مكاسب الأسرى ورفض “المساس بثوابت النضال”، خرجت مجموعات أخرى تؤكد أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لتوفير الأمن الاقتصادي والغذائي للمواطنين كافة، وخاصة في ظل الظروف السياسية والمالية المعقدة.
من جهتها، شددت الحكومة على أنّ الإصلاحات لا تستهدف الأسرى أو نضالهم، بل تهدف إلى “ضمان استدامة مالية تحفظ قدرة الدولة على الاستمرار في تقديم خدماتها للجميع”، مؤكدة أنّ الحوار مع ممثلي المؤسسات الحقوقية وأهالي الأسرى ما زال مفتوحاً للوصول إلى صيغة توافقية.
ومع استمرار الاحتجاجات والحوارات، يبقى الملف مرشحاً للمزيد من الجدل في الشارع الفلسطيني، وسط تحديات سياسية واقتصادية متشابكة تجعل اتخاذ أي قرار مالي موحّد مهمة بالغة التعقيد.
