جماعة الإخوان المسلمين.. منظومة أفكار عابرة للحدود

جماعة الإخوان المسلمين.. منظومة أفكار عابرة للحدود

سياسي: متابعة

أصدر القضاء المتخصص في قضايا الإرهاب بتونس، مساء الثلاثاء 2 يونيو، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي مدى الحياة مع 30 سنة إضافية، في قضية تتعلق بما يعرف بـ”الجهاز الأمني السري” للحركة.

وشملت الأحكام، شخصيات بارزة بحركة النهضة، بينها رئيس الوزراء السابق علي العريض الذي حكم عليه بالسجن 42 عاماً، ومصطفى خذر الذي حكم عليه بالسجن المؤبد مع 96 سنة إضافية، بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد مع 76 سنة على كل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى 7 متهمين آخرين.

وتمت محاكمة المدانين، في “جرائم تكوين وفاق إرهابي والانضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم إرهابية أخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الإرهاب”.

وكان ملف هذه القضية، قد أُثير مطلع سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في شباط/فبراير وتموز/يوليو من سنة 2013.

واتهم فريق الدفاع عن بلعيد والبراهمي، الجهاز السري للنهضة، بالتورط في اغتيالهما عام 2013، وممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة، كما يتهم بعض قيادات الحركة، وعلى رأسهم الغنوشي، بتسييره والإشراف عليه.

وقضت محكمة الاستئناف، في شباط/ فبراير الماضي، بسجن رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي لمدة 20 عاما فيما يُعرف بـ “قضية التآمر على أمن الدولة 2″، بينما قضت محكمة تونسية، في شباط/فبراير 2025، بسجن الرئيس السابق للبرلمان التونسي راشد الغنوشي لمدة 22 عاما، ولمدد متفاوتة لآخرين بينهم رئيس الوزراء الأسبق هشام المشيشي، في القضية المتعلقة بزعزعة أمن الدولة وتبييض الأموال.

قضايا خطيرة

وخلال 2013، شهدت تونس اغتيالات سياسية، شملت قيادات من اليسار والتيار القومي في تونس وأساساً شكري بلعيد ومحمد البراهمي، باتت حركة النهضة التي كانت تحكم البلاد آنذاك في مرمى اتهامات بإنشاء جهاز أمن مُوازٍ.

وفي الصدد، قال الباحث السياسي التونسي بوبكر الصغير ‘ن “قضية الجهاز السري للإخوان هي من أخطر القضايا التي عرفتها تونس منذ الاستقلال، فهي ترتقي إلى درجة الانقلاب وإنكار الدولة ومؤسساتها ومختلف الأطراف التي تمثلها”، مشيرا إلى أن “تأسيس النهضة لجهاز أمن سري قد يكون أمراً مفهوماً خلال نشاطها بصورة سرية، لكن عندما عادت إلى المشهد السياسي في تونس بصورة علنية بعد 2011 ووصولها إلى السلطة فإن الأمر لم يعد له أي مبرر وليس هناك أي تفسير لهذا العمل إلا غياب الثقة في مؤسسات الدولة”.

واعتقد أن ” الغرفة السوداء التي تتهم النهضة بإنشائها في وزارة الداخلية خلال توليها الحكم بين 2011 و2013 هي ثمرة هذا الجهاز السري، لذلك فتح هذه الملفات الآن من شأنه أن يؤدي إلى تنقية الأجواء داخل الدولة وإنهاء جدل لطالما عرفته البلاد في شأن نشاط حركة النهضة”.

توغّل مدروس

في غضون، قال مركز تريندز للدراسات، إن تغلغل الإخوان في أوروبا، ينطلق “من استراتيجية مدروسة، تعتمد فيها على مجموعة متنوعة من الأدوات؛ من بينها الأداة الدينية، والأداة الإعلامية، والمنصات الرقمية، والتطبيقات الإلكترونية.”

وأضاف أن الجماعة تعتمد “في تمويل أنشطتها هناك على عدد من المصادر بعضها قانوني وبعضها الآخر غير قانوني؛ كغسل الأموال والاتجار في العملات، التي من الصعب تتبعها ومعرفة مصادرها.”

ولفت إلى أن تركيا تلعب ” دوراً مهماً في دعم جماعة الإخوان المسلمين في مختلف الدول الأوروبية بهدف استخدام الجماعة في تحقيق مصالحها الخاصة.

وكان صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002 فارقاً في هذا الدعم، حيث تحولت البلاد إلى قاعدة تنطلق منها الجماعة إلى أنحاء أوروبا كلها.”

وأضاف: “ومع تنامي نزعات التطرف والإرهاب داخل القارة الأوروبية، وتزايد التدقيق في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، بدأنا نشهد ما يمكن أن نصفه بـ “انتفاضة أوروبية” في مواجهة الجماعة، حيث اتخذت بعض الدول الأوروبية عدداً من الإجراءات التي تستهدف تشديد الرقابة على أنشطتها وعلى الجهات والمؤسسات التابعة لها، لكن أياً من هذه الدول لم يصل إلى حظر الجماعة نهائياً، كما أن هذه الإجراءات جاءت فردية وليست ضمن نطاق تحرك أوروبي مشترك، وهو ما يقلل من فاعليتها.

خطر عابر للحدود

وتسلط هذه القضية، الضوء على خطورة الإخوان المسلمين على الأمن العالمي، إذ تعد الجماعة، من بين أكثر الشبكات الإسلامية العالمية المتشددة تأثيرًا وأوسعها انتشارًا، حيث يمتد تأثيره إلى عدة قارات، ويشمل العديد من الدول العربية والغربية.

وتأسس التنظيم في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، حيث سعى إلى نشر أفكاره خارج الحدود المصرية، خاصة بعد أن أصبحت الجماعة قوة سياسية ودينية في الداخل.

ومؤخرا، حذّرت مرشحة حزب “الإصلاح” (Reform UK) لمنصب عمدة لندن، ليلى كانينغهام، من تنامي نفوذ جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإسلامية المتشددة داخل المملكة المتحدة، مؤكدة أنّ خطر الجماعة بات “حقيقياً جداً” ومهدداً للأمن القومي البريطاني.

وتزايدت المؤشرات التي دفعت عدة عواصم أوروبية إلى تشديد الرقابة على الجمعيات والشبكات القريبة من الإخوان، خصوصاً بعد ظهور تقارير تحدثت عن محاولات التأثير في المجالين الثقافي والتعليمي، إلى جانب استثمار المساحات الدينية والإعلامية لبناء نفوذ طويل الأمد. 

وفي السياق، كشفت وثيقة حديثة صادرة عن حزب “إخوة إيطاليا” (Fratelli d’Italia) الحاكم، بالتعاون مع مؤسسة “نيو دايركشن” الأوروبية المحافظة، عن تصاعد ظاهرة “المجتمعات الموازية” في سبع دول أوروبية، محذرة من تحول بعض الأحياء إلى مناطق تنتشر فيها نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد فى 3 أبريل 2026 في قاعة بمجلس النواب الإيطالي (Montecitorio)، حسبما قالت صحيفة لاستامبا الإيطالية.

وقالت سارة كيلاني نائبة حزب “إخوة إيطاليا”، إن “الوثيقة توصلت إلى أن 63% من الإرهابيين الذين ضربوا أوروبا بين عامي 2010 و2025 كان لهم ارتباط وثيق بـ”المناطق الحمراء” أو “المجتمعات الموازية” وهو ما يثير القلق تجاه الإخوان.” مشيرة إلى أن نسبة السكان المسلمين في تلك المناطق المستهدفة تصل إلى 29%، بينما لا تتجاوز 4.9% كمتوسط عام في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تركيزاً خطيراً للجماعات الإسلامية في أحياء محددة تفلت من قبضة الدولة.

ودعت إلى تحرك عاجل لاستعادة سلطة الدولة في هذه المناطق، وشددت على ضرورة مراجعة سياسات الهجرة والاندماج، والتصدي بحزم لجماعة الإخوان التي وصفتهـا بأنها “خطر حقيقي على الأمن الأوروبي”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*