وثائق “كيماوي” السودان تفتح باب عقوبات جديدة على الجيش وقياداته
سياسي: متابعة
من المرجح أن لا تتوقف تداعيات الوثائق الجديدة عن الأسلحة الكيميائية في السودان عند إعادة فتح ملف استخدام سلاح محظور، إذ يمكن لما كشفته “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” أن تتوسع دائرة الأشخاص والكيانات المعرضين لضغوط وعقوبات إذا تحولت المؤشرات المنشورة إلى أدلة تتبناها الجهات الأميركية أو الدولية.
فالولايات المتحدة فرضت بالفعل عقوبات على السودان بعد أن أعلنت توصلها إلى أن أسلحة كيميائية استخدمت خلال الحرب، لكن جزءا كبيرا من الأدلة التي استند إليها التقييم الأميركي لم يكن متاحا للرأي العام.
أما الوثائق المنشورة الآن فتذهب أبعد من ذلك، إذ تتحدث عن بنية برنامج مزعوم، ومئات الذخائر ومواقع تصنيع وتخزين واختبارات، وضباط مرتبطين بالمشروع، واتصالات تقول إحدى الصحيفتين إنها تصل إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان نفسه.
وتشير “واشنطن بوست” إلى أن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن فرضت عقوبات على أحد الضباط الذين تربطهم المصادر المقدمة للصحيفة بالمشروع، بسبب دوره في المشتريات العسكرية واستيراد المتفجرات، وإن لم يكن إعلان العقوبات حينها قائما على اتهام يتعلق بالأسلحة الكيميائية.
وتفتح هذه المعطيات نظريا عدة مسارات أمام واشنطن، بينها توسيع العقوبات الفردية لتشمل مسؤولين أو شبكات مشتريات إذا ظهرت أدلة تربطهم مباشرة بالبرنامج، أو استهداف كيانات ساهمت في الحصول على المواد والمعدات، إضافة إلى تشديد القيود المرتبطة بالتعامل مع مؤسسات عسكرية سودانية.
لكن لا توجد في المواد المتاحة حتى الآن دلالة على اتخاذ قرار أميركي بجولة جديدة من العقوبات، ومن ثم فإن الحديث عنها يبقى في نطاق الاحتمال الذي تعززه طبيعة الكشوف الجديدة، لا في نطاق القرار السياسي المحسوم. وتزداد احتمالات الضغط كلما تعثر المسار الآخر الذي تطالب به واشنطن: تعاون السودان مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والسماح بتحقق مستقل.
فالخرطوم تتمسك بنتائج تحقيقها الداخلي وتنفي امتلاك أو استخدام الأسلحة الكيميائية، بينما ترى واشنطن أن التحقق المستقل هو الطريق لحسم الاتهامات، وهنا قد تصبح طريقة تعامل قيادة الجيش مع المطالب الدولية عاملا لا يقل أهمية عن الوثائق نفسها.
وإذا ظل الملف مغلقا أمام التحقق، بينما تستمر الأدلة والمراسلات في الظهور، فقد تتحول التسريبات من مشكلة سمعة سياسية إلى ملف مساءلة وعقوبات يستهدف أشخاصا ومؤسسات داخل منظومة الجيش السوداني.
