يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أمضى الفترة الأطول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، معركة هي الأصعب في حياته في انتخابات الثلاثاء التي يعتمد فيها على خبرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود لإقناع الإسرائيليين بأنه لا يزال المرشح الوحيد القادر على ضمان أمنهم.
غير أن سمعة السياسي البالغ 77 عاما والذي طالما أكد أن أمن الإسرائيليين يأتي على رأس أولوياته، تهاوت بفعل هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهي نقطة تشكّل محور حملة منافسه قائد الجيش الأسبق غادي آيزنكوت الذي ينتقد ما يعتبره فشل نتانياهو
وتُظهر استطلاعات الرأي تقاربا كبيرا بين المُرشحَين.
ويستخدم نتانياهو كافة أوراقه، مروّجا للدعم الذي تلقاه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومحذّرا من أن القوى المعادية تفضّل خسارته، إضافة إلى إثارة مخاوف الناخبين من قيام دولة فلسطينية في حال فوز خصومه، الأمر الذي تعارضه غالبية الإسرائيليين.
ويتصدّر شعار “إما اليمين وإما فلسطين” الحملة الانتخابية لنتانياهو الصادر بحقه مذكرة توقيف دولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والذي يواجه دعاوى فساد أمام القضاء الإسرائيلي ويقود معارك عسكرية على جبهات عدّة منذ ثلاثة أعوام.
ويحاول نتانياهو استخدام حروبه المتعددة للتغطية على ما يقول البعض إنه تقصير أمني في إسرائيل، وتسلّط حملته الضوء على الضربات العسكرية التي وجهها لحركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان ولداعمتهما إيران التي هاجمتها الدولة العبرية مرتين خلال السنوات الثلاث.
وشهد خطابه ضد الجهات التي يحاربها تصعيدا كبيرا خلال الحملة.
وأعلن الجمعة أنه يدرس مع وزير الدفاع “عملية واسعة النطاق للجيش في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية) لا مثيل لها منذ حرب الأيام الستة”، في إشارة إلى حرب العام 1967.
وفي زيارة إلى مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة بعد مقتل جنديين وإصابة عدد من الأشخاص في هجوم نفّذه فلسطينيان قتلا بعد ذلك، قال إنّ القوات الإسرائيلية “ستدخل الحي الذي خرج منه الإرهابيان، وستقوم بإجلاء السكان، وستنتقل من بيت إلى آخر، وستدمّر البنية التحتية للإرهابيين”.
– شرق أوسط جديد –
ولد نتانياهو في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1949 في تل أبيب، وورث عن والده المؤرخ عقيدة متشددة، إذ كان الأخير المساعد الشخصي لزئيف جابوتنسكي، زعيم تيار صهيوني يقدّم نفسه على أنه “تصحيحي” ويسعى الى تأسيس “إسرائيل الكبرى”.
وعارَض نتانياهو عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية في تسعينات القرن الماضي، وكانت تتضمن أهدافها النهائية إقامة دولة فلسطينية في إطار حلّ الدولتين.
في ظل حكمه، توسّعت المستوطنات الإسرائيلية التي تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتمّ غضّ الطرف عن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، لا بل تتهم منظمات غير حكومية السلطات بتشجيع هذه الهجمات.
في شبابه، خدم نتانياهو في وحدة كوماندوس إسرائيلية خاصة، وشارك في حرب عام 1973 ضد الدول العربية.
في العام 1976، كان شقيقه يوناتان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قُتل أثناء مشاركته في عملية عسكرية نفذتها وحدة كان يشرف عليها لتحرير رهائن محتجزين في طائرة خطفتها منظمتان فلسطينية وألمانية في أوغندا.
وقال نتانياهو في مذكرات كتبها “حين وردتني أنباء مقتل يوني، شعرت وكأن حياتي قد انتهت”، مؤكدا أنه “لن يتعافى أبدا” من هذا.
ونشأ نتانياهو في جزء من حياته في الولايات المتحدة، وتخرّج من معهد ماساتشوستس العريق للتكنولوجيا، ليبرز كواحد من أكثر المدافعين عن إسرائيل على الساحة الدولية، إذ عُرف بقوة حضوره الإعلامي وقدرته على التحدث بالإنكليزية بطلاقة على الشاشات الأميركية.
في عام 1988، دخل الكنيست، ثم تولّى قيادة حزب الليكود اليميني عام 1993. وفي انتخابات لاحقة بعد ثلاث سنوات، فاز بأغلبية ضئيلة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وهو في السادسة والأربعين من عمره.
ترأس الحكومة من 1996 إلى 1999، ثم عاد إليها في 2009 حتى 2021، ومرة أخرى في نهاية 2022 من خلال تحالف ضمّ متطرفين كانوا منبوذين سياسيا الى حدّ ما.
على مدى سنوات، اعتمد نتانياهو سياسة تقوم على أن أمن إسرائيل يتطلّب القوة العسكرية والتفوّق الاستخباراتي وسياسة الردع.
ومع معارضته المعلنة لقيام دولة فلسطينية، رأى في حكم حماس لقطاع غزة في بداية الألفية الثالثة، والذي مولته قطر، وسيلة لتقسيم الفلسطينيين وإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحظى بدعم أوروبي قوي.
وجاء هجوم حماس عام 2023 ليكشف فشل تلك السياسة. ومع اتساع نطاق الحرب في غزة، اتجه نتانياهو لتصوير الصراع على أنه حرب تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة واقتلاع نفوذ الدولة الدينية في إيران.
في الأشهر الأخيرة، أعلن نتانياهو مرارا أنه غيّر “وجه الشرق الأوسط”.
– “ينشر الكراهية” –
يرى مؤيدوه أنه واجه أحلك لحظات إسرائيل بتصميم غير مسبوق، وتحدّى طهران بصورة مباشرة أكثر من أي من أسلافه.
أما منتقدوه فيرون أن سياساته أدخلت البلاد في صراعات يصعب الخروج منها وأدت إلى نبذها على الساحة الدولية.
ويعتبر منافسه آيزنكوت أن نتانياهو بات “غير مؤهل للبقاء في السلطة”.
وقال آيزنكوت في تصريحات إعلامية إن نتانياهو “ينشر الكراهية ويصوّر منافسيه على أنهم أعداء لإسرائيل”.
ولكن يظل لنتانياهو حليف قوي في البيت الأبيض، وهو يصف الرئيس الأميركي بأنه “أفضل صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق” في واشنطن.
وأعلن ترامب تأييده لنتانياهو قبل عشرة أيام من التصويت، قائلا إنه “الشخص الذي أريده إلى جانبي”.
وتستبعد استطلاعات الرأي أن يتمكن نتانياهو من تشكيل حكومة بمفرده. ولكنه، وعلى مدى عقود، تحدّى التوقعات التي تنبأت بسقوطه.
وقال نتانياهو في تصريحات على القناة “14” التي تؤيده بشكل واضح إن الانتخابات المقبلة يتوقف عليها “استمرار وجود الدولة اليهودية. ولضمان ذلك، ينبغي عليكم التصويت للشخص القادر على إنجاز المهمة”.
اف ب
