اندلعت مواجهات استمرّت أكثر من أربع ساعات بين الشرطة ومتظاهرين في العاصمة الألبانية تيرانا السبت، خلال احتجاجات على الفساد وتردّي ظروف الدراسة، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه، فيما أطلق محتجون مقذوفات ألعاب نارية.
وتظاهر آلاف الأشخاص السبت في العاصمة الألبانية للتنديد بتردّي ظروف الدراسة والفساد والمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
وانضمّ طلاب الجامعات والمدارس الثانوية إلى الاحتجاجات في منتصف أكتوبر مع بدء العام الدراسي، مما أعطى زخما جديدا للحراك الذي بدأ منذ أكثر من 130 يوما.
وبعد نحو نصف ساعة فقط من بدء التجمع أمام وزارة التربية عند الساعة الثانية بعد الظهر (12,00 ت غ)، رشق عدد قليل من المتظاهرين المبنى بحجارة الأرصفة، وفق ما عاينت صحافية في وكالة فرانس برس.
وانتشرت شرطة مكافحة الشغب ووحدة تدخل خاصة في محيط مبان رسمية.
وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، وأُلصقت على بعضها أوراق كُتب عليها “لا تمسّونا، نحن معكم”. وكانت واجهات متاجر أُحرقت في 13 تشرين الأول/أكتوبر.
وباستخدام خراطيم المياه بشكل خاص، حاولت الشرطة لأكثر من أربع ساعات تفريق مجموعات من المتظاهرين، كان بعضهم يحمل عبوات حارقة ويسعى إلى مهاجمة مبان وزارية أو مقر الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء إيدي راما.
وغطّت سحابة من الغاز المسيل للدموع ساحة سكاندربرغ الرئيسية في تيرانا مع حلول المساء، بحسب صحافيين في وكالة فرانس برس. وتناثرت مئات فوارغ ذخائر الشرطة وحجارة الأرصفة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مقر الحكومة.
وأعلنت وزارة الصحة إصابة صحافيين اثنين بجروح طفيفة، إضافة إلى شرطي وأربعة متظاهرين ومسؤول منتخب. وتحدّث ناشطون السبت عن إصابات طفيفة بين المتظاهرين. ولم تردّ الشرطة على أسئلة وكالة فرانس برس.
وقالت الناشطة سيدوريلا فاتنيكاي (27 عاما) التي تحدثت إليها وكالة فرانس برس مساء الجمعة، “هناك غضب عارم”، واصفة التحركات بأنها “ثورة” بدأت في أيار/مايو احتجاجا على مشروع سياحي مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضافت “إنها ليست مجرد قضية تخص الطلاب أو مسألة تندرج في إطار النضال البيئي، بل قضية ترتبط بدولة القانون والعدالة”.
– وداعا للجدارة –
طُرح المشروع العقاري الذي يتم التخطيط لإقامته في منطقة طبيعية محمية، للمرة الأولى عام 2024، لكن ما أشعل الاحتجاجات كان ظهور أسلاك شائكة في أواخر أيار/مايو على شواطئ زفيرنيتس على بعد 150 كيلومترا جنوب غرب تيرانا.
وقال أسيم، وهو طالب يبلغ 20 عاما اكتفى بذكر اسمه الأول “أشارك في التحركات لأن لا شيء يسير كما ينبغي” في ألبانيا، الدولة الواقعة في منطقة البلقان والتي تطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتحتلّ ألبانيا المرتبة 91 في أحدث تصنيف لمنظمة الشفافية الدولية الذي يشمل 182 دولة.
وأضاف أسيم “هنا، لا يحصل الناس على وظائفهم بناء على جدارتهم، فالعلاقات الحكومية هي وحدها التي تخوّلهم الحصول على وظيفة جيدة”.
ومع انتشار دعوات للتظاهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتوافد السياح إلى ساحة سكاندربغ، أُغلقت بعض المباني العامة في العاصمة بألواح خشبية ووُضعت حواجز معدنية كبيرة أمام مداخلها.
ولا تزال أسلاك عدد من إشارات المرور متدلّية بعد اقتلاعها بهدف تعطيل كاميرات المراقبة.
كلّ ذلك يؤشر إلى أعمال العنف التي بدأت منذ 13 تشرين الأول/أكتوبر وأسفرت عن إصابة أكثر من 300 شخص بحسب السلطات، وشهدت استهداف مصارف ووزارات، فيما استخدمت قوات الأمن للمرة الأولى الرصاص المطاطي.
وانضمّ في ذلك اليوم آلاف الطلاب وتلاميذ المدارس الثانوية إلى الحراك، تلبية لدعوة إلى تحرّك وطني أُطلقت قبل ثلاثة أيام.
– سجلّ –
من دون قيادة واضحة، انطلقت هذه الحركة للمطالبة بإلغاء المشروع السياحي، إلى جانب تعديل القوانين الناظمة للمناطق المحمية والاستثمارات الاستراتيجية.
ثم برزت أيضا مطالب تتعلق بظروف التعليم وانعدام الآفاق المستقبلية، في وقت غادر أكثر من 1,5 مليون شخص البلاد منذ نهاية الحقبة الشيوعية عام 1990. ولا يزال يقيم في ألبانيا اليوم نحو 2,3 مليون نسمة.
واختصرت روزيلا ميرا، الطالبة في السنة الأولى في كلية الطب في العاصمة الألبانية، دوافع مشاركتها بالقول “نحن هنا لسبب واحد: لا نريد أن نبني أحلامنا في مكان آخر”. وأضافت “أريد أن يكون لي مستقبل هنا”.
وأشارت شقيقتها، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، إلى ظروف التعليم المتدهورة، مع وجود “40 تلميذا في الصف الواحد”
وكالات
