السعودية تبحث عن الدعم العسكري بين حلفاء مشبوهين لمواجهة الحوثيين
سياسي: متابعة
أنفقت السعودية ملايين الدولارات على دعم الجيش في بورتسودان وميليشيات وكتائب جماعة الإخوان المسلمين المتحالفة مع القوات المسلحة في السودان، وذلك لدعمهم في الحرب الأهلية التي اندلعت منذ منتصف أبريل في العام 2023.
ويبدو ان الرياض فكرت أن دعمها المستمر لبورتسودان، بالعتاد العسكري من خلال صفقات تمولها بالكامل، أو الدعم السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، سيجعل القوة العسكرية في يد عبد الفتاح البرهان قائد القوات المسلحة في بورتسودان، وكتيبة البراء بن مالك الذراع العسكرية الأبرز لجماعة الإخوان، تحت تصرفها، بعشرات الآلاف من المقاتلين، لكن ذلك لم يحدث.
وأشارت مصادر إلى تقدم السعودية بطلب عاجل إلى بورتسودان، لإرسال وحدات عسكرية كاملة للانخراط في قتال ضد الحوثيين الذين يهددون الأراضي السعودية بالقصف المتواصل، لكن عبد الفتاح البرهان رفض سحب قواته من الحرب الأهلية والزج بها ضد الحوثيين، الأمر الذي وضع السعودية في حرج جديد، وفشل متجدد لتقييم العلاقات الخارجية، بعدما أثبتت التجارب والأحداث الراهنة أن كل خططها في اليمن كانت خاطئة وأدت إلى قصف أراضيها بلا هوادة من الحوثيين.
البحث عن الردع العسكري
وفي ظل تعرض السعودية لهجمات من جماعة الحوثي في جنوب اليمن، تبحث الرياض عن الردع العسكري لمنع الجماعة المدعومة من إيران من تكرار الهجمات على أراضيها، لكنها حتى الآن لم تجد الحل المناسب، لتضطر للبحث في قائمة حلفائها عن حلول سريعة، ومن بينها السودان.
وتقدم الرياض دعما هائلا لجيش السودان وكتائب وميليشيات جماعة الإخوان المسلمين المتحالفة معه، من بينها صفقة شراء أسلحة من باكستان بتمويل كامل من السعودية، إذ كشفت صحيفة “الاستقلال” الباكستانية عن أن الصفقة كانت رسالة من الرياض و”إشارة دعم سياسية وليست عسكرية فقط، من السعودية التي تحولت من دور الوسيط إلى دور الفاعل غير المباشر والمؤثر الحقيقي في استمرار الحرب من خلال مد أحد أطراف بالسلاح”.
ودفعت السعودية أكثر من 1.5 مليار دولار أميركي، لمد جيش البرهان بعدد 10 طائرات هجومية، وما يزيد عن 200 طائرة بدون طيار لمهام الاستطلاع والهجوم، بالإضافة كذلك إلى أنظمة دفاع جوي متطورة، مع طائرات تدريب، وإمكانية دمج مقاتلات من طراز JF-17 كجزء من حزمة قابلة للتوسع فيما بعد، وطائرات كاراكورام 8 الهجومية الخفيفة التي رُصدت تنفذ مهام قصف في أراضي السودان بعد الصفقة.
ولم تكن الصفقة مجرد دعم عسكري عادي من السودان إلى الجيش السوداني المعاقب دوليا بسبب الانتهاكات الصارخة ضد المدنيين وجرائم الحرب التي وثقت أمميا ودوليا ومحليا، إذ ذكرت وكالة الأنباء البريطانية في يناير الماضي، أن الصفقة السعودية للسودان “تعالج نقاط الضعف في القوة الجوية بسلطة بورتسودان وتمنحها أفضلية في التفوق خلال الحرب الأهلية”.
وذكرت مصادر أخرى أن الحكومة السورية رفضت طلبا مماثلا من السعودية بالحصول على الدعم العسكري في جنوب البلاد ضد جماعة الحوثي، بعد إظهار القوات المسلحة السعودية عدم جاهزية كاملة للتعامل مع الميليشيات المسلحة في جنوب اليمن والتي تحظى بتنوع أسلحة إيرانية تشمل المسيرات المتطورة والصواريخ الباليستية.
تعاون رغم التحذيرات الدولية
وتتعاون السعودية مع الجيش والإخوان في السودان، رغم التحذيرات الدولية من مد أطراف النزاع في السودان بالسلاح والدعم، الذي من شأنه إطالة أمد الحرب الأهلية التي أدت إلى “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” بحسب الأمم المتحدة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد دعا لمحاسبة المسؤولين عن تأجيج الصراع الحالي في السودان، وإلى ضرورة “محاسبة كل الأطراف التي أججت الحرب في السودان، من خلال مد أطراف النزاع بالسلاح والدعم، على الرغم من تسجيل انتهاكات صارخة بحق المدنيين”.
وفي العام الماضي ذكر تقرير فريق الخبراء بالأمم المتحدة المعني بالسودان، الموجه إلى مجلس الأمن، قيام الجيش السوداني بشن غارات قصف عشوائية تستهدف المدنيين وأسواقهم الشعبية، والمستشفيات والمدارس…
كما ذكرت الأمم المتحدة فور استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم العام الماضي، أنها رصدت تسجيل عمليات إعدامات ميدانية في صفوف المدنيين، نفذتها عناصر تتبع الجيش السوداني والميليشيات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل معه.
وقال غوتيريش في مؤتمر صحفي قبل افتتاح الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن “الوضع الإنساني في السودان بات يحمل معاناة لا تحتمل بالنسبة للمدنيين”، ولفت إلى أن “الصراع تؤججه عدة دول من الخارج، ورغم أن الأمم المتحدة لا تملك أجهزة استخبارات، لكن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن قام بتحليل مسألة وجود دول تؤجج الصراع من الخارج، وتأكد من حقيقتها”.
وشدد الأمين العام على أنه يجب أن تكون هناك “مساءلة عن هذا النوع من التدخل، عندما تقوم بعض الدول بتزويد أطراف في نزاع بالأسلحة، ثم تستخدم هذه الأسلحة على نطاق واسع في مهاجمة المدنيين”، وذكر فريق الخبراء بأن السعودية وإيران من بين الدول التي تقدم الدعم لجيش البرهان والميليشيات الإسلامية المتطرفة.
