البام يرفع راية اقتصاد بلا ضغط ضريبي على الأسر
سياسي: الرباط
قدم حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، «ميثاق النمو والاستدامة»، باعتباره الركيزة الاقتصادية الضرورية لتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالقدرة الشرائية والدولة الاجتماعية والأمن الاستراتيجي.
واعتبر الحزب خلال ندوة تقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن ضمان القدرة الشرائية وترسيخ الدولة الاجتماعية وتحصين الأمن الاستراتيجي ترتبط جميعها باقتصاد قادر على تحقيق معدل نمو أعلى، وإحداث فرص الشغل، وتوسيع الوعاء الضريبي عبر إدماج الأنشطة في الاقتصاد المهيكل، بعيدا عن فرض أعباء جبائية إضافية على الطبقة الوسطى.
وينطلق الميثاق من المكتسبات التي راكمها المغرب في البنيات التحتية ذات المستوى العالمي، والاندماج المتزايد في سلاسل القيمة الصناعية، والقدرة على استقطاب الاستثمارات، والانخراط في الانتقال الطاقي، إلى جانب الآفاق الاقتصادية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويعتبر البرنامج أن هذه المكتسبات قادرة على التحول إلى محرك اقتصادي يخلق فرص العمل، ويحقق توازنا مجاليا أكبر، ويقلص تبعية الاقتصاد الوطني للمنتجات المستوردة.
وترتكز العقيدة الاقتصادية المقترحة على تحقيق توازن بين البعدين الإنتاجي والخدماتي، عبر توسيع الإنتاج الصناعي والطاقي، وإعادة توجيه النشاط الفلاحي والقطاعات المرتبطة به نحو حاجيات الاقتصاد الوطني والأسواق ذات القيمة المضافة.
ويسند البرنامج إلى الدولة دور الفاعل داخل المجالات الاستراتيجية، فيما يمنح القطاع الخاص مهمة تحريك الاستثمار وإحداث القيمة المضافة وفرص العمل.
ويقترح الحزب توجيه الدعم العمومي والسياسة الجبائية وآليات التمويل ومنظومة التكوين والاستثمار العمومي نحو هدف موحد، يتمثل في تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية وإحداث فرص الشغل.
ويقوم الميثاق على تسعة برامج هيكلية، تشمل تعزيز التصنيع عبر تطوير سلاسل الإنتاج المستقبلية، ودعم الإنتاج الوطني القادر على تعويض السلع المستوردة، وإطلاق سياسة مندمجة لفائدة المجالات القروية، واستثمار الإرث الاقتصادي لكأس العالم 2030.
وتشمل البرامج تحرير المبادرة أمام المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ومعالجة صعوبات انتقال المقاولات المتوسطة إلى مرحلة التوسع، وتمكينها من الولوج إلى الصفقات العمومية، وتقليص آجال الأداء.
ويمتد هذا التصور إلى رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء، وتطوير اقتصاد الرياضة، وتعزيز اقتصاد المعرفة والخدمات القابلة للتصدير.
ويربط الحزب نجاح هذه البرامج بإرساء منظومة صارمة للتنفيذ، تعتمد أهدافا سنوية وعقودا للأداء ومراجعات نصف سنوية وتقييما مستقلا للنتائج، إلى جانب برمجة مالية تمتد لسنوات.
ويقترح البرنامج إخضاع التدابير الاقتصادية لتحكيم مستمر بناء على قدرتها على إحداث فرص العمل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، وتقوية مناعة الاقتصاد الوطني أمام الصدمات الخارجية.
وعلى المستوى الماكرو-اقتصادي، يستهدف الميثاق تحقيق معدل نمو متوسط يبلغ 5 في المائة سنويا خلال الفترة ما بين 2027 و2031، مقابل نحو 3,7 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025.
ويعتمد البرنامج على مرونة بين التشغيل والنمو تقدر بـ0,53، بما يعادل نحو 53 ألف منصب شغل صاف عن كل نقطة نمو إضافية.
كما يستهدف حصر معدل التضخم في حدود 2 في المائة سنويا، بهدف حماية القدرة الشرائية للأسر وضمان الاستقرار الماكرو-اقتصادي.
ويقترح الحزب التحكم في عجز الميزانية عند سقف 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طيلة الفترة ما بين 2027 و2031.
ويرتكز تحقيق هذا الهدف على توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة النفقات العمومية، والاستفادة من أثر النمو على مداخيل الدولة، ورفع مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
ويتضمن الميثاق وضع مديونية الدولة في مسار تنازلي، حتى تبلغ نحو 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031، مع الحفاظ على هامش مالي يسمح باستمرار الاستثمار المنتج وتمويل القطاعات الاجتماعية.
ويؤكد الحزب أن النمو المستهدف يتجاوز الحسابات الرقمية إلى نموذج مشغل ومدمج ومستدام، يوجه الاستثمار نحو القطاعات الكثيفة في فرص العمل، ويمنح الشباب والنساء والعالم القروي مكانة فاعلة داخل الدورة الاقتصادية.
ويراهن هذا النمو على تحصين الاقتصاد أمام التقلبات المناخية والجيوسياسية، وحماية التوازنات المالية للدولة ضمن أفق يمتد إلى ما بعد المواعيد الانتخابية.
وحدد البرنامج سبعة شروط لنجاح هذا التحول، تبدأ بمواءمة التكوين مع حاجيات القطاعات الإنتاجية، وتعبئة العقار الاقتصادي، وتطوير المناطق الصناعية.
وتشمل الشروط توسيع أدوات التمويل والضمان ورأسمال الاستثمار، وتشجيع الابتكار والبحث التطبيقي، وربط الدعم العمومي بالكفاءة الطاقية وترشيد استعمال المياه.
كما يقترح الحزب تعزيز المنافسة والشفافية والإدماج في الاقتصاد المهيكل، وتفعيل الجهوية الاقتصادية عبر عقود برامج جهوية.
وقدر حزب الأصالة والمعاصرة الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه بنحو 350 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، بمعدل يناهز 70 مليار درهم سنويا.
وسيخصص البرنامج 150 مليار درهم لتمويل «ميثاق القدرة الشرائية»، و50 مليار درهم لـ«ميثاق الشباب»، و100 مليار درهم لـ«ميثاق المواطنة»، و50 مليار درهم لـ«ميثاق السيادة».
وأشار الحزب إلى أن تمويل برنامج التنمية المجالية المندمجة يشكل جزءا من الاعتمادات الإضافية المخصصة للمواثيق الأربعة، بقيمة تبلغ 130 مليار درهم على مدى خمس سنوات.
ويقترح البرنامج تعبئة 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو الاقتصادي، اعتمادا على تحقيق معدل متوسط يبلغ 5 في المائة سنويا، مقابل 3,7 في المائة خلال الولاية السابقة.
ويراهن الحزب على توسيع الوعاء الضريبي وتقوية آليات المراقبة لرفع المداخيل الجبائية، بالتزامن مع زيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يسمح بتعبئة 300 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وستساهم الجماعات الترابية بنحو 40 مليار درهم عبر الاعتمادات المرتبطة بالصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة.
كما يقترح الحزب تعبئة 10 ملايير درهم عبر إعادة تخصيص النفقات وتحسين النجاعة الميزانياتية.
ويلتزم البرنامج بإجراء مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية، بهدف تحديد مجالات الاقتصاد في المصاريف وإعادة توجيه الاعتمادات نحو الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشمل المراجعة تجميع البرامج والمؤسسات العمومية التي تتداخل مهامها، ووضع سقف لنفقات التسيير التي لا تكتسي أولوية، وافتحاص الاتفاقيات والعقود-البرامج الموقعة مع القطاعات الاقتصادية الخاصة.
وبذلك ترتكز هندسة تمويل البرنامج على تعبئة 300 مليار درهم من النمو والمداخيل الضريبية الإضافية، و40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية، و10 ملايير درهم من إعادة تخصيص النفقات والنجاعة الميزانياتية، بما يغطي الكلفة الإجمالية المقدرة بنحو 350 مليار درهم.



