وداعًا صديقي المبدع والإنسان النبيل محمد الشوبي

وداعًا صديقي المبدع والإنسان النبيل محمد الشوبي

 

رحل محمد الشوبي، الفنان الذي لم يكن مجرد ممثل بارع، بل كان إنسانًا صادقًا، ورفيقًا نادرًا، وروحًا تسكنها المحبة والنبل. حين يغيب شخص مثل الشوبي، لا يغيب وحده، بل تأخذ الحياة معها جزءًا من ذاكرتنا، من دفء أيامنا، ومن وهج المشاعر التي ربطتنا به.

تعرفت عليه كفنان، فأدهشني بحضوره وصدقه، ثم عرفته كإنسان، فأسَرني بعمقه وتواضعه.

كان يتقن الإصغاء كما يتقن الأداء، يحمل همّ مجتمعه كما يحمل نصوص أدواره، ويمنح من حوله دفء الصداقة، بصدق نادر لا يُشترى ولا يُصطنع.

كم من مرة تبادلنا الحديث عن الفن، عن الوطن، عن القيم، عن الناس… وكان دائمًا ذلك الحالم الجميل الذي يرى في الفن رسالة وفي الإنسان قيمة لا تُختزل. لم يكن يخشى قول الحق، ولا التورط في الدفاع عن الجمال، عن العدالة، عن كرامة البسطاء.

اليوم، لا نقول وداعًا فقط، بل نُسلم القلب للحزن، ونحتفظ بما تبقى من صوته، من وجهه، من كلماته، ومن ضحكته، كأنها أمانات تركها لنا كي لا ننسى، وكي لا نغيب عن أنفسنا في غيابه.

نم قرير العين يا صديقي… ستبقى حيًا في قلوبنا، وستظل سيرتك نبراسًا لمن أحب الصدق، وأخلص للفن، وآمن بالإنسان.

محمد الطالبي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*