حكاية بين طنجة والرباط والدار البيضاء

حكاية بين طنجة والرباط والدار البيضاء

كتبها: الإعلامي احمد الدافري

أعود اليوم للجلوس هنا في هذه المقهى، التي مرت 17 سنة على ٱخر مرة جلست فيها. 

إنها مقهى هالينكا في شارع غاندي بالرباط، قرب مقر وزارة الثقافة..

أخر مرة جلست فيها هنا، كنت رفقة الفنانين المسرحيين الراحلين محمد العربي اليعقوبي وادريس التادلي عندما كنت بصدد البحث عن وثائق أعزز بها كتاب “فرقة المعمورة – حكاية مسار” الذي كانت قد نشرته مؤسسة نجوم بلادي سنة 2009 بعد أن كان قد صدر في ثلاثين حلقة بجريدة الأحداث المغربية في ملحق “فسحة رمضان”.

داخل هذه المقهى كنت قد تسلمت من الفنان المسرحي الراحل إدريس التادلي مجموعة من الوثائق والصور التي نشرتها في الكتاب..

في تلك الفترة، قبل صدور الحلقات في الجريدة حول فرقة المعمورة، كان الراحل محمد العربي اليعقوبي يرافقني في السيارة من طنجة إلى الرباط والدار البيضاء، حيث كان هو دليلي الذي يوجهني نحو عناوين الفنانين الذين عاش معهم تجربة فرقة المسرح الشعبي بغابة المعمورة منذ بداية خمسينات القرن الماضي، قبل أن يتغير اسم الفرقة ويصبح اسمها فرقة المعمورة. 

هنا في الرباط، أجريت عددا من الحوارات وأخذت جملة من المعلومات والوثائق والصور، لإنجاز الكتاب، وعقدت لقاءات طويلة مع الفنانين الراحلين عبد الله العمراني والمحجوب الراجي في مقهى الفن السابع، وهي المقهى نفسها التي التقيت فيها بالفنانة صفية الزياني أطال الله في عمرها، والتقيت في الرباط أيضا مع الفنانة الراحلة فاطمة الركراكي بحضور بعض أقاربها في بيتها بشارع مولاي عبد الله، والتقيت أيضا بالفنان الراحل عزيز موهوب في بيته بحي الرياض بحضور افراد أسرته، والتقيت أيضا بالفنان الراحل أحمد الطيب العلج في بيته بالهرهورة حيث كان قد وجه لي الدعوة لتناول وجبة الغذاء رفقته هو وأفراد عائلته.

أما في الدار البيضاء، فقد كان لي لقاء مع الراحل محمد سعيد عفيفي في بيته الواقع في عمارة تطل على مركب محمد الخامس، وكان لي في المدينة نفسها لقاء مع الراحل حسن الصقلي في مقهى قبالة مقر إقامته بجوار محطة “الساتيام” قرب مسرح سيدي بليوط. 

 تلك الفترة كان الحماس فيها شديدا من أجل تعزيز المشهد الإعلامي بدراسات و أبحاث تحتفي بتاريخ المسرح المغربي، وتعطي الأمل للشباب في مواصلة المسيرة بجد واجتهاد، وربما هذا ما يتحقق الٱن بوجود جيل من المسرحيين المغاربة الذين يسعون إلى منح الممارسة المسرحية المغربية إشعاعا وألقا رغم قلة الفرص وضعف الإمكانيات وهشاشة البنيات التحتية الثقافية في العديد من المدن المغربية التي تحتاج إلى قاعات ومراكز ثقافية ودور شباب مجهزة ومزودة بمستلزمات العروض المسرحية. 

رحم الله كل الفنانين الذين خلدوا أسماءهم في تاريخ المسرح المغربي بمداد من ذهب، وأطال الله في عمر من لازالوا على قيد الحياة. 

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*