“عريباند”.. مطرب الحي الذي كسر الصمت وأشعل مهرجان الراي للشرق بعد غياب سينمائي مبدع

“عريباند”.. مطرب الحي الذي كسر الصمت وأشعل مهرجان الراي للشرق بعد غياب سينمائي مبدع

وجدة – خاص

في ليلة استثنائية من ليالي الشرق، وبمنصة “مهرجان الراي للشرق”، عادت فرقة “عريباند” (Ariband) لتعتلي المسرح وتثبت أن الغياب لم يكن سوى استراحة محارب، أو بالأحرى، رحلة إبداع في عوالم فنية أخرى. أشعلت الفرقة المنصة بأداء حيوي وموسيقى تتجاوز الحدود، حيث مزجت ببراعة منقطعة النظير بين الموروث الثقافي الشرقي والمغربي الأصيل، وبين الإيقاعات العالمية الحديثة، في رسالة فنية واضحة مفادها أن العالمية تبدأ من التشبث بالجذور.

غياب عن المسارح.. وحضور قوي خلف شاشات السينما

طيلة الفترة الماضية، تساءل عشاق الموسيقى البديلة والمزج الفني عن سر غياب “عريباند” عن الساحة الغنائية. الجواب لم يكن ابتعاداً عن الفن، بل كان غوصاً في أعماق “الفن السابع”. فقد اختارت الفرقة أن تبدع خلف شاشات السينما، حيث وضعت بصمتها في فيلم “وحده الحب” للمخرج المتميز كمال كمال.

ولم يتوقف الإبداع السينمائي للفرقة عند هذا الحد، بل تكلل بإنتاج الموسيقى التصويرية الكاملة لفيلم “خريف الفرسان”، وهو العمل السينمائي الذي يعرض حالياً وينافس بشراسة في المسابقة الرسمية لمهرجان هرهورة السينمائي. لقد أثبتت “عريباند” أن قدرتها على صياغة المشاعر لا تقتصر على الأغاني، بل تمتد لتترجم المشاهد السينمائية إلى نوتات موسيقية تنبض بالحياة.

سفراء الفن في أوروبا وأفريقيا.. وتهميش إعلامي محلي

رغم هذا الزخم الإبداعي، تظل “عريباند” من الفرق التي لم تنل بعد حظها المستحق من تسليط الضوء الإعلامي في المغرب.

هي فرقة جابت مسارح أوروبا واحتضنتها مهرجانات أفريقيا جنوب الصحراء، حاملة معها رسالة المغرب الثقافية بتنويعاتها الغنية. نجاحات دولية تقابلها – للأسف – مساحة خجولة في الإعلام المحلي، مما يطرح تساؤلات جدية حول معايير الاهتمام الإعلامي بالفرق الموسيقية الجادة.

صراع الجغرافيا والتشبث بـ “عاصمة الشرق”

لعل التحدي الأكبر الذي تواجهه الفرقة ليس فنياً، بل هو “جغرافي” بامتياز. “عريباند” تصر على البقاء في منطقتها الشرقية (وجدة)، مجابهةً بُعدها عن مركز الثقل الفني حيث تتمركز الإذاعات، وشركات الإنتاج، ومناطق التوزيع.

إنها تواجه رياح المناهضين للتجديد والتغيير الفني في منطقة يُجبر فيها الفنان الطامح للنجاح على حزم حقائبه والهجرة نحو العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء؛ تماماً كما فعل صديقهم وابن مدينتهم “عدنان محيو” الشهير بـ “الدراغانوف”، أو كما اضطر الفنان “لازارو” – الذي تشكل “عريباند” اللبنة الأساسية لفرقته الموسيقية – للبحث عن آفاق أرحب.

بل إن هذا النزيف الفني قديم، ويذكرنا بمسار النجم “الدوزي” الذي قطع البحر الأبيض المتوسط ليجد آذاناً صاغية في بداياته. ورغم كل هذه الإغراءات، ترفض “عريباند” الاستسلام، مختارةً المقاومة الفنية من قلب وجدة.

“نافذة الإغاثة”.. ألبوم جديد يلوح في الأفق

في ظل هذا الإصرار على البقاء والتجديد، تستعد الفرقة حالياً لإطلاق ألبومها الثالث الذي يحمل عنواناً ذا دلالة عميقة: “نافذة الإغاثة”، وذلك بدعم من وزارة الثقافة.

هذا الألبوم لا يمثل فقط عودة قوية للفرقة، بل هو صرخة فنية وبحث حقيقي عن “نافذة” تغيث الواقع الفني الوجدي والشرقي، وتفتح أبواب الأمل للمبدعين المحليين الذين يكافحون من أجل إيصال أصواتهم دون الاضطرار لاقتلاع جذورهم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*