فضيحة القطارات بالجهة الشرقية 

الحقوقية والسياسية إلهام بلفحيلي تفضح قطارات جهة الشرق 

 

 في شهادة صارخة تعكس عمق المعاناة التي يواجهها مسافرو خطوط السكك الحديدية بالجهة الشرقية، فتحت الفاعلة الحقوقية والسياسية إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، النار على المكتب الوطني للسكك الحديدية وطريقة تدبيره لخدمات القطارات الرابطة بين وجدة والرباط، واصفة إياها بـ “قطارات الجحيم” التي تكشف زيف الشعارات المرفوعة حول جودة الخدمات والعدالة المجالية.

سردت بلفحيلي تفاصيل تجربة سفر مريرة بدأت من رحلة الذهاب نحو مدينة وجدة عبر الدرجة الأولى، حيث صادفت كراسي مهترئة، وأبواباً معطلة، وأصواتا مزعجة، فضلا عن انتشار الروائح الكريهة طيلة الطريق.

غير أن رحلة العودة كانت الأشد إيلاما وتجسيدا للمعاناة والبيروقراطية الإدارية.

فبعد حجزها لمقصورة نوم (سرير لشخصين)، تفاجأت بوعكة صحية حادة ألمت بمسافرة تشاركها المقصورة وأمام تدهور حالة المريضة، و محاولة مساعدتها من خلال التواصل مع المسؤولين في القطار ، وجدت الفاعلة السياسية نفسها خارج المقصورة بحثا عن مكان آخر للراحة، لتبدأ معركة مع البيروقراطية وغياب مرونة اتخاذ القرار لدى مسؤولي القطار.

وأكدت بلفحيلي أن رئيس القطار وطاقمه أبلغوها بضرورة التواصل مع الإدارة المركزية بالرباط لاتخاذ أي إجراء، ليأتي الرد بعد أكثر من ساعة ونصف بأنه “لا يوجد أي مقعد أو سرير شاغر في القطار بأكمله”، مما يكشف غياب أي رؤية استباقية أو تخصيص أماكن لحالات الطوارئ في قطار يحمل أكثر من 800 مسافر.

والأدهى من ذلك —تضيف المتحدثة— أن الحلول المقترحة من طرف الإدارة تمثلت في خيارين أحلاهما مرّ: إما النزول في منتصف الليل بمدينة تازة أو فاس والبحث عن مأوى، أو الجلوس على كرسي مهترئ مخصص لعمال الخدمة طيلة الليل.

كما سجلت غياب أي طاقم لنظافة، او طاقم تقديم الإسعافات الأولية على متن القطار، حيث اقترح عليها انتظار وصول طاقم تنظيف في محطة تازة رغم تفاقم حالة المريضة.

وكشفت عن استثناء إنساني وسط العتمة، ورغم القسوة التي طبعت الرحلة، أبت الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية إلا أن تشيد بالحس الإنساني والمهني لثلاثة من موظفي القطار مؤكدة أن تعاملهم الراقي ورغبتهم الصادقة في التخفيف من وطأة الحدث كانت النقطة المضيئة الوحيدة، حيث تحملوا بروح عالية تبعات سوء التدبير الصادر عن إدارتهم المركزية.

وعقب وصول القطار إلى محطة الرباط المدينة على الساعة السابعة صباحاً، رفضت بلفحيلي التنازل عن حقها في التعبير عن الاحتجاج، وانتظرت حضور المسؤولين حتى الساعة الثامنة والنصف.

وأمام محاولات التسويف والمطالبة بالانتظار لساعات أخرى، قررت الاعتصام داخل المحطة والتلويح بفتح بث مباشر عبر صفحتها ودعوة وسائل الإعلام والأصدقاء للمؤازرة.

هذا الموقف الحازم دفع إدارة المحطة للتدخل السريع وإعادة مبلغ التذكرة لها مع تقديم الاعتذار، وهو ما اعتبرته بلفحيلي إجراءً غير كافٍ، مشددة على أن القضية ليست مالية بقدر ما هي قضية كرامة واحترام لزبناء يدفنون أموالهم مقابل خدمات منعدمة.

وفي قراءة سياسية وحقوقية للواقعة، اعتبرت إلهام بلفحيلي أن ما يحدث في خطوط الشرق يكرس التمييز والتهميش المجالي، متسائلة عن الفارق الشاسع بين قطارات “البراق” العصرية والسريعة التي تنقل مواطنين ويعتبرهم المكتب من “الدرجة الأولى”، وبين قطارات وجدة والشرق المهترئة التي تركت للمواطنين وكأنهم من “الدرجة الثانية” أو بلا درجة على الإطلاق.

وأشارت إلى أن هذا التدبير الفاشل يسيء لكرامة المواطن المغربي، مؤكدة أن قطارات بعض الدول النامية تتفوق بكثير على الوضع المزري الذي آلت إليه خطوط السكك الحديدية بالشرق.

واختتمت الأمينة العامة تصريحها بالتأكيد على أنها لن تسكت عن هذه الإهانة، معلنة عن عزمها اتخاذ خطوات تصعيدية وقانونية تشمل:

توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية.

مراسلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على انتهاك حقوق المسافرين والتمييز المجالي.

توجيه نداء عام لكافة المواطنين لعدم السكوت عن حقوقهم المسلوبة ومواجهة التحقير بالاجراءات القانونية اللازمة .

وشددت بلفحيلي على أن “ساكنة جهة الشرق مغاربة يستحقون الأفضل، وأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، وما ضاع حق وراءه طالب”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*