إسبانيا واجهت فرنسا… ونحن واجهنا اسمها! 

إسبانيا واجهت فرنسا… ونحن واجهنا اسمها! 

كتبها: عبد المجيد الفرجي

“خبر عاجل: فرنسا ليست كائنا فضائيا… وإسبانيا أثبتت ذلك بالصور والأهداف”.

ألف مبروك لإسبانيا التأهل إلى نهائي مونديال 2026 بعد فوزها على فرنسا بهدفين لصفر. ويا لمحاسن الصدف، فهي النتيجة نفسها التي غادر بها المنتخب المغربي أمام الفرنسيين قبل أقل من أسبوع.

الفرق الوحيد أن الإسبان لعبوا المباراة، بينما لعب كثيرون عندنا مباراة أخرى… عنوانها: “كيف نقنع الناس أن فرنسا لا تهزم؟”

فينكم يا أصحاب نظرية: “فرنسا قوية جدا، فرنسا لا تهزم، فرنسا قادمة من كوكب آخر”؟

لقد قلناها من قبل: فرنسا منتخب قوي، نعم، لكنها ليست ذلك الوحش الأسطوري الذي صوره لنا بعض خبراء الفضاء الأزرق، حتى أصبح مجرد ذكر اسمها كافيا لإعلان الحداد التكتيكي، وإقناع الجمهور بأن الهزيمة أمامها قدر جغرافي لا يرد.

للأسف، تحول بعضهم إلى ناطق رسمي باسم الهزيمة، يوزع الأعذار قبل المباراة، ويبرر النتيجة بعدها، ويشتغل – من حيث يدري أو لا يدري – لمصلحة كل من يستفيد من رؤية المغرب صغيرا ومترددا أمام فرنسا. وبعيدا عن “نظرية المؤامرة” طبعا، أقول هذا من باب الاحتياط، قبل أن يخرج علينا حراس الحقيقة بقلم أحمر.

فوز إسبانيا أسعدني، ليس فقط لأنها تستحق، ولكن لأنها ردت عمليا على خطابات الاستسلام.

منتخب الرأس الأخضر نفسه وقف ندا أمام إسبانيا وفرض عليها التعادل. نعم، الرأس الأخضر… ضعوا تحت الاسم خطين، وربما ثلاثة.

وإسبانيا نفسها سبق أن تعادلت مع المغرب، قبل أن يقصيها الأسود بركلات الترجيح في مونديال قطر 2022.

إذن، ما كان ينقص المغرب أمام فرنسا في بوسطن لم يكن اللاعب ولا الموهبة ولا الإمكانيات، بل الثقة، والإيمان بالفوز، والاستعداد الذهني، والجرأة التكتيكية.

دخلنا المباراة وكأننا نواجه لجنة امتحان، بينما دخلت إسبانيا نصف النهائي بعقلية بطل أوروبا، لا بعقلية فريق جاء لالتقاط صورة تذكارية مع فرنسا.

وهنا يأتي التوقيت العجيب لندوة محمد وهبي. خرج مدرب المنتخب المغربي لشرح أسباب الهزيمة أمام فرنسا، في اليوم نفسه الذي كانت فيه إسبانيا تفكك تلك الأسباب واحدة تلو الأخرى فوق أرضية الملعب.

كلما قال إن فرنسا قوية، مرر الإسبان كرة. وكلما تحدث عن صعوبة اختراقها، صنعوا فرصة.

وكلما تضخمت صورة فرنسا في الكلام، صغرت داخل الملعب، حتى أنهت اللقاء عاجزة عن التسجيل.

ولم تقنعني ندوة وهبي، لا في مضمونها ولا في توقيتها. لأن المدرب لا يطلب منه فقط تفسير الهزيمة، بل تفسير سبب غياب الإيمان بالفوز.

أما الحديث المستمر عن قوة الخصم، فهو يصلح لتقرير تلفزيوني، لا لمشروع منتخب يريد أن يصبح بطل العالم.

والحديث عن وليد الركراكي هنا لا يعني الحنين إليه، ولا المطالبة بعودته، بل احترام الذاكرة فقط.

فقد نجح الرجل في تفكيك عقدة الخوف، وأقنع اللاعبين بأن إسبانيا والبرتغال وبلجيكا أسماء كبيرة، لكنها تبقى منتخبات من أحد عشر لاعبا، لا كائنات أسطورية خارجة من أفلام الخيال العلمي.

ثم سؤال بسيط: إذا كانت إسبانيا قد دخلت بعقلية بطل أوروبا، أفليس المغرب أيضا بطل إفريقيا؟ أم أن بعض الألقاب تصبح ذات قيمة فقط عندما يحملها الآخرون؟

مبروك للإسبانيين، وبرافو لامين يامال. وأتمنى أن تفوزوا بالكأس هذه المرة، حتى تشبعوا منها قليلا ولا تطمعوا كثيرا في نسخة 2030 التي سننظمها معا رفقة البرتغال!!!

أما نحن، فمشكلتنا ليست دائما في قوة الخصم، بل أحيانا في كثرة من يشرحون لنا مسبقا لماذا يجب أن نخاف منه.

#ملحوظة: الحارس ياسين بونو نموذج للاعب الذي لم يخف مواجهة فرنسا..

لكن المثل مغربي يقول “يد وحدة ما كتصفقش” 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*