الدكتور محمد الدرويش: التعليم العالي يحتاج اليوم إلى رجات غير مسبوقة

الدكتور محمد الدرويش 

رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية و التكوين 

في حوار مع جريدة الأسبوع الصحفي عدد 1749 ، 13- 19 يونيو 2025 إعداد خالد الغازي 

 

& التعليم العالي يحتاج اليوم إلى رجات غير مسبوقة 

& ضرورة اعادة النظر في توجيه تلاميذ التربية الوطنية 

& هرم التوجيه مقلوب في المغرب لذلك وجب اعادة النظر فيه 

👇👇👇👇👇

اعتقد ان التعليم العالي اليوم و الذي يبلغ اعداد طلابه ما يقارب المليون و 350000 طالب موزعين على اثنى عشرة جامعة عمومية و مئات مؤسسات التعليم العالي بمختلف التخصصات بتأطير ما يقارب 16000 استاذ باحث و 10000موظف يحتاج لرجات غير مسبوقة تشريعاً و تدبيراً و حكامةً فمن حيث التشريع نعتقد ان القانون المنظم للتعليم العالي بلغ مداه و تجاوز سنته الفضية فخمسة و عشرون سنة من تطبيقه أبانت عن نقط قوته و نقاط ضعفه ، فهو لم يعد يلائم مقتضيات العصر ، لا من حيث الأجهزة المدبرة للجامعات و المؤسسات اعداداً و أدواراً و مكونات فكيف يمكن ان نقبل اليوم ان مجلسا للجامعة يضم 100 عضو و كيف يجوز ان يدبر رئيس الجامعة اجتماع هذا المجلس ، بل علينا ان نتصور كيف تتخذ القرارات فيه و علينا ان نستحضر حجم المعاناة و ضياع الزمن الجامعي احيانا في قضايا ثانوية يضاف إلى ذلك ان هذا القانون الذي كان مؤسساً للجامعة الحديثة و كان مؤطراً لما بلغته جامعاتنا اليوم من بنيات تحتية و إشعاع و حضور دوليين أساتذةً و طلابا و إداريين ، و مع كل ذلك تظهر من حين لآخر حالات تسيء لتاريخ المغرب الجامعي و تخدش صورة الاستاذية في المملكة المغربية و هذا لعمري راجع إلى بعض العناصر التي تسللت الى جسم الجامعيين و الجامعة في حل من انتمائهم لها ، فلم نعهد في تعليمنا العالي منذ تأسيس لبناته الاولى في سنة 1957 ان نصادف استاذا يقايض النقط مقابل الجنس و لا التوظيف و لا الشهادة مقابل المال او التقرب من السلطة او الجاه ، فقد عشنا مع اساتذة أعفاء أكفاء لا يغريهم لا مال و لا جنس و لا سلطة لانهم بالمختصر المفيد علماء شرفاء اتقياء همهم الاول هو تكوين الأطر و النخب و البحث العلمي في ظروف صعبة جداً اذ غالبا ما تجد الاستاذ يجتمع مع طلبته في المقهى و يستقبلهم في بيته و يمكنهم من كتبه بل احيانا يصل الأمر إلى مساعدتهم ماليا ان اقتضى الأمر ذلك ، لقد كانت علاقة الاحترام و التقدير هي اساس الاستاذية ، و لنا ان نفخر باغلب اساتذة الجامعات المغربية باستثناء بعض الدخلاء الذين تسللوا بأساليب ملتوية إلى الجسم الجامعي و هو الامر الذي صرنا نسمع عنه في مجموعة من المؤسسات ، بل اننا خلال العشرية الاخيرة صرنا نفاجأ بحجم القضايا المعروضة على القضاء و التي تخص علاقات الاساتذة في ما يحببنهم و علاقات بعضهم بطلبتهم و احيانا بمسؤوليهم بل بلغنا حد تهم السرقات العلمية و كل ذلك لعمري امر غريب على التعليم العالي ، اما عن اسباب ذلك فيعود في اعتقادنا إلى اولا الجانب التشريعي كما سلف الذكر و إلى غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل المواقع شعبةً و عماذةً و ادارةً و رئاسةً و وزارةً و كذا عدم تنفيذ كل مقتضيات القانون 01-00 او بسبب التحريف الذي حصل لمجموعة من مواده و الامر الثاني مرتبط بطريقة توظيف الاستاذ الباحث بالتعليم العالي لجناً و مقابلات ،كما ان تغييب ادوار الشعب كما كانت في قانون 1975 جعل بعض الاساتذة يحسون باستقلالية مطلقة في رسالتهم و لم تعد الشعبة و مجالسها الداخلية ذاك المصفاة لكل ما يحصل من اخطاء او انحراف بقصد او بغير قصد ، و ما زاد الطين بلة هي ظاهرة الماسترات التي اصبح بعض الاساتذة يتأبطها و يتصرف فيها كما يحلو له و يتحكم في تدبيرها و تكوينها كما يشاء في غياب شبه تام لادارة المؤسسة و رئاسة الجامعة و في ضرب واضح لدفتر ضوابطها المصادق عليه من قبل الوزارة ، و هذا ما حصل في بعض الكليات ، و اما القضية الاخرى التي نعتقد انها من اسباب ما يحصل هنا و هناك فالطلب المتزايد على رحلات البحث عن الشواهد ليس من اجل البحث العلمي و المعرفة بل من اجل الترقيات في إداراتهم الأصلية و هذا امر وجب تعميق البحث و الدراسة بشأنه ، فهل ضروري ترقية الموظف او المستخدم بشهادة أم ضرورة حصول ذلك استنادا إلى معايير اخرى في مقدمتها الكفاءة و المردودية و غيرها ، ثم ان إحصاءات تلاميذ الباكالوريا تبين بالملموس بان الخلل الاصلي في التوجيه فكيف نقبل اليوم و بعد مرور اكثر من ستة عقود على استقلال المغرب و انشاء التعليم العالي ببلادنا ان 65% من التلاميذ يتوجهون إلى الشعب العلمية و التقنية و 34 % منهم يتوجهون إلى الشعب الادبية و الأصيلة و 1% فقط يختارون الشعب المهنية ؟؟؟؟؟!!!!! لكل ذلك نوجّه نداء للمسؤولين من اجل اعادة النظر في معنى التكوين المهني و المهن المعنية به و كذا ايجاد ميكانيزمات لمواكبة التلميذ منذ تعليمه الاولي و مرافقته و مساعدته على الاختيار قبل الجامعي مع توسيع سلة المهن و جعلها في مسارات مؤسسات بسنتين تكوين بعد الباكالوريا تكون محطة بين الحياة المدرسية و الحياة الجامعية و خلالها يختار التلميذ / الطالب مساره اما التكوين المهني و قد يشمل مهن المحاماة و كتابة الضبط و التمريض و غيرها من المهن التي لا تحتاج لآليات ضخمة و مكلفة ماليا حتى نقول عنها انها تكوين مهني ،! و اما مسار البحث العلمي و المعرفة و من خلال الاجازة ثم الماستر ثم الدكتوراه ، و بمثل هاته الاجراءات و التدابير قد نحد من ظاهرة الهدر المدرسي و الجامعي و هدر الطاقات البشرية و المالية ، و نتوقف عن هدر الزمن السياسي بمعناه العام .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*