بورتريه: المرحوم الأستاذ امحمد الجمالي… المربي الأنيق وصاحب الرسالة
كتبها: أحمد رحمون
وُلد المرحوم الأستاذ امحمد الجمالي، واسمه الكامل محمد جمالي بن الحبشي النجدي، سنة 1940 بجمعة مول البلاد، بدوار السوال، في بيئة قروية أصيلة عُرفت بتشبثها بالقيم الأصيلة وبحرصها على العلم والتعلم. وقد نشأ رحمه الله في كنف أسرة محافظة غرست فيه منذ صغره حب المعرفة والانضباط.
بدأ مساره الدراسي بمدينة الرماني، حيث تابع تعليمه الابتدائي، وتمكن من الحصول على الشهادة الابتدائية سنة 1954. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ شدّ الرحال إلى مدينة الرباط لمواصلة دراسته والتكوين التربوي، حيث التحق بمركز إعداد المعلمين، وتمكن من نيل شهادة الكفاءة للتدريس وهو في سن الثامنة عشرة، في سن مبكرة عكست نبوغه وجديته في التحصيل العلمي.
اختص الأستاذ الراحل في تدريس اللغة الفرنسية، وهي المادة التي أبدع في تدريسها بفضل تمكنه الكبير من هذه اللغة وإتقانه الرفيع لها. وقد عُيّن أول مرة بمدرسة جمعة مول البلاد، قبل أن ينتقل إلى عين السبيت، ثم إلى مدرسة العظم بأولاد عمران، ليستقر بعد ذلك بمدينة الرماني حيث اشتغل بمدرسة عقبة بن نافع. وخلال مساره التربوي، أسهم في تكوين وتأطير عدد من مدرسي اللغة الفرنسية القادمين من فرنسا، الأمر الذي يعكس مكانته المهنية وكفاءته التربوية.
ومع تراكم تجربته وخبرته، تم تعيينه لاحقاً بمفتشية التعليم بمدينة الرماني، حيث واصل أداء رسالته التربوية من موقع التأطير والتوجيه، مساهماً في دعم المنظومة التعليمية بالمنطقة.
ولم تقتصر مساهماته على الحقل التربوي فقط، بل امتدت أيضاً إلى العمل الإداري والوطني، حيث عمل ملحقاً بديوان وزارة البريد والتلفون والتلغراف إلى جانب المرحوم المحجوبي أحرضان، ثم اشتغل لاحقاً بوزارة النقل مع كل من محمد أوناصر وأمسكان، مساهماً بخبرته وكفاءته في العمل الإداري.
كما كان للراحل حضور في الشأن المحلي، إذ انتُخب مستشاراً جماعياً بجماعة البراشوة ممثلاً لساكنة جمعة مول البلاد خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث عرف بروح المسؤولية وحرصه على خدمة الصالح العام.
وقد عُرف الأستاذ امحمد الجمالي بشغفه الكبير بالقراءة والمطالعة، حتى أصبح وجهاً مألوفاً لدى الكتبيين بمدينة الرباط الذين كانوا يعرفونه بحبه الدائم للكتاب واقتنائه. كما كان ممن تتلمذ على يديه الرعيل الأول من أبناء المنطقة، فكان لهم مربياً ومرشداً، وأسهم في تكوين أجيال عديدة حملت بعده مشعل المعرفة.
وعلى المستوى الشخصي، اشتهر رحمه الله بأناقته وهندامه الجميل، وبحبه للحياة وتفاؤله الدائم، فكان مثال الأستاذ المثقف الذي يجمع بين الرصانة العلمية والذوق الرفيع.
ظل الأستاذ امحمد الجمالي وفياً لرسالته التربوية والإنسانية إلى أن وافته المنية يوم 5 فبراير 2025، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في ميادين التعليم والإدارة وخدمة المجتمع،و دفن جثمانه بمقبرة سيدي منصور بالرماني.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وجعل ما قدمه من علم وتربية في ميزان حسناته، وخلّد ذكره في ذاكرة تلامذته وكل من عرفه عن قرب.
