هل وقع جيراندو في شر أعماله..؟!

هل وقع جيراندو في شر أعماله.. فلكي تكون عليك ألا تخون؟

سياسي: الرباط 

حين تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى محاكم شعبية، ويُباع الضمير المهني والأخلاقي في سوق “المشاهدات” واللايكات، تصبح النهاية محسومة وليست مجرد احتمال.

قصة المدعو “جيراندو” في المشهد الرقمي المغربي تختزل بامتياز هذا السقوط المروع؛ حيث تحول صاحبها من رافع لشعارات “محاربة الفساد” وكشف المستور، إلى متهم رئيسي في قضايا ثقيلة ترتبط بالابتزاز، والتشهير، والمعامل مع بارونات المخدرات، والمس بالحقوق الشخصية والمؤسساتية.

لقد اتبع المعني بالأمر وصفة شعبوية خبيثة تعتمد على ركوب موجة القضايا الحساسة، متخذا من الشاشة والمهجر درعا لحماية نفسه من المساءلة، ومستغلا تعطش جزء من الجمهور للفضائح والإثارة.

غير أن القاعدة الأزلية التي لا تتبدل هي أن النضال الحقيقي طاهر لا يقبل المساومة، وأن من يجعل من أعراض الناس ومؤسسات الدولة سلعة للابتزاز والمتاجرة، لابد أن تلاحقه لعنة أعماله ولو بعد حين.

فلكي تكون فاعلا أو صاحب قضية، عليك ألا تخون المبادئ التي تتشدق بها أولا وألا تحول العمل الرقمي إلى ابتزاز مقنع.

اليوم، يواجه جيراندو الحصاد المر، لما زرعته يداه من فوضى وانفلات أخلاقي وقانوني.

إن ما يمر به ليس مجرد تضييق كما يحاول تصويره لأتباعه المغرر بهم، بل هو السقوط الحتمي لكل من يخلط بين حرية التعبير والتدمير الممنهج لثقة المجتمع ونسيجه الأخلاقي. العدالة قد تتباطأ أحيانا لتدقيق الملفات وتجميع الأدلة، لكنها حين تنطق بكلمتها، تسقط كل الأقنعة الافتراضية وتتهاوى حصون الوهم.

في نهاية المطاف، من حفر حفرا لأخيه بأسلوب الخسة والتشهير الممنهج، وجد نفسه أول الواقعين فيها.

وجيراندو اليوم يقدم للعالم الرقمي عبرة قاسية مفادها أن البطولات الوهمية تنتهي دائما في قفص الاتهام، وأن من يخون أمانة الكلمة والمبادئ، تخونه نهايته شر خيانة.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*