الصديقي يكتب: تكريم الأستاذ عبد العلي بنعمور: أستاذي وزميلي في العمل وباني مرحلة الانتقال في المغرب

 تكريم الأستاذ عبد العلي بنعمور: أستاذي وزميلي في العمل وباني مرحلة الانتقال في المغرب

كتبها: عبد السلام الصديقي

ببالغ الألم وعميق التأثر، تلقيت نبأ وفاة الأستاذ عبد العلي بنعمور، الذي وافته المنية يوم الخميس 24 شتنبر بالدار البيضاء.

بالنسبة إلى الذين لم تتح لهم فرصة الالتقاء به، كان الأستاذ بنعمور شخصية استثنائية في المشهد الفكري والمواطناتي المغربي.

كان اقتصادياً لامعاً وحاصلاً على الدكتوراه من جامعة السوربون، ويترك وراءه إنتاجاً فكرياً وكتابياً مهماً، من خلال مؤلفات مرجعية أثارت أسئلة جوهرية حول نموذج مجتمعنا، من قبيل كتابه الشهير «المغرب موضع مساءلة» (Le Maroc interpellé)، أو مؤلفاته النقدية للاقتصاد الريعي، ولا سيما كتاب «من مجتمع الريع إلى مجتمع الاستحقاق» (D’une société de rente à une société de mérite).

شغل سابقاً منصب مدير المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE)، وأسّس المدرسة العليا للتدبير (HEM)، وكان أول رئيس لمجلس المنافسة، كما وضع رؤيته، في خدمة الشأن العام من خلال عمله البرلماني. وكان رجل فعل وقناعات سياسية، إذ أسس وترأس جمعية «بدائل» (Alternatives) سنة 1995.

ولم تكن هذه الجمعية مجرد فضاء للتفكير وتبادل الآراء، بل اضطلعت، بما كان لها من طابع سياسي واضح، بدور تاريخي وحاسم في تنشيط النقاش الفكري الذي مهّد الطريق أمام الانتقال السياسي ووصول حكومة التناوب التي ترأسها الراحل عبد الرحمان اليوسفي.

أما بالنسبة إليّ، فقد ظل مساري مرتبطاً بمساره من خلال محطتين بارزتين في حياتنا الجامعية.

فقد كان في البداية أستاذي، وأستاذاً استثنائياً في رحاب جامعة محمد الخامس بالرباط. وكانت دروسه، التي تميزت بصرامة علمية ووضوح نادرين، قد أسهمت بعمق في تشكيل رؤيتي الخاصة لمسألة نقل المعرفة والتعليم.

وفي مرحلة لاحقة، جمعنا المسار الأكاديمي بطريقة أخرى، إذ حظيت بشرف العمل إلى جانبه أستاذاً وزميلاً في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

وكان العمل إلى جانبه فرصة فريدة لمعايشة فكر حر بعمق، يتحلى بنزاهة مطلقة.

يفقد المغرب اليوم مثقفاً ملتزماً وخادماً كبيراً للوطن.

أتقدم بأصدق التعازي إلى أسرته وذويه، وإلى طلبته السابقين، وإلى كافة أفراد الأسرة الجامعية.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*