سياسي: الرباط
تواصل مجموعة ” أطلس هاكزر”، كشف الحقائق الخطيرة التي تربط بين الهارب من العدالة هشام جيراندو، والخائن المرتزق المهدي الحيجاوي، وكشفت المجموعة في فيديو جديد، الأدلة والحجج والوثائق التي تبين بكل وضوح العمليات التي قام بها الحيجاوي وجيراندو، وعلاقاتهم برجل ” أمن” و محمد السباعي المكلف باللوجستيك خصوصا في عملية ما إدعاه جيراندو لقاءه ب” المستشار الملكي” المزعوم.
لم تكن العاصمة الإسبانية مدريد، خلال محطتي أبريل وشتنبر من عام 2024، مجرد وجهة سياحية لعابرين، بل كانت ؛ بحسب المعطيات الوثائقية الأخيرة ؛ مسرحا لإدارة عمليات معقدة تقاطعت فيها خطوط الطيران بين مونتريال، باريس، والرباط.
غير أن التسريبات الرقمية القادمة من مجموعة “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) جاءت لتعيد ترتيب أوراق هذه الرواية، وتحول المحاولات التبريرية إلى وثائق إدانة مشهودة.
ارتباك الخطاب وسقوط رواية “المؤطر العادي”:
بدأت معالم الأزمة تتشكل عقب تسريب بيانات حاسمة دحضت المزاعم التي حاول الناشط هشام جيراندو التسويق لها، حين صور تواجد الضابط الفرنسي المتقاعد “جون مارك لغران” (Jean-Marc Legran) باعتباره “تأطيرا عاديا”.
غير أن القراءة التفكيكية للملف تثير أسئلة إعلامية وقانونية جوهرية: ما الذي يجمع ضابطا فرنسيا، بمسارات متزامنة باليوم والساعة والدقيقة، مع أفراد شبكة يتقدمها المهدي حيجاوي ومحمد السباعي وعبد الواحد السدجاري في قلب مدريد؟
المعطيات المسربة أظهرت أن الحركة لم تكن عفوية؛ فقد كشفت وثائق السفر وتواريخ الإقامة بفندقي “InterContinental” و”Vincci Soma” عن هندسة لوجستية دقيقة أدار فيها السباعي خيوط التنسيق الميداني، بينما وُزعت الأدوار للتغطية على الطبخة الإقليمية.”تراتبية المقاعد”..
وعرت “أطلس هاكرز” عورة جيراندو والحيجاوي، وذلك بنشر الوثائق التي تتعلق بالحجوزات الفندقية وتذاكر الطائرات، في عملية مدريد، وهو ما جعل النصاب هشام جيراندو يحاول جاهدا استباق الفضيحة بالترويج لرواية بئيسة تدّعي أن رجل الأمن الفرنسي Jean-Marc Legran ليس سوى مؤطر، فإذا كان المعني بالأمر مجرد مدرب عادي، فما سر تواجده في العاصمة الإسبانية مدريد بالتزامن مع تنقل أفراد شبكة النصب التي يديرها مهدي حيجاوي في اللقاءين معًا (لقاء أبريل-ماي، ولقاء شتنبر 2024)؟
حين تفضح درجات السفر حقيقة الشعارات:
خلف الشعارات البراقة التي طالما رُفعت حول “المساواة” و”الاستقلالية”، كشفت حوزة التذاكر الصادرة عن تفاصيل لافتة في الهيكلية الداخلية للمجموعة: الفئة القيادية: (الحجاوي وكبراناته) تمتعوا بامتيازات الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال (Business Class)، واستقروا في الأجنحة الرئاسية.
ف” أطلس هاكرز” كشفت بكل الحقائق أن الرحلات انطلقت من وجهات متفرقة (مونتريال، باريس.مدريد، اسطنبول…) لتصب كلها في مدريد، حيث تكفّل محمد السباعي باللوجستيك والحجوزات، بينما تكفّل آخرون بالتمويه.
فجيراندو، المجرم صديق تجار المخدرات والمهربين، انتقل من مونتريال بكندا الى مديد، في رحلة جوية ، وبتذكرة عادية، وحل بمدريد، من اجل لقاء الخائن المهدي الحيجاوي، والادعاء بقاءه ب” المستشار الملكي” المزعوم، وكان في اللقاء رجل أمن فرنسي، اخذ منه الهاتف، فمجموعة أطلس هاكرز، تؤكد بالوثيقة والأدلة لقاءهم بنفس تواريخ الرحلات و الحجوزات، فرحلات Jean-Marc Legran وخليلته من باريس إلى مدريد، وإقامتهما في الفنادق الفاخرة نفسها، من الجناح الرئاسي في InterContinental إلى فندق Vincci Soma، تتطابق باليوم والساعة مع تحركات جيراندو والحيجاوي والسباعي و “المستشار المدرح” عبد الواحد السدجاري.حسب اللقاء الثاني (شتنبر 2024)، فإن اعتراف جيراندو بلسانه بلقاء مدريد الثاني وادعاءه الإصابة في رجله لم يكونا سوى محاولة لتبرير حضوره بعدما علم أن ملفات السفر والحجوزات باتت مكشوفة للعلن وموثقة بالتفاصيل.
أليس هذا دليل قاطع، يكشف زيف ما يدعيه الكلب جيراندو، بعدما كشفت حقيقته، وتعرت عورته في كونه مجرد مرتزق ل”كابران اللحية” الحيجاوي، ومسخر من قبل تجار المخدرات والمهربين وشبكات الاتجار في البشر، وعمله ضمن شبكات الابتزااز..
الأدوات التنفيذية:
المرتزق هشام جيراندو، جرى شحنه في الدرجة الاقتصادية (Économique)، في إشارة تعكس حجم الموقع التنفيذي والرتبة الحقيقية داخل منظومة الإدارة. ولم تكن ادعاءات الإصابة المفتعلة أو مبررات لقاء شتنبر 2024 سوى إخراج مسرحي متأخر، بعدما أدرك الفاعلون أن أرقام الحجوزات وبطاقات الركوب أصبحت مكشوفة بالكامل أمام الرأي العام.
النصب باسم “النفوذ”:
ثمن الإقامة الفارهة خلف أسوار السجن الجانب الأكثر إثارة في هذا الملف؛ إذ لا يتوقف عند التقاطعات السياسية أو الأمنية، بل يمتد إلى البعد المالي والقانوني. فبينما يروج الحجاوي لصورته كصاحب نفوذ وملاءة مالية، كشفت التحقيقات والوثائق أنه ينشط ضمن وضعية “الإفلاس المالي”.
فقد كشفت التتبع الدقيق لرموز الحجز أن التذاكر والإقامات الفارهة الصادرة عن وكالة الأسفار “Terratour” ، بالرباط، تم استصدارها عبر طرق تدليسية واختلاس أموال الوكالة.
والنتيجة: ضحية جديدة:
مستخدمة بسيطة تقبع اليوم خلف أسوار السجن تدفع ثمن النزوات الفندقية للشبكة، بينما يواصل العقل المدبر فراره من العدالة مبيعا الأوهام لمتابعيه.
كما استغل الخائن هشام هشام الحجاوي وأفراد عصابته، تواطؤ مستخدمة داخل وكالة الأسفار لتمرير الحجوزات وإصدار التذاكر بطرق تدليسية دون أداء. كما أن المستخدمة التي سهّلت هذه العمليات تقبع اليوم في السجن، بينما الحجاوي فارّ من العدالة ويواصل بيع الأوهام.
مواجهة مع الأرقام:
حين تصمت الشعارات وتتكلم البيانات تضع هذه الكشوفات الرقمية ؛ الموثقة بأرقام الملفات (Références)، ورموز التذاكر، وتواريخ الإقلاع والنزول، الشبكة أمام مأزق أخلاقي وقانوني غير مسبوق. لقد أثبتت “أدلة مدريد الرقمية” أن معركة الابتزاز والارتزاق حين تدار بوثائق مزيفة وأموال غير مدفوعة، فإن سياط الحقائق الكفيلة بتعرية الأقنعة لا تتأخر؛ لتظل الواقعة شاهدا حيا على أن المسارات المشبوهة تنتهي حتما عند أعتاب العدالة وسقوط الأوهام.
إن الملف لم يعد يقبل النفي ولا المناورات الشفهية؛ فالبيانات الرقمية المشفرة؛من أرقام الملفات ورموز الحجز العالمية ، وصولاً إلى السجلات المالية لوكالة الأسفار؛ تُشكل في الأدبيات الجنائية “أدلة إثبات قطعية” لا تقبل التأويل.
إننا لسنا أمام مجرد “سقوط أخلاقي” لشبكة ابتزاز، بل أمام جريمة مكتملة الأركان تتوزع أفعالها المادية بين التآمر الجنائي، والنصب والاحتيال، والمشاركة في خيانة الأمانة والتغرير بغير الأهلية.
اليوم، ومع دخول هذه الوثائق الدامغة ساحة القضاء وتحديد المسؤوليات المباشرة، تتهاوى أسطورة “الهروب بلا ثمن”؛ فالحقائق الرقمية لا تتقادم، وسياط العدالة لا تُخطئ مسارها.
لقد أثبتت “أدلة مدريد” أن الاختباء خلف الشاشات وشعارات النزاهة الزائفة لا يقيم حماية من القانون، وأن القلاع المشيدة على الابتزاز والارتزاق آيلة للسقوط الحتمي؛لتظل السجون والشواهد الرقمية الحارس الأمين لحقيقة واحدة: أن حبل التدليس مهما امتد، فإن نهايته محتومة أمام مقصلة الحق وسويداء العدالة”.
“والأيام القادمة لن تحمل فقط مزيدا من الكشوفات، بل مواعيد ناطقة بالأحكام”.
