شاوش البرلمان‎

 

رسالة للذاكرة والتاريخ

 

عبد الحي بنيس

مسيرة حياة مرارة ومعاناة

 

يناير 2015

 

عبد الحي بنيس… هذا أنا

 

لم يدر في خلدي في يوم من الأيام وأنا أزاول مهامي بجد ومثابرة وانشراح بإدارة مجلس النواب أنني أصبح ذات يوم شخصا منبوذا لا حاجة به – لم أفكر يوما في حياتي المهنية أنني مجرد رقم مالي تم حذفه بمجرد حذف صاحبه من أسلاك إدارة مجلس النواب، لم أتصور في أية لحظة من حياتي بأن التفاني في العمل ونكران الذات والقدرة على المبادرة والاقتراح ستقابل بالجحود وبالضغينة ونكران الجميل من قبل مؤسسة أخلصت لها كل الإخلاص، ومنحتها من وقتي وراحتي واهتمامي أكثر مما أوليته لنفسي ولأسرتي أجل، لقد أصبحت شخصا غير مرغوب فيه، والإشارة كانت واضحة جدا بمجرد إحالتي على التقاعد، حيث بمجرد ولوجي المؤسسة التي قضيت بها خمسة وثلاثين عاما، بل المؤسسة التي تربيت فيها وكنت أعتبر موظفيها أكثر قرابة لي أحيانا من أفراد أسرتي، تم منعي من طرف رجال الأمن من دخولها يوم 28 يونيو 2013 وبدرجة أكثر عنفا وشراسة يوم 23 يوليوز 2013، وذلك بتعليمات – كما قيل لي – من الكاتب العام لمجلس النواب. والغريب في الأمر أن هذا الأخير بمناسبة تكريمي بمؤسسة الفقيه التطواني بسلا يوم 15 يوليوز 2011 قال في حقي: “السيد عبد الحي بنيس نموذج للموظف المعتمد على النفس وكذلك نموذج للموظف الذي يشتغل في صمت وفي الظل ولا يبحث عن الأضواء ونموذج أيضا للموظف الذي تتوفر فيه العفة بحيث حتى بالنسبة لقضاياه الشخصية وأموره الإدارية يطرحها بنوع من العفة وهو خجول في طرحها بدون إلحاح وبدون أن يعطي انطباع أن هذا الأمر يحظى بالأولوية في اهتمامه. فهو رجل له انشغالات أخرى وأمور جدية، أي أنه رجل له مشروع وبرنامج حياة. فالأمور طبعا تفهم وتدرك بأضدادها فهو ليس من النوع الذي يشتغل بالناس وبتفاهات الأمور.

عبد الحي بنيس أسدى خدمات جليلة للجامعة المغربية والباحثين المغاربة في مختلف التخصصات السياسية والعلوم الاجتماعية حيث سيساهم في توفير منجم كبير من المعلومات والوثائق والرصيد الوثائقي الذي يمكن أن يشكل موضوعا لسلسلة من الأبحاث والأطروحات في عدد من القضايا وعدد من المجالات”…

 

لاحظوا أنني أول موظف ربما في التاريخ الإداري يتم منعه من دخول مؤسسته الإدارية بمجرد إحالته على التقاعد. فأي جرم ارتكب هذا العبد الضعيف حتى يعامل بهذه القسوة والشراسة؟ أنا لا أنكر بأنني كنت دائما متربصا ويقظا ومترصدا لكل الاختلالات والتصرفات المخالفة للقانون – ألتقطها وأسجلها وقد أجهر بها حينما يتطلب الأمر ذلك. أنا لا أنكر كذلك بأنني لم أكن طيع المراس، خنوعا إلى درجة الاستسلام، متوسلا مستعطفا إلى درجة الإذلال وتمريغ أنفتي في التراب – ربما هذه هي الوصفة السحرية لكسب المزيد من التقرب والتزلف الذي قد يؤدي إلى تحقيق المآرب الشخصية ولو بالدوس على القانون – أنا لست من هذه الطينة ولا يشرفني أن أكون كذلك – فقد اخترت أن أكون وطنيا حتى النخاع – إذا كسبت درهما واحدا فعلي أن أؤدي ضعف مقابله.

 

لقد مر على إحالتي على التقاعد حوالي سنتين، وهي فترة تغيرت فيها أشياء كثيرة، ليس بالنسبة لي، لأنني لا زلت سائرا على نفس نهج الاجتهاد والابتكار والتأليف والتوثيق، بل تغيرت الأمور بالنسبة للمؤسسة التي اشتغلت بها، أصبحت مقاليد تسيير المؤسسة بيد رئاسة جديدة بمجلس النواب، الكل ينوه بها، ويعتبرها فرصة لتحقيق مجموعة من الانتظارات، الوضعية المادية والإدارية تحسنت بشكل كبير بالمقارنة مع زمننا الإداري الذي ميزته مبادرات ونضالات لعدد من الموظفين بعضهم انتهى متقاعدا، وبعضهم الآخر في خريف عمره الإداري – ولولاهم لما تحقق ما تحقق الآن – لقد كان في وقت من الأوقات في أزمنة “الرصاص الإداري” من باب المستحيلات تقريبا أن يتجرأ موظف بالاتصال بنائب معين لبسط هموم الموظفين وتطلعاتهم ومشاكلهم – ومع ذلك تم كسر هذه الطابوهات من طرف موظفين يعملون في الظل، وتحققت عدة أشياء بالتدريج – وهي نعمة لا يعرف العديد من الموظفين الجدد والموظفين الملحقين كيف تحققت، ومن ناضل من أجل تحقيقها – لقد أصبح العمل بإدارة مجلس النواب مغريا جدا بعدما لم يكن أحد يرغب في الالتحاق بهذه الإدارة، والدليل أن الوضعية الحالية بهذه المؤسسة فتحت شهية العديد من الموظفين بإدارات أخرى قصد الالتحاق بهذه الإدارة والذين يفوق عددهم المائة اعتمادا على معارفهم وأصدقائهم من البرلمانيين ومن مالكي القرار بهذه المؤسسة، عن طريق المحسوبية والزبونية والحزبية الضيقة، باستثناء الذين ولجوا المؤسسة التشريعية بمباراة لأحد الفرق البرلمانية، أما أنا وغيري من متقاعدي هذه المؤسسة لم نحظ بأية التفاتة ولو رمزية، جزاءا واعترافا بالخدمات الكثيرة والجليلة التي قدمناها لهذه المؤسسة. وأتمنى أن تفتح لنا جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفات وموظفي مجلس النواب فرصة للبوح والإفصاح في لقاء حميمي يحضره السلف والخلف، حتى ينفض غبار النسيان عن تجربة وتاريخ وذاكرة.

 

لقد كنت أعتقد ساذجا بأن هذه المؤسسة ستكرمني نظير ما قدمت من أعمال سأعود إلى ذكرها في هذه الرسالة. لقد كنت أظن بأن إدارة مجلس النواب ستتعاقد معي بناء على عطائي وتشجيعا على استمراري في هذا العطاء – كما حصل مع الكثير من المتقاعدين الموجودين منذ 2005 و2009 إلى الآن – لكنها لم تفعل، بل منعتني من دخول المؤسسة – لقد كنت أظن بأن الإدارة ستقوم بالتفاتة رمزية تجاهي بالتعاقد مع ابني الذي اشتغل كمتعاون في مطعم مجلس النواب منذ سنة 2008، على غرار عدد من زملائه، لكنها استثنته وتعاقدت مع الآخرين، بل أدمجت بعضهم في سلك الإدارة – لقد كنت أنتظر تكريما من الرئاسة والإدارة والفرق النيابية ورابطة الأطر وجمعية الأعمال الاجتماعية والنقابة المستقلة للموظفين – لكن لا شيء من هذا حصل باستثناء استدعائي للحفل الذي نظمته الجمعية، وزعت فيه منحة مالية وبعض الكلمات مساوية في ذلك بين الجميع، من أعطى الشيء الكثير ومن لم تطأ رجله المؤسسة التشريعية، حيث رفضت حضور هذا الحفل لأنني انتظرت التفاتة أكبر واعترافا أكثر – بل أكثر من ذلك لم تكلف إدارة مجلس النواب نفسها عناء اقتناء نسخ من إصداراتي لفائدة خزانة المجلس كما فعلت مع أحد النواب الذي اقتنت من كتابه الذي يساوي 100 درهم 500 نسخة ولم يقدم للمؤسسة إلا 80 منها بعد جهد جهيد – وحتي الرتبتان الإداريتان اللتان منحتا في إطار “ريع إداري” لكافة موظفات وموظفي البرلمان ابتداء من سنة 2009 لم أستفد منها رفقة البعض.

 

 

 

 

عجيب أمر هذه المؤسسة، فكل من يجتهد في خدمة الأشخاص هو الذي يستفيد من الترقيات، من السفريات، من توظيف الأقارب والأحباب، من المسؤوليات، وغيرها من الامتيازات. وحينما يحال على التقاعد يكافأ بالتمديد له إلى أجل غير مسمى مثل التمديد الذي استفاد منه مؤخرا رئيس أحد الأقسام الذي يعلم الجميع فضيحته الكبرى التي وقعت يوم 27 نوفمبر 2007 بمناسبة حفل عشاء على شرف رئيسي مجلس النواب والمستشارين بالشيلي ب”دار المريني” والتي تم إبلاغ رئاسة المجلس وبحجة الصور المصاحبة للفضيحة التي قام بها. لست أدري ما هو الذنب الذي اقترفته، هل يعامل شخص أنجز أكثر من مائة عمل توثيقي تتصل كلها بالمؤسسة إلى جانب عمله الإداري المعتاد بالإضافة إلى تسعة عشر إصدارا بهذه الطريقة.

 

نعم لقد قمت بتأليف تسعة عشر كتابا وهي كالآتي:

 

  • “المرأة في الخطب الملكية والتصاريح الحكومية وبرامج الأحزاب السياسية”
  • “المسار البرلماني المغربي من النشأة إلى الانتقال الديمقراطي”
  • “البرلمان في اجتهاد القضاء الدستوري”
  • “أطيب الأحاجي والأمثال من أفواه النساء والرجال”
  • “البرلمان والحكومة – الذاكرة والتأريخ”
  • “اليهود المغاربة في المنظومة القانونية (1913 – 2007)”
  • “الأداء البرلماني للزعيم علال الفاسي (1953 – 1955)”
  • “أروع الحكايات من أفواه الجدات”
  • “أقوى الأحداث التي طبعت تاريخ المغرب من 1900 إلى 2010”

10) “فاس في الجريدة الرسمية من 1913 إلى 2010”

11) “البرلمان – الحكومة – القضاء منذ استقلال المغرب إلى دستور 2011”

12) “المآثر التاريخية من خلال الظهائر والمراسيم المغربية”

وبعد إحالتي على التقاعد أصدرت:

13) “مذكرات شاوش في البرلمان”

14) التحولات الإصلاحية بالمغرب في ظل الربيع العربي

15) “نصف قرن من الحياة البرلمانية 1963-2013”

16) “قطوف دانية من الأمثال الشعبية والأحاجي المغربية” كتاب يقدم 12.000 مثل شعبي، و500 من الأحاجي المغربية.

17) “الموسوعة الطريفة للأخبار الفريدة والمعلومات الظريفة” كتاب يقدم أكثر من 5000 معلومة حول الإنسان والعالم والحياة.

18) “كنوز هامة في ثنايا النشرة العامة خلال قرن من الزمن 1913/2013”

19) “البرلماني المغربي بالصور”

وبين يدي الآن كتاب مخصص للأطفال تحت عنوان:

“التعريف بالمؤسسة التشريعية للطفولة والشباب”.

“معطيات وأرقام عن الحكومات والبرلمان منذ استقلا المغرب إلا الآن”

إن هذه المؤلفات هي ثمرة اجتهاد وطموح وإصرار على رفع التحدي، فعلى الرغم من كوني إنسانا بسيطا جدا، لا أحمل شهادة عليا ولا حتى متوسطة، فإنني أتميز بكوني أحمل أكبر شهادة رمزية في الحياة قوامها المثل العليا والمبادئ السامية والقيم الراقية، لأن اشتغالي بمؤسسة مجلس النواب يعتبر مدرسة رائدة بالنسة لي، عايشت فيها رجال السياسة من ذوي الكعب العالي في هذا المجال وفي مجالات أخرى ذات الارتباط، كما أنني تتلمذت على يد أطر عليا وازنة داخل هذه المؤسسة تشربت منهم مجموعة من المعارف والمعلومات، حتى آنست في نفسي القدرة على الكتابة والبحث والتنقيب وإصدار المؤلفات – إن هذا الزخم من الإصدارات لقي ترحيبا وتشجيعا من جهات خارج مؤسسة البرلمان، من أجل هذا أصبحت الصحافة تلقبني “بذاكرة البرلمان”، لكن الأمر لم يكن كذلك داخله – وأعتقد أنه لو صدر مؤلف واحد لشخص أجنبي حول موضوع مرتبط بالبرلمان للقي الاستقبال والتكريم وربما التوسط له لنيل شرف مقابلة صاحب الجلالة.

 

وعلى ذكر مقابلة صاحب الجلالة أريد أن توضيح شيئا وقع لي: بتاريخ 10 ديسمبر 2007 بعثت برسالة من عنواني الخاص للسيد عبد الحق المريني مدير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة تتعلق بالتماس من أجل تحديد لقاء للمثول بين يدي صاحب الجلالة لتقديم نسخة من كتابي الموسوعة البرلمانية المعنون “المسار البرلماني المغربي منذ النشأة إلى الانتقال الديمقراطي”. وبعد ثلاثة أيام أي بتاريخ 13 ديسمبر 2007 اتصل السيد مدير التشريفات برئيس مجلس النواب يستفسره عن صاحب هذه الموسوعة، فدخل الكاتب العام للمجلس آنذاك في الموضوع، وطلب منه عدم برمجة استقبالي، والأكثر من ذلك، استدعاني لمكتبه ووبخني بحجة عدم توجيه الرسالة عن طريق رئاسة المجلس. ورغم توجيهي بعد ذلك رسالة في الموضوع لرئيس المجلس، لم يتم الاهتمام بالموضوع إلى يومنا هذا.

 

إن عددا كبيرا من المهتمين والباحثين من داخل البرلمان ومن خارجه يرجعون لمؤلفاتي كمراجع للاستفادة مما تضم بين ثناياها، بل هناك من النواب البرلمانيين ممن اقتنوا هذه الكتب وأثنوا على العمل الذي أنجزته – وهناك نائب حصل على شهادة الدكتوراه سنة 2014 معتمدا على الأجزاء الثلاثة من الموسوعة البرلمانية في بحثه الجامعي وقد اعترف لي بذلك شخصيا.

 

حين أصدرت كتاب “البرلمان في اجتهاد القضاء الدستوري” تم استقبالي من طرف رئيس المجلس الدستوري الذي أمر بشراء 12 نسخة من الكتاب، بنسبة نسخة لكل عضو بالمجلس، كما قال لي بعد الشكر الكبير: “إنك أسي بنيس أسديت للمجلس الدستوري خدمة تتجلى في تزويدنا بقاعدة معطيات تهمنا في إغناء الموقع الالكتروني الذي نحن بصدد إطلاقه.

 

كما أن الأستاذ آندري أزولاي مستشار جلالة الملك، كان قد خصص لي بتاريخ 8 مايو 2010 موعدا لأقدم له نسخة من كتاب “اليهود المغاربة في المنظومة القانونية من 1913 إلى 2007” موعدا في خمس دقائق، لكن جلسنا أكثر من خمسة وأربعين دقيقة، ولما اعتذرت له عن الوقت، أجابني أكثر من مرة، “إنني أنا الذي عندي الشرف بالجلوس معك لأنك مغربي حقيقي مائة في المائة.

 

وأتذكر أن العالم الألماني الكبير المتعدد الاختصاصات واللغات، والمنخرط في قضايا الحوار بين الأديان، والعولمة، السيد فريدهيلم هوفمان الذي نشر قراءة نقدية حول كتابي “اليهود المغاربة في المنظومة القانونية 1913/2007” في المجلة السويسرية للدراسات اليهودية “يودانيكا” التي تصدر في مدينة توبينكين الألمانية باللغتين الألمانية والفرنسية بعدد: 2 يونيه 2012 السنة الثامنة والستون. قال لي: “لو كنت قد أنجزت عندنا في ألمانيا ما أنجزته بالمغرب وأنت لا تتوفر على أي شهادة جامعية ولو حتى شهادة التعليم الابتدائي، لأقيم لك تمثال يبقى شاهدا على أعمالك التي تحفظ الذاكرة السياسية والثقافة الشعبية للأجيال القادمة”.

 

لم أقتصر على الجهد الذي بذلته في المؤسسة في عملي وإصداراتي، بل إنني انتصبت كنواة اقتراحية وهذه نماذج من بعض الرسائل التي تقدمت بها للسادة رؤساء المجلس والكتاب العامين والتي وصلت إلى أكثر من ستة وسبعين رسالة:

 

تقدمت برسالة يوم 25 توفمبر 1984 للسيد رئيس المجلس أقترح فيها إحداث قناة برلمانية.

 

وبتاريخ: 27 ديسمبر 1984 تقدمت برسالة للسيد الرئيس من أجل اقتراح مشروع لإنشاء وحدة للتوثيق السمعي البصري بمجلس النواب، وبتاريخ 8 يناير 1985 صادق مكتب مجلس النواب على المشروع بالإجماع، وقدم المشروع للمهندس المعماري “باكار” الذي قام بإعادة هيكلته من الناحية المعمارية وعرضه على أنظار صاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني.

 

و بتاريخ 20 أكتوبر 1986 تقدمت برسالة من أجل استفادة موظفي المجلس من الأوسمة الملكية.

 

كما تقدمت برسالة يوم 16 غشت 1988 تتعلق بالترخيص ومد يد المساعدة لتأسيس جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي مجلس النواب، وتخصيص جزء من ركن موقف السيارات الموجود خلف بناية المجلس كمقر قار للجمعية.

 

 

ويوم 26 يناير 1998 تقدمت برسالة للسيد الرئيس أقترح فيها إحداث وحدة للتوثيق الفوتوغرافي بالمجلس نظرا للأهمية التي يكتسيها التوثيق وخاصة بالنسبة للمؤسسة التشريعية حيث يعتبر رافدا مهما من روافد العمل الذي يضطلع به مجلس النواب، وكذلك لما تشكله الصورة الفوتوغرافية إلى جانب التوثيق المكتوب من أهمية بالغة وتجسيدها للأحداث والوقائع التي يحبل بها المجلس.

 

كما وجهت رسالة مفتوحة يوم 10 يوليوز 1998 للسيد رئيس مجلس النواب الأستاذ عبد الواحد الراضي، نشرت بعدة صحف وطنية، أبسط فيها اقتراحات كفيلة بالرفع من مستوى إدارة المجلس والعاملين بها، وتصحييح أوضاع الإدارة، وضخ دم جديد في جسدها، وفتح الفرص أمام كفاءاتها وعصرنة أجهزتها وآلياتها والقضاء على الفساد الذي ينخرها، ومنع التدخلات والعمل على سيادة معيار الكفاءة الإدارية والمنتوج الإداري في التعامل، لا معيار الانتماء الحزبي أو القبلي أو العائلي،

والعمل على تحقيق ما يلي:

  • ضرورة وجود مخاطب إداري يكون صلة وصل بين الموظفين ومكتب مجلس النواب، ويكون بابه مفتوحا للموظفين وللموظفين فقط.
  • تفعيل وتخليق الأعمال الاجتماعية ودعم رصيدها المادي حتى تتمكن من تلبية الحاجيات الاجتماعية للموظفين.
  • تحسين الوضعية المادية والإدارية للموظفين وذلك بتعديل النظام الأساسي والتنصيص فيه على شبكة للتعويضات.
  • فتح الآفاق بالنسبة للموظفين في البعثات بدون أن يقتصر الأمر على نفس الأشخاص.
  • الإسراع بترقية الموظفين المستنفيدين للشروط القانونية.
  • الترقية بناء على اقتراحات اللجان الثنائية بدون قبول أي تدخل من أي كان.
  • خلق نظام هيكلي عصري يحدد المديريات والأقسام والمصالح والمكاتب وعلاقتها ببعضها البعض بشكل أفقي وعمودي وتحديد اختصاصاتها.
  • فتح المجال للتكوين وإعادة التكوين للموظفين داخل الوطن وخارجه.
  • الحفاظ على كرامة الموظف في مواجهة أي كان.
  • اقتراح استفادة موظفي مجلس النواب من الأوسمة الملكية.

 

وبتاريخ 2 غشت 1998 وجهت رسالة للسيد الرئيس تتعلق بإحداث موقع إليكتروني للمجلس من أجل مواكبة التطور العالمي والحصول على المعلومات بالسرعة المطلوبة، خصوصا وأن المجلس له كنز من المستندات والوثائق التي لا تستغل كما يجب.

 

وتقدمت برسالة يوم 4 مايو 1999 للسيد الرئيس تتعلق بإحداث مصلحة للصحافة والتوثيق بالمجلس، نظرا لأهمية العمل الإعلامي والتوثيقي في ترويج ونشر المنتوج العملي لأية مؤسسة.

 

وخلال شهر أكتوبر 1999 ساهمت في إعداد “حصيلة أشغال مجلس النواب للسنة التشريعية الثانية 1999” التي طبعت بمنشورات عكاظ بالرباط، من الصفحة 5 إلى الصفحة 21 تحت عنوان “الديمقراطية في خطب جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني”.

ومنذ تلك الفترة وأنا أساهم في الأعمال التي يصدرها المجلس بدون مقابل رغم أنها لا تدخل في اختصاص أعمالي الإدارية التي كنت أقوم بها وهي التصوير الفوتوغرافي.

 

فطيلة سنة 2001 وأنا أقترح على السيد عبد الواحد الراضي رئيس المجلس آنذاك بإصدار مجلس النواب لكتب توثق لأعمال المؤسسة التشريعية وتقديمها لصاحب الجلالة عند افتتاح كل ولاية تشريعية. ولما اقتنع برأيي كون لجنة تتكلف بإعداد مجموعة من الكتب لها علاقة بالبرلمان، اجتمعت صبيحة يوم الأربعاء 16 يناير 2002 برئاسة نائب الرئيس المرحوم السيد عبد العزيز المسيوي وعضوية السادة محمد محب رئيس ديوان السيد الرئيس ومحمد أفراح ومحمد الدوخة ومصطفى السابكي وعيسى العربي وحسن عجول وعبد الحي بنيس، وبعد الموافقة على ما أنجز في إطار تلك اللجنة، صادق مكتب المجلس بتاريخ 13 فبراير 2002 على إصدار إحدى عشر كتابا.

 

ويوم الأربعاء 11 ديسمبر 2002 تم استقبال أعضاء مكتب مجلس النواب من طرف جلالة الملك محمد السادس بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، حيث قدم السيد عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب هذه الكتب المنجزة من قبلنا لصاحب الجلالة.

 

والذي حز في نفسي كثيرا هو أنني ناضلت من أجل فكرة إصدار كتب تعرف بالمؤسسة التشريعية، وحين خرجت للوجود، لم يتم أي تنويه أو تشجيع ولو بإهدائي حتى نسخة من تلك الأعمال.

 

للتذكير لقد أصبح هذا العرف سنوي عند كل افتتاح الولاية التشريعية، بل سار على منواله بعد ذلك كل من وزارة العلاقات مع البرلمان، ومجلس المستشارين.

 

وتقدمت برسالة يوم 2 مارس 2001 للسيد الرئيس موقعة رفقة ممثلي اللجان الثنائية من السلم (1 أ) إلى (3 ب) عن طريق مكتب الضبط تحت رقم: 01/447 تتعلق بالشكر والامتنان على الاستجابة لطلبنا الموجه إليه بتاريخ: 7 فبراير 2000 عن طريق مكتب الضبط تحت رقم: 00/420 تتعلق بطلب منحة استثنائية بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

 

وبتاريخ 10 أبريل 2001 تقدمت برسالة للسيد الرئيس عن طريق مكتب الضبط تحت رقم: 01/622، من أجل إنجاز قرص مضغوط بالصوت والصورة مدته 20 دقيقة باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية يتضمن لمحة تاريخية عن البرلمان المغربي منذ تأسيسه سنة 1963، والتطورات التي عرفتها الممارسة البرلمانية بالمغرب.

 

كما تقدمت برسالة للسيد الرئيس يوم 2 يناير 2002 تتعلق بتخصيص فضاء بالمجلس خاص بصور الرؤساء السابقين لمجلس النواب، فتمت الموافقة على فكرتي، وخصص الجناح المؤدي لقاعة الجلسات لوضعهم على الجدران، وبعد ثلاثة أيام تمت إزالتهم، إلى أن تمت إعادتهم فيما بعد.

 

وبتاريخ 16 أكتوبر 2007 تقدمت برسالة للسيد الرئيس حول “دليل النائب” الموزع على السادة النواب المرفق بقرص مدمج والمستخدم ببرنامج “FLASH” الذي تعتريه أخطاء ونواقص كثيرة للأسف.

 

كما تقدمت برسالة للسيد الرئيس في 9 فبراير 2009 حول طلب الإذن بإدخال معدات معلوماتية شخصية من منزلي لمقر مجلس النواب، حيث لم تزودني إدارة المجلس بهذه المعدات، لأن حاسوبي الشخصي الثاني الذي جلبته من المنزل قد امتلأ عن آخره بعد الحاسوب الأول الذي أصابه التلف، وفي نهاية شهر مارس 2009 زودتني الإدارة بحاسوب لأول مرة في حياتي المهنية.

 

ويوم 23 غشت 2011 تقدمت برسالة ثالثة للسيد الرئيس عن طريق مكتب الضبط تتعلق بعدة ملاحظات حول الموقع الالكتروني لمجلس النواب كعدم إدراج جميع الخطب الملكية وعدم ضبط بعض تواريخها وصفحة الرؤساء السابقين التي بها خطأ يتجلى في اسم الأستاذ عبد الكريم غلاب رئيس مجلس النواب للولاية التشريعية الأولى 1963 والصحيح هو السيد عبد الكريم الخطيب.

 

وتقدمت برسالة للسيد الرئيس يوم 3 سبتمبر 2011 تتعلق باقتراح إنجاز معجم للمصطلحات البرلمانية، ويتضمن هذا المعجم أهم المصطلحات المستعملة في الممارسة النيابية مع شرح كل مصطلح.

 

وبتاريخ 20 أبريل 2012 تقدمت برسالة للسيد الرئيس عن طريق مكتب الضبط تتعلق باقتراح مراسلة السيد وزير التعليم العالي قصد اتخاذ التدابير الممكنة لتزويد مجلس النواب بأهم الرسائل والبحوث الجامعية ذات العلاقة بالبرلمان بصفة عامة، حيث أن هذه الرسائل والبحوث ستكون بكل تأكيد حبلى بالمعلومات والدراسات المقارنة والاجتهادات المفيدة للبرلمانيين والدارسين والباحثين.

 

إن هذا المسار الإداري لم يخل من معاناة لعل أبرزها ما تعرضت له من إذلال كرد فعل على صعودي إلى واجهة الأحداث ونحث اسمي كباحث في الشؤون البرلمانية – فذات مرة وبينما كان الخليفة الأول للرئيس بمعية بعض أعضاء المكتب يعدون العدة للذهاب إلى الشيلي محملين بخيمة كبيرة بمناسبة انعقاد دورة الاتحاد البرلماني الدولي، قال لي المسؤول الآنف الذكر بصوت مرتفع وأنا حامل آلة التصوير “بنيس زيد صور سيادك” وذلك بسبب الحوار الذي أجرته معي في صفحة كاملة جريدة الأحداث المغربية تحت عنوان “نجوم لا يعرفها أحد”.

 

كما أن السيد عبد الواحد الراضي اتخذ قرارا بتاريخ 7 أكتوبر 2002 بموجبه أتقاضى تعويضا شهريا جزافيا قدره 1250 درهم في الشهر ابتداء من نفس الشهر على غرار عدد من الموظفين، لكنني لم أتقاضى أي درهم إلى حدود 29 مايو 2008، حيث أصدر الأستاذ مصطفى المنصوري قرارا صحح الأمر.

 

هذا بالإضافة إلى تسليم رقم حسابي البنكي على أساس أنه حساب جمعية الأعمال الاجتماعية، حيث حول لي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مبلغا ماليا مهما، فاجأني، الأمر الذي دفعني إلى مراسلة السيد رئيس المجلس بطلب فتح تحقيق في الموضوع، الشيء الذي لم يتم، حيث حل المشكل إداريا وبدون علمي، ففهمت أن الأمر ينطوي على مكيدة بغرض تشويهي والمس بكرامتي.

 

إنني طيلة مدة الخمسة وثلاثون السنة التي قضيتها بالمؤسسة التشريعية، لم يكن همي هو الاصطفاف في صف الانتهازيين والوصوليين، بل قمت بما يمليه علي ضميري وفق ما رباني عليه والداي رحمهما الله، وثلة من مخلصي هذا البلد، وأفنيت في العمل وأديته بإخلاص مع الأمل.

 

لم أكن من طالبي الامتيازات والترقيات أو توظيف أبنائي المعطلين رغم وجود موظفين من اثنين إلى خمسة أفراد داخل المؤسسة التشريعية من نفس الأسرة الواحدة، لم أتحجج بالشواهد الطبية للتغيب ولو ليوم واحد عن العمل، وكثيرا من آثرت التضحية بعطلتي السنوية لتحليل طعامي على أن أدخل به حراما على أبنائي، لكن مقابل ذلك ماذا وجدت؟ وجدت، أنني في نظر الكثيرين ذلك الرجل البسيط أو المحظوظ الذي جاء من ورشة أبيه في حرفة “الخرازة” ليعمل دفعة واحدة في البرلمان، ولا مكان له بين علية القوم، فبدأت معاول الهدم والدسائس تحاك من هنا وهناك.

 

لقد خدمت مصدر رزقي بنزاهة وإخلاص، ولم ألق من ماسكي مفاتيح المؤسسة التشريعية على مر عقود وحتى بعد إحالتي على التقاعد، إلا اللامبالاة والدسائس والحكرة وإذلال الكرامة حتى التراب، ولهم كلهم أقول اليوم، شكرا على ما فعلتم بي، فلو لم تطغوا في حقي، وتبطشوا بوضعي، لما وجدتم اسمي في كل خزانات ومكتبات الدنيا، ولما وصلت إصداراتي للجامعات الكبرى من قبيل جامعة أوكسفورد بإنكلترا وهارفارد بأمريكا ومكتبة الكونغرس الأمريكي فرع القاهرة، كما يتم الاعتماد عليها بالجامعات المغربية، ولما شرفتني القناة الأولى والثانية للتلفزة المغربية أكثر من مرة وقناة ميدي1 تيفي وقناة العربية وقناة الجزيرة وقناة سكاي نيوز عربية على إبداعاتي في مجال الإصدارات، ولما تصدرت صوري أكثر من مائتين مرة واجهات الجرائد والمجلات الوطنية ووكالة المغرب العربي للأنباء وعشرات من المواقع الإلكترونية وفي مقدمتها “هيسبريس” تقديرا منها لأعمالي التوثيقية والتعريف بكتبي، ولما تم تكريمي بعدة مؤسسات كمؤسسة الفقيه التطواني للعلم والآداب بسلا، ومسرح محمد الخامس، وفي الأخير لما عرفت الأجيال التي ستأتي بعدي، بأن مواطنا بسيطا اسمه عبد الحي بنيس، مر من هنا…

 

لاشك أن الإبداع يأتي من رحم المعاناة، لذلك فأنا فخور جدا بتجربتي وبكل ما قدمته لهذه المؤسسة – فلم يكن هاجسي دائما هو أن أخلد اسمي على الرغم من كون هذا الطموح مشروع جدا، بل كان الهدف الذي أطر اجتهادي هو وطنيتي – فأنا أحب وطني حتى النخاع، وأعتبر دائما أن واجبي يفرض علي تقديم شيء لهذا الوطن، ولا أنحني إلا في المسجد لله سبحانه وتعالى. لذلك، فقد قدمت كل شيء أستطيع تقديمه. وما يؤلمني هو أن الاجتهاد والمتابرة يجازى بنكران الجميل، بينما الكسل والتواكل يجد طريقه إلى الاستفادة إذا كان صاحبه يتقن فن الخنوع “والتبناد الخاوي” وما يؤلمني كذلك هي أن المفاهيم انقلبت رأسا على عقب – حيث يعاقب الأشخاص المنضبطون المجتهدون لعملهم ولوطنهم، في الوقت الذي يجازى فيه الأشخاص الذين لم يقدموا ولو جزءا يسيرا مما يفرضه عليهم الواجب لأسباب لا داعي لذكرها.

 

إن هذه الرسالة المفتوحة التي أكتبها بحرقة ومرارة، أردت من خلالها إعادة الاعتبار لنفسي، وخط كلمات قد تصلح لتأبيني إذا ما رحلت عن هذه الدنيا.

 

وعلى كل حال فأنا مطمئن لكوني أديت رسالتي على أحسن ما يرام – وأنا ممنون جدا لكل أصدقائي الذين لم يبخلوا يوما عني بدعمهم وسندهم ونصحهم – فلهم مني كل التقدير والاحترام.

 

صور الكتب التي أصدرتها ابتدءا من سنة 2006 إلى 2014

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“إن البرلمان هو مرآة الأمة، ومرآة الأمة يجب أن تكون دائما طاهرة نقية غير ملطخة، ويجب أن يكون البرلمان في المستوى اللازم من الناحية الإدارية، ومن ناحية استقامة وإخلاص موظفيه”

 

“الحسن الثاني”

الخميس 11 فبراير 1988

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*