مـا بـعـد الـخـطـاب: هـل يـسـتـوعـب الـفـاعـل السـيـاسـي رسـائـل الـقـصـر؟
سياسي: طنجة
الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش الأخير لم يكن كسابقيه من حيث المباشرة والصرامة.
فقد وجه جلالة الملك محمد السادس رسائل قوية وصريحة إلى الطبقة السياسية، داعيًا إلى ميلاد نخبة جديدة تتسم بالكفاءة والنزاهة، وتحمل فعلًا هموم الوطن والمواطن، بدل اللهاث وراء المصالح الضيقة والمناصب والمكاسب.
لم يكن هذا العتاب الرمزي إلا تتويجًا لمسار طويل من الخيبات الشعبية في الأداء السياسي، وهو عتاب موجه لكل الأحزاب التي فشلت في إنتاج نخب قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة. وقد جاء التحذير الملكي واضحًا: لا مكان بعد اليوم لمن يسيء إلى العمل السياسي، أو يحوله إلى وسيلة للاغتناء غير المشروع.
🕳️ مـن الـكـلام الـمـلـكـي إلـى أرض الـواقـع… طـنـجـة نـمـوذجـاً
في هذا السياق الوطني، تقف مدينة طنجة كنموذج فج لتغول الفساد السياسي، وكنقطة سوداء تعكس بؤس منظومة اختلط فيها المال بالنفوذ، وامتزج فيها الابتزاز بالمكر، حتى أصبحنا أمام شبكات محلية تتحكم في مصائر الناس، وتحول القانون إلى سيف مسلط على رقاب الخصوم.
ومن أبرز هذه النماذج، حالة فاعل سياسي سابق كان إلى عهد قريب الآمر الناهي في أحد أكبر الأحزاب المغربية، قبل أن يُعزل من مهامه على رأس أغنى جماعة بالاقليم، ويُتابَع اليوم أمام محكمة جرائم الأموال في ملفات ثقيلة تتعلق بالاختلاس واستغلال النفوذ والرشوة والسطو على أراضي الغير، بينها أراضي سلالية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدراهم.
وعوض الانسحاب بصمت أو انتظار كلمة القضاء، خرج هذا الفاعل مؤخراً ليزعم عبر شبكات مأجورة أنه استفاد من العفو الملكي الأخير، في محاولة لتلميع صورته، وبث الرعب في نفوس خصومه السياسيين والدائنين و مل من يطالبه بحق عنده، وكأن العفو – لو شمل اسمه فعلاً – يطهر ماضياً ملوثاً بالابتزاز والشبهات.
🧤 الأخ الـذي يُـنـفّـذ… والـشـكـايـات كـسـلاح
لكن الأخطر في هذا السيناريو هو دور شقيقه، المدان سابقًا في قضايا مرتبطة بالمخدرات على التراب الإسباني، و المدان والمتابع في عدة ملفات تتعلق بالسطو على أراضي المواطنين البسطاء في ضواحي طنجة.
هذا الشقيق، الذي تحول إلى الذراع اليمنى للفاعل السياسي السابق المذكور، بات يشكل الواجهة القذرة لابتزاز الخصوم، عبر سيل من الشكايات الكيدية بإسم أخيه و نيابة عنه و التي تُسجل لدى مصالح النيابة العامة بهدف الضغط على كل من يجرؤ على المطالبة بحقوقه أو فضح التجاوزات.
مذكرة البحث الوطنية الصادرة في حق الفاعل الأساسي، والتي لا تزال قائمة، تكشف أن الدولة عازمة على المضي قدمًا في تطهير الحقل العام، وقطع الطريق أمام من يراهن على التمويه أو المناورة.
🧭 نحو أفق جديد… أو لا يكون
الرسالة الملكية ليست مجرد عتاب، بل خارطة طريق نحو مغرب سياسي جديد، لا مكان فيه للمحتالين ولا للانتهازيين ولا لناهبي المال العام.
إنها لحظة قطيعة حقيقية، لكن نجاحها رهين بجرأة القضاء، ويقظة الرأي العام، وشجاعة الإعلام.
فإما أن نختار النقاء والنزاهة، أو نستسلم لنفس الوجوه التي أفسدت السياسة، وتُعيد اليوم إنتاج ذاتها بأقنعة جديدة، وأساليب أكثر وقاحة.
