احتجاجات جيل Z محاولة أولى للفهم

احتجاجات جيل Z محاولة أولى للفهم

كتبها: عمر الشرقاوي

ما حدث خلال نهاية الأسبوع من احتجاجات على الأقل في خمس مدن كبرى، ليس مفاجئا ولا صادما، فشوارع المغرب اعتادت منذ عقود على دينامية الوقفات والمسيرات سواء لأسباب فئوية أو مجالية وطنية أو قومية، حضرية أو شبه حضرية أو قروية. 

لكن الجديد في احتجاجات شباب Z أنها خرجت من قلب صفحات الكترونية مغلقة للتعبير عن استياء جيل شاب من بعض السياسات التي يرى أنها لا تلبي الطلب الاجتماعي.

نحن أمام جيل جديد لا علاقة له بمسارات التنشئة الكلاسيكية وسرديات التقليد ذات الطابع العمودي، بل جيل ولد ونشأ مع الإنترنت وخواريزمياته، جيل رقمي يبني هويته ومواقفه في فضاءات تواصلية الكترونية، جيل لا تعرف مواقفه سقفا ولا حدوداً وإن أظهر بعض الضوابط فذلك مجرد سلوك براغماتي فقط. 

ان الفئة التي احتجت يمكن قراءتها دون تعميم من زوايا مختلفة

– فئة عمرية ولدت معظمها بعد الألفية الثانية

– فئة لها اولوياتها بعيدا عن الأولويات الكلاسيكية 

– فئة لا تقبل أن تقاد بسهولة بالقانون أو أن توجه بخطاب الكبار.

– فئة لها قاموسها ومعجمها الذي قد يبدو غريبا وربما مستهجنا. 

– فئة لها مصادر معلوماتها بعيدا عن المصادر التقليدية 

– فئة لها مرجعياتها في التمييز بين النجاح والفشل، بين الظلم والعدل، بين الديمقراطية والسلطوية..

في نظري ما ميز احتجاجات جيل Z 

1- طابعها المفاجئ حتى بالنسبة للسلطة واعتقد أن كل التوقيفات التي جرت كانت سببها جمع المعطيات وليس مقاربة أمنية محضة.

2- طابعها العفوي والبعيد عن “قوالب” السياسة، فالفيديوهات والصور المرافقة للاحتجاجات توضح أن أصحابها شباب بسيط في تكوينه عفوي في سلوكاته ولا علاقة لهم بالمجال الحزبي.

3- احتجاجات مغلفة بطابع برغماتي مرتبط بشعارات مستهلكة مثل الصحة والتعليم.

4- احتجاجات لها طابع اللامركزي فهاته الاحتجاجات ليس لها مخاطب وحيد او امتداد في الرباط يمكن التفاوض معه، وهنا تكمن خطورة هاته الدينامية وايضا سهولة التحكم فيها.

5- احتجاجات تحظى بمتابعة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، فالمحتجون الشباب يقومون بالاحتجاج ويكفي تسجيل فيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي ليتابعه كل المغاربة ويكسبون تعاطفهم.

6- احتجاجات بقيادة مبهمة بعيدا عن متعهدي الاحتجاجات في المدن الى حدود اليوم، فمعظم الوجوه التي تظهر في الصفوف الأولى لا علاقة لها بالتنظيمات التي اعتادت على الاحتجاج باستثناء بعض شباب الاشتراكي الموحد والنهج.

7- احتجاجات لها قدرة كبيرة على تعبئة شباب Z بأداوات تواصلية تؤطرها خواريزميات لها قواعدها الافتراضية خارج قنوات التنشئة الكلاسيكية. 

 

الخلاصة أن المغرب يعيش تحولا جيليا رهيبا، وهذا التحول يحتاج للفهم أولا، وللانصات ثانيا، وللتفاعل ثالثا، غير ذلك سيدخل الجميع نفقا لا نعلم كيف نخرج منه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*