الرقم 61
بقلم عبدالهادي بريويك
جوٌّ شتويٌّ ماطر، ومستشفى مغربيٌّ ماكِر.
يوم الجمعة 23يناير 2026, منذ الثامنة والنصف صباحا، التحقتُ بصفّ طويل داخل مستشفى مولاي يوسف بالعاصمة الرباط، أبحث عن علاج لنفسي، وبعد انتظار طويل للطبيب ، تم تحويلي لقسم الفحوصات، ومن اجل ختم بسيط على بطاقة المرور لإجراء فحص بالأشعة واداء واجب الصندوق .
انتظرت واقفا إلى غاية الرابعة بعد الزوال، جسد مُنهك، وصبر يتآكل، وأمل يتبخر مع كل ساعة تمر.
كان رقمي 61… رقما عاديا في وطن غير عادي، رقما تعسا أمام جيش من المرضى الذين قذفتهم الحاجة إلى هذا المستشفى بالعاصمة الرباط.
لم أحصل لا على ختم، ولا على ورقة أداء، فقط على مزيد من الإحباط.
عندما خارت قواي، أخبرني أحد حراس الأمن ببرود قاتل:
«لا مجال لك اليوم… عد يوم الاثنين فجرا او قبلها ، لعلك تكون من الأوائل.»
خرجتُ من المستشفى، والسماء تمطر بغزارة، كأنها تشاركنا الخيبة، وكأنها تعلن فشل حكومة لم تنجح حتى في حماية أبسط حقوق مواطنيها.
سرت تحت المطر، مترجلا، غير آبه ببلل الثياب ولا ببرودة الطقس، فالأوجع كان في الداخل.
كنت أفكر فقط:
كيف نعيش في وطن نحبه…
بينما الصحة فيه لا تحبنا،
ووزارة أُنشئت لحماية الحياة، تحولت إلى امتحانٍ يومي للكرامة والصبر.
