سعيد العزوزي: جمعية الشعلة اختارت منذ تأسيسها أن تجعل من التربية على القيم الإنسانية محورا أساسيا في مشروعها الثقافي والتربوي

افتتحت جمعية الشعلة للتربية والثقافة الدورات التكوينية لأطر الدرجة الثانية بمركز بوزنيقة الشاطئ، في محطة جديدة من مسارها التربوي والثقافي الذي اختار منذ عقود أن يجعل من الاستثمار في الإنسان مدخلا أساسيا لبناء المجتمع وتعزيز قيم المواطنة والتضامن.

وقد حضر حفل الافتتاح رئيس الجمعية سعيد العزوزي إلى جانب رئيس التدريب ممثل وزارة الشباب عزيز الدراسي، والمنسق العام للتدريب بمركز بوزنيقة ممثل الوزارة أحمد أيت السي علي، ومنسقة شعبة التكوين ليلى عاطر، إضافة إلى الأطر التربوية المشرفة على التدريبين 50 و51، وهم الأساتذة حسن الصابوري عضو المكتب الوطني، وعبد العزيز سعدون، ونور الدين النعيمي، وعبد الله نويرة، ومصطفى ابن الحمراء، وحكيم صابر، في لقاء يعكس روح الشراكة بين الفاعل الجمعوي والمؤسسات العمومية في خدمة الطفولة والشباب، ويجسد في الوقت ذاته استمرار الرهان على التكوين التربوي باعتباره ركيزة أساسية في تطوير العمل المدني.

وقد شكلت لحظة الافتتاح مناسبة لاستحضار المعاني العميقة لفعل التكوين داخل التجربة التربوية لجمعية الشعلة، حيث أكد رئيس الجمعية الأستاذ سعيد العزوزي في كلمته أن التكوين داخل الجمعية يرتبط برؤية ثقافية وتربوية شمولية تعتبر أن بناء المجتمع يبدأ من بناء الإنسان، وأن الأطر التربوية التي تختار الانخراط في العمل التطوعي داخل فضاءات الطفولة والشباب تشكل رصيدا إنسانيا وثقافيا أساسيا في مسار التنمية المجتمعية.

ودعا الأطر التربوية الشابة إلى الاعتزاز بما يقدمونه من خدمات تربوية وإنسانية لفائدة الطفولة والشباب، لأن العمل التطوعي في المجال التربوي يمثل أحد أشكال المواطنة الفاعلة التي تساهم في بناء الأجيال وترسيخ القيم الإنسانية داخل المجتمع.

وأكد رئيس الجمعية أن الفعل التربوي الذي تمارسه الأطر المتطوعة داخل المخيمات والأنشطة الثقافية والتربوية يحمل في عمقه رسالة إنسانية نبيلة، تتمثل في مرافقة الأطفال واليافعين في مسار نموهم النفسي والاجتماعي، وفي مساعدتهم على اكتشاف ذواتهم وتنمية قدراتهم الإبداعية.

وأضاف أن جمعية الشعلة اختارت منذ تأسيسها أن تجعل من التربية على القيم الإنسانية محورا أساسيا في مشروعها الثقافي والتربوي، حيث راهنت على نشر قيم الحرية والكرامة والمواطنة والتضامن والانفتاح، انطلاقا من قناعة راسخة مفادها أن المجتمع الذي يستثمر في تربية أطفاله وشبابه على القيم الإنسانية يضع الأسس الحقيقية لمستقبل أكثر توازنا وعدلا.

وشدد رئيس الجمعية في كلمته على أن العمل التربوي في الزمن الراهن يواجه تحديات متزايدة ترتبط بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع المغربي، وهو ما يفرض على الأطر التربوية تطوير مهاراتها وتعزيز قدراتها على التأطير والتواصل والتفاعل مع الأجيال الصاعدة.

وفي هذا السياق أكد أن الفعل التربوي الجاد يقاس اليوم بثلاثة معايير أساسية تشكل مداخل حقيقية لتجويد العمل الجمعوي، وهي جودة الخدمات التربوية التي تقدم للأطفال والشباب، ونجاعة الأداء في تدبير البرامج والأنشطة داخل الفضاءات التربوية، ثم القدرة على تحقيق الأثر التربوي في سلوك الأفراد وفي منظومة القيم داخل المجتمع. وأوضح أن هذه المعايير أصبحت تشكل بوصلة أساسية للعمل التربوي، لأن النشاط الذي لا يترك أثرا في شخصية الطفل أو الشاب يفقد جزءا كبيرا من قيمته التربوية، بينما الفعل التربوي الذي ينجح في بناء القيم وتنمية الوعي يساهم فعليا في إحداث التغيير الإيجابي داخل المجتمع.

وفي سياق حديثه عن فلسفة التكوين داخل جمعية الشعلة، أكد رئيس الجمعية أن الهدف من هذه الدورات التكوينية يتجاوز حدود إعداد مؤطرين قادرين على تدبير الأنشطة داخل المخيمات الصيفية، لأن المشروع التربوي للجمعية يتجه نحو إعداد أطر تمتلك روح المبادرة والقدرة على التفكير النقدي والعمل الجماعي، وتسعى في الوقت ذاته إلى بناء قادة جمعويين قادرين على المساهمة في تطوير العمل الثقافي والتربوي داخل المجتمع. وأضاف أن المؤطر الذي يمر عبر مسارات التكوين داخل الجمعية يكتسب، إلى جانب التقنيات التربوية، رؤية ثقافية وإنسانية للعمل الجمعوي تجعله قادرا على تحويل النشاط التربوي إلى تجربة إنسانية غنية بالقيم والمعاني.

كما توقف رئيس الجمعية عند مسألة التوازن في حياة الإطار الجمعوي، مؤكدا أن النجاح في العمل التربوي والثقافي يرتبط ارتباطا وثيقا بالنجاح في الحياة الشخصية.

وأوضح أن الإطار التربوي مطالب بالاجتهاد في دراسته والنجاح في مساره المهني والعمل على تحقيق الاستقرار الاجتماعي، لأن العمل التطوعي يشكل امتدادا للحياة الشخصية والمهنية وليس بديلا عنها. وأكد أن الإطار المتوازن في حياته يكون أكثر قدرة على العطاء داخل المجتمع والاستمرار في العمل التربوي بروح إيجابية ومسؤولة، لأن التطوع الحقيقي يصدر عن إنسان يمتلك الاستقرار النفسي والاجتماعي ويؤمن بأهمية خدمة الصالح العام.

ومن جهته أكد رئيس التدريب ممثل وزارة الشباب عزيز الدراسي في كلمته أن هذه الدورات التكوينية تشكل محطة مهمة في مسار تأهيل الأطر العاملة في مجال التنشيط التربوي والتخييم، مشيرا إلى أن الجمعيات التربوية الجادة كنموذج جمعية الشعلة لعبت دورا محوريا في تأطير الأطفال والشباب داخل المخيمات والأنشطة التربوية على مدى عقود، وأن الشراكة بين الوزارة والجمعيات تمثل ركيزة أساسية في تطوير البرامج الموجهة للطفولة والشباب.

وأضاف أن تجربة التكوين داخل مراكز التخييم تتيح للأطر التربوية فرصة اكتساب مهارات جديدة وتبادل الخبرات فيما بينها، بما يساهم في تعزيز جودة العمل التربوي داخل هذه الفضاءات.

كما أبرز المنسق العام للتدريب بمركز بوزنيقة أحمد أيت السي على أهمية هذه المحطة التكوينية التي تجمع بين الأطر الشابة والتجارب التربوية المتراكمة، معتبرا أن مراكز التخييم تمثل فضاءات حقيقية للتعلم الجماعي واكتساب القيم الإنسانية المرتبطة بروح الجماعة والتعاون والانضباط.

وأشار إلى أن تجربة العيش المشترك داخل هذه المراكز تمنح المشاركين فرصة لتطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي، وهي مهارات أساسية في مجال التنشيط التربوي.

أما منسقة شعبة التكوين ليلى عاطر فقد أكدت أن التكوين داخل جمعية الشعلة يشكل خيارا استراتيجيا راسخا في فلسفة الجمعية، حيث تسعى إلى إعداد أطر تربوية تمتلك الكفاءة التقنية والوعي الثقافي والقدرة على التفاعل مع التحولات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع. وأضافت أن هذه الدورات التكوينية تندرج ضمن مسار متواصل من التكوين المستمر الذي يهدف إلى تطوير مهارات الأطر التربوية وتعزيز قدراتها على التأطير داخل فضاءات الطفولة والشباب.

كما عبرت الأطر التربوية المشرفة على التدريبين 50 و51، وهم الأساتذة حسن الصابوري وعبد العزيز سعدون ونور الدين النعيمي وعبد الله نويرة ومصطفى ابن الحمراء وحكيم صابر، عن اعتزازهم بالمشاركة في هذه التجربة التكوينية، مؤكدين أن التأطير التربوي يمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تتطلب الوعي بدور المربي في بناء شخصية الطفل واليافع.

وأكدوا أن المؤطر داخل الفضاء التربوي يساهم في غرس القيم الإنسانية مثل الاحترام والتعاون وروح المبادرة والعمل الجماعي، وهي القيم التي تشكل أساس التربية المدنية داخل المجتمع.

وسيتواصل برنامج التدريب بمحاضرات نظرية تتناول عددا من المحاور التربوية الأساسية، من بينها محور المراهقة الذي يهدف إلى فهم التحولات النفسية والاجتماعية التي تعرفها هذه المرحلة الحساسة من عمر الإنسان، ومحور التربية الصحية الذي يسعى إلى تعزيز الوعي الصحي لدى الأطفال واليافعين وترسيخ ثقافة الوقاية، إضافة إلى محور المشروع الشخصي للمراهق الذي يساعد اليافع على التفكير في مستقبلهم وبناء تصورات واضحة لمسارهم الدراسي والمهني.

كما يتضمن البرنامج محور التخطيط والبرمجة الذي يمكن الأطر التربوية من اكتساب أدوات تنظيم الأنشطة التربوية وتدبير البرامج داخل فضاءات التنشيط.

وإلى جانب هذه المحاضرات النظرية، يشمل برنامج التدريب تنظيم ورشات تطبيقية تتيح للمشاركين تحويل المعارف النظرية إلى ممارسات تربوية داخل فضاءات التنشيط، كما سيتم تنظيم أندية تربوية وثقافية لتعلم آليات حديثة في التنشيط الثقافي والتربوي، إضافة إلى سهرات فنية وثقافية ليلية تشكل فضاء لتجديد روح الإبداع الفني وتعزيز روح التواصل بين الأطر المشاركة.

وتستمر تجربة التكوين بمركز بوزنيقة الشاطئ باعتبارها محطة جديدة في مسار العمل التربوي الذي تقوده جمعية الشعلة للتربية والثقافة، والذي يقوم على إيمان عميق بأن الاستثمار الحقيقي في المجتمع يبدأ من الإنسان، وأن التربية على القيم الإنسانية تمثل الطريق الأكثر عمقاً لبناء مجتمع متوازن ومبدع.

ففي قلب هذا الورش التربوي المتجدد يتجدد أيضاً الوعي بأن الأطر التربوية المتطوعة تشكل طاقات إنسانية قادرة على بناء الوعي الجماعي وترسيخ ثقافة التطوع والمواطنة، وأن المجتمع الذي ينجح في تربية أطفاله وشبابه على القيم الإنسانية يضع الأسس الحقيقية لمستقبل يسوده التضامن والكرامة والعدالة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*