هدية العيد المسمومة
الحكومة تتواطأ مع موزعي المحروقات و تقصف جيب المغاربة من جديد .. إذ كيف تسمح برفع سعر الكازوال بأزيد من 18% دفعة واحدة في الوقت الذي يجب عليها أن تتدخل لدى لوبي المحروقات لاستعمال المخزون الإستراتيجي ريثما تتضح الصورة حول الأسعار في الأسواق العالمية ؟
وزيرة الانتقال الطاقي و المعادن خرجت قبل أيام لتطمئن المغاربة قائلة أن الوزارة تحُتُ الموزعين على تفعيل المخزون الإستراتيجي لتفادي زيادات كبيرة في الأسعار، فها هم الموزعون يكذبونها و يكذبون حكومة دأبت على بيع الأوهام للمغاربة.
يجب أن يعلم المغاربة أنه بموجب ظهير لسنة 1973 شركات توزيع المحروقات ملزمة بتكوين مخزون استراتيجي يبلغ 60 يوماً في جميع فئات المحروقات (كازوال، إيصانص، غاز بوتان، كيروزين، بروبان …)، فما هي حقيقة الواقع؟
الواقع أن هذه الشركات لا تلتزم بمقتضى هذا الظهير باعتراف الوزارة الوصية نفسها التي تقر على أن متوسط المخزون الاستراتيجي لا يزيد عن 30 يوم عوض 60 يوم. تم إن هذه الحكومة لا تُفَعِلُ آليات الرقابة التي سنتها حكومة بنكيران سنة 2016 (غذاة رفع الدعم) و التي تنص على ما يلي :
: 1- ضرورة تكوين الموزعين لمخزون لا يقل عن 60 يوم.
2- تفرض على الموزعين نشر معلومات دورية عن مستوى التخزين.
3- تنفذ الشركات عمليات تدقيق المخزون و مد سلطات المتابعة بكل البيانات.
4- نصت الحكومة آنذاك على أن كل من يخالف هذه الإجراءات تُسحب منه رخصة الإستغلال.
فماذا فعَّلَت الحكومة من هذه الإجراءات ؟ الواقع اليوم هو أن الحكومة يرأسها رجل أعمال يملك أكبر شركة محروقات في المغرب، فكيف سنطالب منه أن يُطَبِقَ القانون عن نفسه؟ إذا لم يكن هذا تضارب للمصالح فماذا نسميه؟ تم كيف لا تساهم الحكومة بالتخفيف عن المواطن بخفض الضريبة على التوزيع؟ و ما هي الإجراءات التي ستخدها الحكومة للحد من التضخم الذي سينتجون هذه الزيادة؟ و كيف ستتم مواجهة جشع المضاربين الذين سيرفعون الأسعار في كل المواد بداعي ارتفاع أسعار النقل؟
الزيادة اليوم ب+2 دراهم مرة واحدة هي تحصيل حاصل و عنوان لإفلاس هذه الحكومة بأحزابها الثلاثة : الأحرار و البام و الإستقلال، في تواطؤ مكشوف لضرب القدرة الشرائية للمغاربة ككل مرة. ثُم ليس رئيس الحكومة و حده المسؤول بل كل شركائه في الحكومة و أحزابها الثلاثة الذين يزكون قراراتها و يدعمون قراراتها في البرلمان بل و يبررونها و عليهم أن يتحملوا المسؤولية السياسية الكاملة في ذلك.
تذكروا ذلك جيداً ولا تسقطوه من “مسار الإنجازات”.
سمير شوقي
