التعليم المغربي… من يعوض الشباب عن سنوات الدراسة في تخصصات لا يجد أصحابها عملاً؟

التعليم المغربي… من يعوض الشباب عن سنوات الدراسة في تخصصات لا يجد أصحابها عملاً؟

كتبها: بدر شاشا 

كل سنة، يغادر آلاف الشباب المغاربة الجامعات والمعاهد حاملين شهادات قضوا سنوات طويلة في تحصيلها، لكن كثيراً منهم يصطدمون بواقع مختلف: تخصصات لا يتوفر لها طلب كافٍ في سوق الشغل، ومهارات لا تتوافق مع احتياجات المقاولات، وفرص عمل محدودة تدفع بعض الخريجين إلى البطالة أو إلى العمل في مجالات لا علاقة لها بتكوينهم.

ويطرح هذا الواقع سؤالاً يتردد على ألسنة كثير من الأسر والشباب: من يعوض سنوات العمر التي قضيت في الدراسة إذا كان التكوين لا يفتح آفاقاً مهنية حقيقية؟

يرى عدد من المتابعين أن أحد أبرز التحديات يكمن في الفجوة بين منظومة التعليم وسوق الشغل.

فبينما تتطور احتياجات الاقتصاد بسرعة في مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، لا تزال بعض التكوينات تعرف إقبالاً كبيراً رغم محدودية فرص التشغيل المرتبطة بها.

كما يثير هذا الواقع نقاشاً حول المناهج الدراسية، التي يرى بعض الفاعلين أنها تحتاج إلى تحديث مستمر وربط أكبر بالتطبيق العملي، والتدريب داخل المقاولات، وتنمية المهارات اللغوية والرقمية، حتى يصبح الخريج أكثر جاهزية للاندماج المهني.

وفي المقابل، يلاحظ أن عدداً من خريجي بعض المدارس الخاصة ينجحون في الولوج إلى سوق الشغل بسرعة أكبر. ويُعزى ذلك، في حالات عديدة، إلى اعتماد بعض هذه المؤسسات على برامج مرتبطة مباشرة بحاجيات الشركات، وإلى فترات التدريب الإجباري، والشراكات مع أرباب العمل. ومع ذلك، فإن الأمر ليس قاعدة عامة، إذ تختلف جودة المؤسسات الخاصة فيما بينها، كما أن العديد من خريجي الجامعات العمومية يحققون نجاحات مهنية بارزة داخل المغرب وخارجه.

ويؤكد خبراء التربية أن إصلاح التعليم لا ينبغي أن يقتصر على مراجعة المقررات، بل يجب أن يشمل التخطيط للتخصصات وفق حاجيات التنمية، وتطوير التوجيه المدرسي والجامعي، وإشراك الفاعلين الاقتصاديين في إعداد البرامج، مع نشر معطيات واضحة حول نسب إدماج خريجي كل تخصص في سوق العمل حتى يتمكن الطلبة من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات.

إن الاستثمار الحقيقي في التعليم هو الاستثمار الذي يمنح الشباب المعرفة والمهارة وفرصة العمل الكريم.

فكل سنة يقضيها الطالب في الدراسة يجب أن تقربه من مستقبله، لا أن تزيد من حالة عدم اليقين.

لذلك، يبقى تطوير التعليم وربطه بالاقتصاد الوطني من أهم الرهانات لتحقيق التنمية وتعزيز ثقة الشباب في المدرسة والجامعة المغربية. 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*