البرنامج الانتخابي: بين الوعود المستقبلية والحساب على الحاضر.

البرنامج الانتخابي: بين الوعود المستقبلية والحساب على الحاضر.

كتبها: جمال الدين ريان 

في خضم الحملات الانتخابية وما يصاحبها من وعود برّاقة وخطابات مطوّلة، يبرز تساؤل جوهري لا يمكن تجاوزه: هل البرامج الانتخابية تعبّر بصدق عن واقع الإنجاز أم أنها مجرد وهم يبيع المستقبل دون الالتفات إلى الحاضر؟ الحديث عن إقليم شفشاون، كغيره من المناطق المهمشة في الكثير من الأحيان، يفرض علينا النظر إلى الأمور من زاوية أكثر واقعية وعدلاً، حيث لا يجب أن يُبنى النقاش على ما ستقدمه الأحزاب أو الأفراد في المستقبل، بل على ما قدموه فعلًا في الماضي والحاضر.

الساكنة ليست بحاجة إلى وعود خيالية أو خطط مستوحاة من كتيبات نظرية لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

بل تسعى إلى رؤية نتائج ملموسة وحقيقية على أرض الواقع.

كيف يمكن للمرشحين الحديث عن المستقبل إذا كانت الحفر لا تزال تُغرق الطرقات، والمستشفيات تفتقر إلى أبسط المعدات، والشباب يهاجر بحثًا عن حياة أفضل؟ تلك هي الأسئلة التي يجب أن تُطرح، والإجابات لا تأتي بالكلام، وإنما بالإنجازات.

البرنامج الانتخابي، في معناه الحقيقي، ليس وثيقة تُملأ بالوعود، بل هو تقرير محاسبة.

يجب على كل مرشح أن يقدم كشف حساب دقيقًا لما تم إنجازه خلال فترات سابقة.

ما هي القضايا التي تم تبنيها؟ ما هي المشاريع التي تم تنفيذها؟ وكيف أثرت هذه الأعمال على تحسين حياة الناس؟ الإجابة عن هذه الأسئلة ليست رفاهية؛ إنها ضرورة لإعادة الثقة بين الساكنة والمسؤولين.

التركيز على “ما تم تقديمه” بدلًا من “ما سيتم تقديمه” يضع الجميع أمام مسؤولياتهم. فالساكنة أذكى من أن تنخدع بالكلام المعسول.

التجارب السابقة أثبتت أن كثيرًا من الوعود الانتخابية تبقى حبرًا على ورق، ولا تتحول إلى واقع ملموس.

لذلك، فإن المعيار الحقيقي لأي برنامج انتخابي يجب أن يكون الإنجاز الملموس وليس الأحلام المستقبلية.

إن إقليم شفشاون، بتاريخه العريق وطبيعته الخلابة، يستحق أن يكون نموذجًا في التنمية المستدامة.

ولكن ذلك لن يتحقق إلا إذا كان للمرشحين رؤية حقيقية مبنية على أفعال، وليس مجرد خطابات موسمية.

إذا كان المرشحون جادين في رغبتهم بخدمة الساكنة، فعليهم أن يقدموا دليلًا عمليًا على قدرتهم على القيادة، وليس مجرد شعارات فضفاضة.

في نهاية المطاف، الانتخابات ليست مسرحًا للوعود الزائفة، بل هي فرصة للمساءلة والمحاسبة.

والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل ناخب على نفسه هو: ماذا قدم هذا المرشح لي ولإقليمي؟ الإجابة على هذا السؤال يجب أن تكون المعيار الأساسي للاختيار، وليس مجرد الإعجاب بالخطابات أو الانبهار بالشعارات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*