لعب الصبيان

لعب الصبيان

كتبها: الإعلامي أحمد الدافري 

عندما تكون البيئة موبوءة وسامة وملوثة ومتعفنة من الضروري أن يتم التعامل داخلها وأنت متسلح بالأدوية اللازمة وبالاحتياطات الاستباقية.

 

المنتخب الوطني المغربي في كرة القدم يعيد هيكلة نفسه في وسط موبوء مسموم ملوث متعفن، بسبب التكالب والنباح والإشاعات والحروب النفسية الدعائية التي يواجهها من اتحادات كروية أخرى تريد له السقوط والفشل، لأغراض تتجاوز ما هو رياضي، إما حقدا أو حسدا أو لأسباب سياسية. 

وشبكات التواصل الاجتماعي هي بالفعل مرتع لتكاثر الأوبئة والسموم والتلوث والعفن التي ينبغي التعامل معها بحرص واحتياط وبالأسلحة الكفيلة بقهر السموم والخبائث. 

 

لكن يبدو أن عددا من لاعبي المنتخب الوطني المغربي يعوزهم العلم ويفتقرون لليقظة في التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي التي هي مجال للتعبير عن المواقف وأداة للكشف عن مستوى الوعي الوطني. 

 

هل يُعقل أن تنتشر صور تظهر فيها تفاعلات لاعبين من المنتخب الوطني المغربي بالإعجاب مع صور في إنستغرام للاعبين من منتخب السنغال، يتباهون فيها بأنهم أبطال كأس إفريقيا الأخيرة، ويحتفلون بكأس لم تحسم بعد محكمة التحكيم الرياضي في من هو الأولى بها، في فترة تشهد شبكات التواصل الاجتماعي توترا قويا بين فئات واسعة من المغاربة وفئات أخرى من شعوب أخرى بسبب هذه القضية؟ 

 

هناك حالتان. 

 

الحالة الأولى أن هؤلاء اللاعبين المغاربة قد قاموا فعلا بالتعبير عن إعجابهم بمظاهر احتفال السنغاليين بفوزهم المزعوم بالكأس، وهذا أمر غير لائق، لأن لاعب المنتخب المغربي لديه التزامات أخلاقية مع بلده، وهو مجبر على أن يكون منضبطا لتوجهات بلده، وهي توجهات واضحة تتجلى في أن المغرب قدم طعنا في فوز السنغال بالكأس وتم إصدار حكم في لجنة استئناف الكاف يقضي بتجريد السنغال من الكأس، وقد قامت هذه الأخيرة بالطعن في الحكم لدى محكمة التحكيم الرياضي التي مازالت لم تصدر حكما في الملف، وأي شخص عاقل لديه دراية بالقانون سيفهم أن احتفال السنغال داخل ملعب لكرة القدم في فرنسا بالتتويج بالكأس هو أمر خارج إطار القانون الذي إلى حد الآن يعتبر أن المغرب هو صاحبه ما دام لم يصدر أي حكم يلغي حكم لجنة الاستئناف في الكاف، وإعجاب أي لاعب من المنتخب المغربي بصور لاعبين سنغاليين وهم يحتفلون بالكأس هو إعجاب بشيء خارج عن إطار القانون، يكشف أن اللاعب المغربي يجهل القانون، ويخالف توجهات بلده التي ليست معجبة بما يقوم به السنغاليون من سلوك بخصوص هذه الكأس، وهنا يلزم الجامعة الملكية المغربية أن تقوم بتنظيم دورة تكوينية للاعبين الذين تستقطبهم في كيفية التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، علما أن القول بأن اللاعب حر في صفحته وفي حسابه يتعامل معه كيف ما يشاء هو قول غير صائب، لأن أي الصورة التي يظهر بها أي لاعب في المنتخب المغربى في شبكات التواصل الاجتماعي ينبغي أن تكون فيها مراعاة لمشاعر المغاربة، أفرادا وجماعات ومؤسسات. 

 

أما إن كان في حالة ثانية، ما تم ترويجه مجرد كذب، وأن الصور التي تم نشرها وفيها علامات إعجاب وضعها لاعبون من المنتخب المغربي على احتفالات لاعبين سنغاليين بالكأس، هي صور مفبركة، فما المانع من أن يقوم اللاعبون المغاربة المعنيون، بنفي ذلك وتكذيب الأمر؟ بل إن ذلك واجب وضروري، من أجل وضع حد لتغذية الحقد الذي قد قد يصبح هؤلاء اللاعبون عرضة له في بيئة رياضية متوترة تختلط فيها الأخبار بالإشاعات والفبركة والتزييف. 

 

هو موضوع ليس بسيطا، بل في منتهى الخطورة والتعقيد، ومن الواجب على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تعطي توجيهاتها للاعبين كي ينتبهوا، بحكم أن شبكات التواصل الاجتماعي ذات أهمية قصوى في التعبير عن المواقف وتجاوز كونها لعب صبيان. 

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*