المغرب يحمي ضيوفه… والنظام العسكري الجزائري يفشل حتى في حماية نفسه

 

المغرب يحمي ضيوفه… والنظام العسكري الجزائري يفشل حتى في حماية نفسه

سياسي: رشيد لمسلم

في السياسة، يمكن تزييف الخطاب.

في الإعلام، يمكن صناعة الصور.

لكن في الأمن، لا مجال للكذب: إما أن تحمي… أو تفشل. وبين المغرب والجزائر، لم يعد الفرق بحاجة إلى تفسيرات مطولة، بل تكشفه الوقائع على الأرض بشكل فاضح.

المغرب، الذي اختار بناء أمنه على الاستباق والاحترافية وربط الاستقرار بالتنمية، نجح في ترسيخ معادلة واضحة: لا انفتاح بدون أمن، ولا أمن بدون ثقة.

لذلك، لم يكن يوما استقبال الضيوف أو الشخصيات الدولية مغامرة، بل ممارسة عادية داخل دولة تعرف كيف تؤمّن مجالها وتفرض الاستقرار كأمر واقع وشعب تربى على حسن الضيافة.

في الجهة المقابلة، يسقط القناع بسرعة.

ما وقع في البليدة بالجمهورية الجزائرية، ليس حادثا معزولا، بل مؤشرا أضحى معروفا، على خلل أعمق: نظام يرفع شعار “الأمن” ليل نهار، لكنه يعجز عن ترجمته إلى واقع.

وعندما تضرب الأحداث في العمق، يتبين أن القبضة الحديدية لا تصنع استقرارا، بل تخفي هشاشة مؤجلة.

الخطير في الأمر ليس فقط وقوع أحداث أمنية، بل تكرارها داخل نموذج يفترض أنه قائم على التحكم الكامل.

هنا تنكشف المفارقة القاسية: كلما ارتفع خطاب العسكر، تراجعت فعالية الأمن على الأرض.

وكلما تم تسويق صورة “الدولة القوية”، كشفت الوقائع أنها قوة بلا توازن.

كيف يمكن لنظام يهيمن عليه المنطق العسكري أن يطالب بثقة الخارج، وهو غير قادر على ضمان الطمأنينة في الداخل؟

وكيف يمكن الحديث عن استقبال العالم، في وقت تظهر فيه الأحداث أن التحكم في المجال الأمني نفسه موضع شك؟

المغرب لا يحتاج إلى رفع الشعارات، لأن نتائجه تتحدث عنه.

الاستقرار ليس دعاية، بل واقع يومي يعيشه المواطن والزائر معا.

أما حين يتحول الأمن إلى أداة سياسية بدل أن يكون خدمة عمومية، فإنه يفقد معناه… وتبدأ الانكشافات.

الخلاصة واضحة وصادمة: هناك دول تصنع الأمن، وهناك أنظمة تكتفي بالحديث عنه.

وبين الاثنين، الفرق ليس في الخطاب… بل في القدرة.

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*