“البرلمانيون في إقليم سيدي قاسم: هل أصبحوا مجرد أرانب سباق انتخابي؟”
بقلم: عبدالهادي بريويك
في زمن تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بالمساءلة والشفافية، يقف برلمانيو إقليم سيدي قاسم كرموز للجمود والتجاهل، حيث يكررون ترشيح أنفسهم رغم عجزهم الواضح عن مواجهة تحديات السكان اليومية.
يتساءل العديد من المتابعين: هل أصبح هؤلاء السياسيون مجرد أرانب سباق انتخابي، يسعون للحفاظ على المقاعد فقط، بينما يتجاهلون معاناة المواطنين؟
الواقع يُظهر أن غياب البرلمانيين عن متابعة قضايا الساكنة، خاصة في المناطق النائية، هو علامة فارقة على اختلال الأولويات، وانعدام المسؤولية.
فبينما تتفاقم مشاكل الصحة، التعليم، والبنى التحتية، يختفي هؤلاء النواب خلف جدران مكاتبهم، أو يتسللون إلى حملاتهم الانتخابية التقليدية، في وقت يُفترض أن يكونوا فيه صوتا للجماهير، وليس مجرد أدوات في يد لوبيات المصالح.
الأدهى من ذلك، أن العديد من هؤلاء يكررون ترشيح أنفسهم لولاية جديدة، رغم أن سجلهم الانتخابي مليء بالتقصير، والإهمال، والتجاهل.
كيف يمكن أن نُصدق أن من فشل في تحسين حياة السكان، يمكن أن يكون اليوم هو الحل لمشاكلهم؟ وهل أصبح التكرار نفسه هو معيار النجاح، بينما المواطنون يزدادون فقرا وتهميشا؟
هذه الظاهرة تطرح أسئلة جوهرية عن أخلاقيات العمل البرلماني، وعن مدى احترام النخبة السياسية لمبادئ المسؤولية والمساءلة.
فهل من المعقول أن يظل هؤلاء يتنقلون بين المقاعد، يغازلون الجماهير بكلام فارغ، في حين أن الواقع يفضح عجزهم عن تقديم أي إنجاز حقيقي؟
وفي النهاية، فإن الشارع لإقليم سيدي قاسمي، وكل من يتابع عن كثب، يطالب بمراجعة جذرية للأداء البرلماني، وبوضع حد لظاهرة إعادة ترشيح من لا يملكون القدرة على التغيير.
إن المستقبل لن يبنى على الوعود الفارغة، وإنما على الإرادة الصادقة للعمل من أجل تحسين حياة الناس، وليس من أجل بقاء مسامر الميدة.
