نادية تهامي تزلزل قبة البرلمان.. مداخلة نارية تكشف أعطاب تدبير المال العام وتضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية

قراءات برلمانية:

نادية تهامي تزلزل قبة البرلمان.. مداخلة نارية تكشف أعطاب تدبير المال العام وتضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية

بقلم: عبد الهادي بريويك/ مهتم بالشأن السياسي

شهدت الجلسة العمومية المنعقدة بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، لحظة سياسية وبرلمانية قوية خلال مداخلة السيدة نادية تهامي، النائبة البرلمانية باسم فريق التقدم والاشتراكية، وذلك في إطار مناقشة عرض السيدة الرئيس الأول لـلمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المجلس برسم سنتي 2024-2025.

وقد تميزت المداخلة بجرأة سياسية واضحة، وبطرح مسؤول وعميق لقضايا الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث وضعت الأصبع على عدد من الاختلالات التي ما تزال تعيق تحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير المال العام وتنزيل السياسات العمومية على أرض الواقع.

واعتمدت النائبة البرلمانية أسلوبا مباشرا وقويا في تحليل مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن التقارير الرقابية لم تعد مجرد وثائق تقنية أو محاسباتية، بل أصبحت مرآة حقيقية تعكس أعطاب التدبير العمومي ومكامن التعثر في تنزيل البرامج والمشاريع العمومية. كما شددت على أن استمرار تسجيل نفس الملاحظات والاختلالات سنة بعد أخرى يطرح تساؤلات عميقة حول مدى تفاعل القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية مع توصيات المجلس.

وأبرزت السيدة نادية تهامي أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق التفعيل والمساءلة، مؤكدة أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات ينبغي أن تشكل أرضية لإصلاحات فعلية تعزز الثقة في المؤسسات وترسخ مبادئ الشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة.

ولم تقتصر المداخلة على الجانب الرقابي فقط، بل حملت أيضا بعدا سياسيا واجتماعيا قويا، حين ربطت بين اختلالات التدبير العمومي وبين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطن المغربي، معتبرة أن أي خلل في تدبير الموارد العمومية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الأساسية وعلى فرص التنمية والعدالة المجالية.

كما دعت النائبة البرلمانية إلى ضرورة تعزيز مكانة المؤسسات الرقابية، وضمان التفاعل الجدي والمسؤول مع تقاريرها، بما يضمن حماية المال العام وتكريس مبدأ عدم الإفلات من المسؤولية. وهو ما منح مداخلتها بعدا إصلاحيا واضحا، جعلها تحظى باهتمام كبير داخل الجلسة البرلمانية.

ويرى متابعون للشأن البرلماني أن قوة هذه المداخلة لم تكن فقط في مضمونها السياسي والرقابي، بل أيضا في لغتها الدقيقة وأسلوبها المتوازن الذي جمع بين النقد المسؤول والدفاع عن ضرورة إصلاح الإدارة العمومية وتجويد السياسات العمومية، في انسجام مع الأدوار الدستورية للبرلمان في الرقابة والتشريع وتقييم السياسات العمومية.

لقد أكدت مداخلة السيدة نادية تهامي، باسم فريق التقدم والاشتراكية، أن النقاش حول تقارير المجلس الأعلى للحسابات لم يعد نقاشا تقنيا محدودا، بل تحول إلى محطة سياسية أساسية لتقييم فعالية التدبير العمومي وقياس مدى احترام مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي القضايا التي تشكل اليوم جوهر الانتظارات المجتمعية للمغاربة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*