حرمان الطلبة من خدمات الأحياء الجامعية يفجر الجدل داخل البرلمان.. فهل عجزت الحكومة عن حماية الحق الاجتماعي للطالب المغربي؟

حرمان الطلبة من خدمات الأحياء الجامعية يفجر الجدل داخل البرلمان.. فهل عجزت الحكومة عن حماية الحق الاجتماعي للطالب المغربي؟

بقلم : عبد الهادي بريويك

عاد ملف الأحياء الجامعية ليفرض نفسه بقوة داخل قبة البرلمان، بعدما وجهت خديجة أروهال، باسم فريق التقدم والاشتراكية، سؤالا شفهيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الإثنين 11 ماي 2026، حول “حرمان الطلبة من خدمات الأحياء الجامعية خلال فترة امتحانات آخر السنة الجامعية”، في خطوة أعادت النقاش حول الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها الطلبة المغاربة، خاصة المنحدرين من المناطق البعيدة والهشة.

السؤال البرلماني لم يكن مجرد استفسار إداري عابر، بل حمل في عمقه رسالة سياسية قوية تنتقد ما اعتبره متابعون “تراجعا مقلقا” في التعاطي مع الحقوق الاجتماعية للطلبة.

 فإغلاق بعض الأحياء الجامعية أو تقليص خدمات الإيواء والإطعام خلال فترة الامتحانات يضع آلاف الطلبة أمام واقع قاس، ويحول مرحلة يفترض أن تكون مخصصة للتحصيل والتركيز إلى معركة يومية من أجل البحث عن الاستقرار والسكن والتنقل.

وخلال الجلسة، بدا جواب الوزير، بحسب متابعين للشأن الجامعي، وللجلسات البرلمانية، متجها نحو خطاب الانتظارية والمستقبل الغامض أكثر من تقديم إجراءات عملية وفورية. فبدل الإعلان عن حلول استعجالية تضمن استمرارية الخدمات الجامعية خلال فترة الامتحانات، اكتفى المسؤول الحكومي بالحديث عن مشاريع وإصلاحات مستقبلية، دون تقديم التزامات دقيقة أو آجال واضحة، وهو ما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات داخل الأوساط الطلابية والسياسية.

ويرى مهتمون أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بضعف البنيات التحتية أو محدودية الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية، بل بطريقة تدبير هذا الملف الاجتماعي الحساس، في ظل غياب رؤية واضحة تجعل الطالب في صلب السياسات العمومية. فكيف يمكن الحديث عن إصلاح الجامعة المغربية وعن الجودة والتميز والرقمنة، بينما يعجز عدد من الطلبة عن تأمين سرير أو وجبة غذاء خلال أهم مرحلة من السنة الجامعية؟

كما أن تدخل فريق التقدم والاشتراكية يعكس استمرار المعارضة البرلمانية في لعب دورها الرقابي والدفاع عن القضايا الاجتماعية التي تمس الفئات الهشة، خصوصا أن ملف الطلبة ظل لسنوات عنوانا للتفاوتات الاجتماعية والمجالية. فالطالب القادم من قرية أو مدينة بعيدة لا يملك رفاهية تحمل تكاليف الكراء أو التنقل اليومي، وإغلاق الحي الجامعي في وجهه خلال الامتحانات يعني عمليا حرمانه غير المباشر من شروط النجاح والتكافؤ.

وفي المقابل، يزداد القلق وسط الطلبة من استمرار ما يصفونه بـ”السياسات الترقيعية” التي تعتمد حلولا مؤقتة بدل معالجة جذرية للمشكل، خصوصا مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغط الاجتماعي على الأسر المغربية. وهو ما يجعل من ملف الأحياء الجامعية قضية تتجاوز الجانب الخدماتي إلى سؤال أكبر يتعلق بالعدالة الاجتماعية وحق أبناء الطبقات الشعبية في تعليم عمومي كريم.

اليوم، لم يعد الطلبة ينتظرون وعودا مؤجلة أو لغة تقنية باردة، بل ينتظرون إرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للجامعة العمومية وللدور الاجتماعي للدولة. فهل تتحرك الحكومة لإنقاذ ما تبقى من الثقة داخل الجامعة المغربية، أم أن معاناة الطلبة ستظل مؤجلة إلى إشعار آخر؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*