العام الماضي أُلغي العيد للضرورة، وهذا العام سُرقت فرحة العيد من المغاربة.
كتبها: الصحافي محمد كريم بوخصاص
نحن في خضم مأساة حقيقية، فلم يكن أحد يتخيل أن تختفي الأضاحي من الأسواق في عام بشّرت فيه الحكومة بوجود 40 مليون رأس.
لم يكن متوقعا أن تعانق أسعار الأضاحي السماء في سنة وُصفت بسنة الوفرة والأمطار.
كل الأجوبة تبدو حاضرة في تحقيق مطول ومطرز يستحق القراءة والتأمل والتنويه أبدعه Youssef El Hireche في مجلة ملفات، والذي عرّى كيف تبخرت 76 مليار درهم من الدعم العمومي في الهواء، وهي القيمة الإجمالية للدعم المباشر والإعفاءات الجمركية والضريبية التي قدمتها الحكومة “هدية” من أجل خفض الأسعار، ثم لم تمنع احراق جيوب المواطنين.
التحقيق يضم أرقاما فلكية -توصل لها معد التحقيق من مصادر مفتوحة- كفيلة وحدها بان تنطق الحجر، وكم تمنيت أن تنفيها الحكومة أو تجادل فيها، لكن لم تجرأ على ذلك، ما يعكس حجم الفضيحة.
ومع اختفاء الأضاحي وغلائها الفاحش، سيبقى هذا التحقيق رمزا لهذا العام… عام “الفراقشية”.
ويعكس هذا العمل أهمية الصحافة الاستقصائية في المجتمعات، فالدول لا تتقدم إلا بصحافة تتبنى المقاربة التفسيرية والاستقصائية، وبصحافة تكتب عن تأخر القطار لا تلك التي تكتفي بالاحتفاء بوصوله في الوقت، وهو معمول ليأتي في الوقت.
والأفضل هو أن يتداعى الصحافيون إلى التقصي، والتحقيق الجيد هو الذي لا يكون نهاية الطريق، بل يصبح نقطة انطلاق لتحقيفات اخرى. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون لأجل حق الجمهور في المعلومة، ولأجل حمايته من الفراقشية في كل المجالات.
وبعيدا عن فعل التقصي، ومع شكاوى المواطنين من تعسر إحياء شعيرة عيد الاضحى التي تنقل عبر الميكروفونات، فإن ذلك أكبر دليل على أن ما ارتكب في حق القطيع الوطني جريمة مكتملة الأركان تستوجب ربط المسؤولية بالمحاسبة.

