خطوة تاريخية نحو السيادة الدفاعية.. القوات المسلحة الملكية تتعاقد مع شركة مغربية لإنتاج 500 مسيرة انتحارية مصنوعة بالمملكة
*خطوة تاريخية نحو السيادة الدفاعية.. القوات المسلحة الملكية تتعاقد مع شركة مغربية لإنتاج 500 مسيرة انتحارية مصنوعة بالمملكة*
سياسي: الرباط
في خطوة تاريخية غير مسبوقة تجسد الرؤية الملكية المغرب يدخل عصر “الدرونات الانتحارية”.. صفقة عسكرية تقود المملكة نحو قوة دفاعية غير مسبوقة
في تحول استراتيجي غير مسبوق، يخطو المغرب بثبات نحو ترسيخ سيادته الدفاعية ودخول نادي الدول المصنعة للتكنولوجيا العسكرية المتطورة، بعدما أبرمت القوات المسلحة الملكية صفقة نوعية مع شركة مغربية ناشئة لإنتاج 500 طائرة مسيرة هجومية من نوع “الدرونات الانتحارية” أو ما يعرف بـ”الذخائر الجوالة”.
هذه الخطوة التي توصف بالأولى من نوعها في تاريخ الصناعات الدفاعية الوطنية، تعكس توجها مغربيا واضحا نحو بناء قوة عسكرية حديثة قائمة على التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتقليص التبعية للخارج في مجال التسليح والأنظمة القتالية الذكية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد نجحت شركة Aerodrive Engineering Services المغربية في الظفر بأول عقد رسمي مع الجيش المغربي لتطوير وإنتاج هذا النوع من الطائرات القتالية غير المأهولة، في مؤشر قوي على الثقة المتزايدة في الكفاءات الوطنية والقدرات الهندسية المغربية.
*من شراء السلاح إلى صناعته*
لم يعد المغرب يكتفي باقتناء المعدات العسكرية من الأسواق الدولية، بل انتقل إلى مرحلة أكثر تقدما تقوم على تصنيع التكنولوجيا الدفاعية محليا، في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري وتعزيز استقلالية القرار السيادي للمملكة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه الحروب الحديثة تحولات جذرية، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار والأنظمة الذكية عنصرا حاسما في إدارة المعارك، بفضل قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة، وتقليل الخسائر البشرية، وخفض التكلفة التشغيلية مقارنة بالأسلحة التقليدية.
*“الدرون القاتل”.. سلاح الحروب الجديدة*
الطائرات المسيرة الانتحارية، التي باتت تستخدم على نطاق واسع في النزاعات الدولية، تعد من أخطر الأسلحة الحديثة، إذ تجمع بين مهام الاستطلاع والهجوم في آن واحد، مع قدرة على تعقب الأهداف وضربها بدقة عالية.
ودخول المغرب إلى هذا المجال يضعه ضمن قائمة الدول التي استوعبت مبكرا طبيعة التحولات العسكرية العالمية، وسعت إلى امتلاك أدوات الردع التكنولوجي الحديثة بدل الاكتفاء بالدور الاستهلاكي في سوق السلاح.
*صناعة دفاعية مغربية تولد من جديد*
ولا تقتصر أهمية هذه الصفقة على بعدها العسكري فقط، بل تحمل أيضا رهانات اقتصادية وتكنولوجية كبيرة، من خلال فتح الباب أمام نشوء منظومة صناعية دفاعية وطنية تعتمد على الابتكار المحلي والبحث العلمي وتكوين مهندسين وخبراء مغاربة في الصناعات الدقيقة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الإلكترونية المتقدمة.
كما ينتظر أن تساهم هذه المشاريع في خلق فرص شغل عالية التأهيل، وتحفيز الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا العسكرية، بما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي صاعد في الصناعات الدفاعية الحديثة.
*رسالة قوة وسيادة*
هذه الخطوة تحمل أيضا رسالة سياسية واستراتيجية واضحة: المغرب يتجه نحو امتلاك قراره الدفاعي الكامل، وبناء قوة عسكرية تعتمد على التكنولوجيا الوطنية، في عالم أصبحت فيه السيادة مرتبطة بالقدرة على إنتاج المعرفة والسلاح معا.
وبقيادة الملك محمد السادس، يواصل المغرب إعادة رسم ملامح قوته الشاملة، ليس فقط عبر مشاريع التنمية والبنية التحتية، بل أيضا من خلال بناء منظومة دفاعية متطورة قادرة على حماية المصالح العليا للمملكة ومواكبة تحديات المستقبل.
