كتبها: جمال الدين ريان
لم يكن إعلان ما يُسمى “الجهة 13” المخصصة لمغاربة العالم سوى مناورة مشبوهة ولدت من رحم العبث والارتجال السياسي، لتتحول سريعاً إلى ما يشبه “رقم الشؤم” الذي يلاحق قضايا الجالية.
هذه الجهة الهلامية التي أُخرجت من قبعات المكاتب المكيفة تحت مسمى “إدماج كفاءات الخارج” والمواطنة الكاملة، لم تكن في واقع الأمر إلا صيغة خيالية استعراضية أُريد بها دغدغة العواطف، وممارسة نوع من الاستهتار الممنهج لذكاء ملايين المغاربة المنتشرين عبر بقاع العالم. إنها هيكل بلا روح، ومؤسسة بلا صلاحيات، أُسست على منطق الإقصاء الفعلي والترضيات اللفظية، لتظل مجرد شعار أجوف يُرفع في المناسبات الرسمية لإعطاء انطباع زائف بالاهتمام.
وماذا قدمت هذه الجهة المزعومة لمغاربة العالم منذ إطلاقها؟ الجواب الصادم والوحيد هو: لا شيء سوى السراب وتكريس خيبة الأمل.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه مغاربة الخارج تمثيلية سياسية حقيقية داخل قبة البرلمان، وحلولاً واقعية لمشاكلهم الإدارية والقانونية المستعصية، وحماية لاستثماراتهم من شبكات النصب والبيروقراطية، جاءت هذه الجهة لتطعمهم وعوداً معسولة وصوراً تذكارية في لقاءات باذخة لا تسمن ولا تغني من جوع. لقد تحولت “الجهة 13” إلى أداة لامتصاص الغضب وتأجيل الحلول الحقيقية، مكرسةً النظرة الضيقة التي تختزل الجالية في مجرد “عملة صعبة” تدعم الاقتصاد الوطني وقت الأزمات، دون تفكير جدي في منحها حقوقها الدستورية كاملة، مما يجعل هذا الكيان الوهمي سخرية سياسية بامتياز وإهانة صريحة لانتظارات وتضحيات مغاربة العالم.
