وزارة الداخلية حين تنتصر البيروقراطية على الرقمنة!

فين كاين المشكل؟

وزارة الداخلية حين تنتصر البيروقراطية على الرقمنة!

سياسي: رشيد لمسلم

في المغرب، لم تعد الرقمنة مجرد مشروع إصلاحي، بل أصبحت في بعض الأحيان مادة خصبة للفكاهة الإدارية.

آخر النماذج القادمة من الرباط،  عاصمة المملكة ومركز القرار الإداري، يتعلق بوثيقة لا تحتاج إلى تعريف: عقد الازدياد.

وثيقة يفترض أنها من أكثر الوثائق رقمنة وحضورا داخل قواعد البيانات الإدارية، ومع ذلك يُطلب من المواطن الانتظار أكثر من 48 ساعة للحصول عليها، وفق ما هو مدون في الطلب نفسه، أو قد يستمر الوقت ثلاثة أيام أو اسبوع ، ان لم توقف على طلبك لساعات…

ثمان وأربعون ساعة أو أيام  !!! والنموذج  مقاطعة اكدال الرباط…( الملحقة الإدارية العاشرة أكدال)

ليس للحصول على رخصة استثنائية، ولا لإنجاز دراسة تقنية معقدة، ولا لاستخراج وثائق من أرشيف يعود إلى عهد الحماية، بل فقط للحصول على نسخة من وثيقة يفترض أنها محفوظة رقميا وجاهزة للاستصدار في أي لحظة.

في الدول التي قطعت أشواطا في الرقمنة، يشتكي المواطن أحيانا لأن الخدمة استغرقت ثلاث دقائق بدل دقيقة واحدة.

أما عندنا، فيبدو أن الوثيقة الرقمية تحتاج إلى فترة تأمل إداري، وربما إلى استراحة نفسية، قبل أن تقرر الظهور إلى الوجود.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كانت قاعدة البيانات موجودة، والمعلومات مخزنة، والوثيقة مرقمنة، فما الذي يحدث خلال 48 ساعة؟

هل يقوم النظام المعلوماتي برحلة استطلاعية عبر الإدارات؟

هل تسافر البيانات من أكدال إلى السويسي ثم تعود مرورا بحسان ويعقوب المنصور؟ أم الى وزارة الداخلية..

أم أن الرقمنة المغربية اكتشفت مفهوما جديدا لم يسبقها إليه أحد: “البطء الإلكتروني”؟

لقد تحولت كلمة “الرقمنة” في كثير من الأحيان إلى شعار يزين التقارير والعروض الرسمية والندوات، بينما يظل المواطن أسير نفس الانتظار ونفس التعقيدات ونفس الإحساس بأن الزمن الإداري يسير بسرعة مختلفة عن الزمن الحقيقي.

فالرقمنة ليست شاشة حاسوب فوق مكتب قديم.

وليست منصة إلكترونية تنتهي عند باب الإدارة.

وليست وثيقة ورقية تم تصويرها بصيغة PDF ثم الإعلان عن نجاح التحول الرقمي.

الرقمنة الحقيقية هي أن يشعر المواطن بأن الإدارة تحترم وقته.

أن يحصل على الخدمة في دقائق بدل أيام.

أن تكون التكنولوجيا أداة للتبسيط لا وسيلة لإعادة إنتاج التعقيد بشكل أكثر حداثة.

المؤسف أن بعض الإدارات نجحت في رقمنة الإجراءات، لكنها لم تنجح بعد في رقمنة العقليات.

فانتقل المواطن من طابور أمام الشباك إلى طابور أمام الشاشة، ومن انتظار الختم إلى انتظار التحديث الإلكتروني.

أما النتيجة فواحدة: الوقت يضيع، والمواطن يؤدي الثمن.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا أكثر من الوثيقة نفسها:

إذا كان استخراج عقد ازدياد مرقمن يحتاج إلى أكثر من 48 ساعة في الرباط، فماذا بقي للوثائق التي لم تصلها الرقمنة بعد؟ وماذا عن مدن أخرى…

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*