حزب الاستقلال وجدل” تسقيف أسعار المحروقات”

عاد الجدل السياسي حول أسعار المحروقات إلى الواجهة بعد اتهام حزب الاستقلال بالتناقض في مواقفه، على خلفية رفضه مقترحات تدعو إلى تسقيف أسعار المحروقات، مقابل تأكيده المستمر على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

غير أن الحزب يرى أن هذه الاتهامات تقوم على خلط بين مقاربتين اقتصاديتين مختلفتين، مؤكدا أن موقفه لا يعارض خفض الأسعار بقدر ما يدافع عن آليات يعتبرها أكثر عدالة واستدامة.

ويؤكد حزب الاستقلال أن تسقيف الأسعار، إذا تم عبر نظام المقاصة، يعني أن الدولة هي التي تتحمل الفرق بين السعر الحقيقي والسعر الذي يؤديه المستهلك.

فإذا بلغ سعر لتر المحروقات في السوق 14 درهما وتم تحديده في 10 دراهم، فإن المواطن لن يؤدي سوى هذا المبلغ، بينما تتكفل خزينة الدولة بأداء الأربعة دراهم المتبقية.

وبذلك، تستفيد شركات المحروقات من السعر الكامل، في حين تتحمل المالية العمومية كلفة هذا الدعم من أموال دافعي الضرائب.

في المقابل، يدافع الحزب عن مقاربة مختلفة تقوم على تسقيف الأرباح وليس الأسعار، معتبرا أن الخلل الحقيقي لا يرتبط فقط بتقلبات الأسعار الدولية، وإنما أيضا بالأرباح المرتفعة التي تحققها بعض الشركات في ظل اختلالات السوق وضعف المنافسة. ويرى أن الحد من الهوامش الربحية المفرطة من شأنه أن يخفف العبء عن المستهلك دون تحميل خزينة الدولة تكاليف إضافية.

ويشدد الاستقلال على أن تحويل المال العام إلى أداة لتعويض الشركات عن الفارق في الأسعار لا يعد حلا مستداما، بل يؤدي إلى استنزاف الموارد التي يفترض أن توجه إلى قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، يعتبر الحزب أن العدالة الاقتصادية لا تتحقق عبر دعم غير مباشر لأرباح الشركات الكبرى، وإنما من خلال توزيع عادل للأعباء والمسؤوليات وربط الأرباح بمستويات معقولة ومنصفة.

وفي تأطيره السياسي لهذا النقاش، يؤكد الحزب أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بمن يريد خفض الأسعار ومن يرفض ذلك، بل بين من يرى أن المواطن أو المال العام يجب أن يتحملا كلفة الأرباح المرتفعة، وبين من يدعو إلى إلزام الشركات بتحمل جزء من المسؤولية عبر تقليص هوامش الربح المبالغ فيها. ويشدد على أن موقفه ظل ثابتا في الدفاع عن أسعار عادلة للمواطنين، ومواجهة ما يصفه بالأرباح الفاحشة، مع رفض توجيه أموال الدولة لدعم أو تمويل أشكال الاحتكار.

ويأتي هذا السجال في سياق يتسم بتزايد الضغوط على المالية العمومية واستمرار النقاش حول مستقبل سياسات الدعم والحماية الاجتماعية، حيث تكشف الخلافات حول أفضل السبل لحماية القدرة الشرائية عن تباين واضح في الرؤى بشأن دور الدولة وحدود تدخلها في السوق، بين من يفضل استمرار آليات الدعم المباشر للأسعار ومن يدعو إلى إصلاحات تستهدف بنية السوق وآليات تحقيق الأرباح.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*