حين تُسقط الأغلبية البرلمانية إنصاف الأرامل… بأي وجه ستطلب أصوات المغاربة؟

 حين تُسقط الأغلبية البرلمانية إنصاف الأرامل… بأي وجه ستطلب أصوات المغاربة؟

“فالأرامل لسن خفافيش ظلامية”

سياسي: بقلم رشيد لمسلم

ليس من السهل على من لم يذق مرارة الفقد أن يفهم معنى أن تستيقظ امرأة ذات صباح لتجد نفسها أرملة، مسؤولة وحدها عن أسرة كاملة، وعن أطفال يسألون كل يوم عن مصاريف الدراسة والدواء والكراء وفاتورة الماء والكهرباء. وليس من السهل على من يتقاضى راتبا مريحا وتعويضات سخية أن يتخيل حجم القلق الذي يرافق أرملة مغربية وهي تحسب ما تبقى في جيبها قبل نهاية الشهر بأيام طويلة.

لهذا كان كثير من المغاربة ينتظرون أن تتعامل الأغلبية البرلمانية مع مقترح تحسين شروط استفادة الأرامل من التقاعد بروح المسؤولية والتضامن.

لكن ما حدث كان صادما؛ إذ اختارت هذه الأغلبية إسقاط المقترح، وكأن معاناة آلاف النساء ليست أولوية، وكأن دموع الأرامل وأوجاع أبنائهن مجرد أرقام عابرة في جداول التصويت.

الأرملة المغربية لا تطلب امتيازات استثنائية، ولا تبحث عن رفاهية.

إنها تطالب فقط بالحد الأدنى من الكرامة.

تطالب بمعاش يحمي أبناءها من الحاجة، ويجنبها الوقوف في طوابير الاستدانة، ويمنحها بعض الأمل في مواجهة ظروف الحياة القاسية.

فهل أصبح هذا المطلب البسيط عبئا على من يتحدثون صباح مساء عن الدولة الاجتماعية والعدالة المجالية والإنصاف؟

كيف يمكن لحكومة وأغلبية برلمانية أن تتغنى بالحماية الاجتماعية، ثم ترفض مبادرة من شأنها أن تخفف معاناة فئة تعد من أكثر الفئات هشاشة؟ وكيف يمكن لأحزاب جعلت من الخطاب الاجتماعي عنوانا لحملاتها الانتخابية أن تبرر اليوم موقفا يراه كثيرون تنكرا لالتزاماتها الأخلاقية والسياسية؟

المفارقة المؤلمة أن الأرملة التي فقدت زوجها لا تواجه فقط ألم الفقد، بل تجد نفسها في مواجهة غلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومتطلبات الأبناء، وتعقيدات الإدارة، وضعف الدخل أو انعدامه.

وحين تمتد يد المؤسسة التشريعية لإغلاق باب أمل جديد أمامها، فإن الرسالة التي تصل إليها تكون قاسية: “دبري راسك وحدك وعومي في بحرك “.

إن إسقاط هذا المقترح لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تصويت عادي داخل البرلمان، بل هو اختبار حقيقي لمدى صدق الشعارات الاجتماعية التي رُفعت خلال السنوات الماضية.

فالمواطن لا يحاسب السياسيين على الخطب الرنانة، بل على مواقفهم عندما يتعلق الأمر بالفئات المستضعفة.

واليوم يحق للمغاربة أن يتساءلوا: إذا كانت الأرامل لم يجدن من يدافع عن حقهن في شروط أكثر إنصافا للاستفادة من التقاعد، فما هو المشروع المجتمعي الذي ستتقدم به أحزاب الأغلبية إلى الناخبين في الاستحقاقات المقبلة؟ وما هي الرسالة التي ستوجهها إلى آلاف الأسر التي تكافح يوميا من أجل البقاء؟

السياسة ليست أرقاما في الميزانيات فقط، وليست حسابات انتخابية باردة.

السياسة في جوهرها انحياز للإنسان.

وعندما يسقط هذا الانحياز، تسقط معه الثقة، وتتسع المسافة بين المواطن والمؤسسات، كما تسقط كل ما تبقى من الأقنعة.

ولسان حال كثير من الأرامل اليوم يردد المثل المغربي الشهير: “سوط يا بحر سوط، في شاكوش هاد المسخوط”، تعبيرا عن خيبة أمل عميقة من قرار لم ير فيه المتضررون سوى إغلاق باب جديد كان يمكن أن يخفف بعضا من أعبائهم الثقيلة.

أما السؤال الذي سيبقى معلقا إلى حين حلول موعد الانتخابات، فهو: كيف ستطلبون أصوات من خذلتم آمالهم  وآمالهن؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*