لا تُحمّلوا العيناوي ما لا يحتمل !

لا تُحمّلوا العيناوي ما لا يحتمل !

كتبها: الصحافي نور الدين اليزيد

أثارت تصريحات أسطورة التنس المغربي يونس العيناوي حول علاقة ابنه نائل العيناوي بالمنتخب الوطني وكيفية التحاقه بعرين أسود الأطلس الكثيرَ من الجدل ومعه الكثير من اللغط والتأويلات التي أخرجها البعض من سياقها عن قصد أو غير قصد.

بحثْتُ عن مقطع الفيديو الذي تضمن التصريحات، وعندما استمعتُ إليها وأعدتُ الاستماع إليها أكثر من مرة، فوجئت للتأويلات السلبية والسيئة، سواء عن قصد وبسوء نية أو عن غير قصد وبحسن نية، التي أعطيت لتصريحات العيناوي البطل المغربي السابق، بينما الواقع والحقيقة هي مغايرة تماما؛ فالرجل إنما كان يتحدث بتلقائية وبصراحة بريئة وبدون لف أو دوران، وهو ما يتفق معه كل المغاربة تقريبا، حيث تحدث يونس العيناوي إلى برنامج على إذاعة “RMC” الفرنسية، بعفوية عن كواليس وتفاصيل اختيار ابنه نائل الانضمام إلى صفوف المنتخب المغربي، وأكد أنه كان ينتظر في البداية التعافي التام من إصابة الركبة ليكون جاهزاً لتقديم الإضافة واللعب كأساسي وتفادي الجلوس في دكة البدلاء، لافتا في ذات السياق إلى أن منتخب فرنسا لم يقدم له أي استدعاء رسمي في الوقت الذي كان هناك تواصلٌ مستمر وجاد من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والناخب الوطني وليد الركراكي الذين عرضوا عليه الرسمية ضمن تشكيلة المنتخب، قبل أن يؤكد أن ابنه الشغوف بكرة القدم اتخذ قراره الانضمام لوحده ولم يتدخل فيه كأب، حيث يكتفي دائما بإعطاء رأيه حين يستشيره في أمر ما دون أن يفرضه عليه، ذاكرا في هذا السياق بأريحية بأن الأمر بالنسبة إليه كلاعب/بطل تنس كان الأمر عاديا أن يمثل المغرب لأنه ازداد فيه وغادره وهو في سن الـ18 عاما ! وفي ثنايا حديثه ذكر بأن نائل والعائلة كانوا معجبين بالصورة التي خلفها أسود الأطلس في مونديال قطر 2022، وبأن نائل شخصيا كان شغوفا للّعب للمنتخب المغربي. 

ثم عرج يونس العيناوي في حواره على نهائي كان إفريقيا الأخير بالمغرب مجيبا عن سؤال محاورِه عن موقف نائل العيناوي وما إذا كان يحس بأنه بطل إفريقيا وبعدما أعطى الصحافي المحاوِر كمثال “موقفاً غير مؤكد” منسوب للاعب أشرف حكيمي يرى أن المغرب ليس هو البطل، ليرد يونس العيناوي بالنفي لأن التتويج باللقب على أرض الملعب له نكهة خاصة، مذكرا بأن أداء المغرب كان جيدا في تلك المباراة لكن السنغال سجلت هدفا رائعا، مشددا في نفس الوقت على أن الجميع تابع تلك التصرفات سواء من لاعبي منتخب السنغال بمغادرتهم أرضية الملعب أو من طرف جمهورهم، قبل أن يشير إلى ذاك النهائي يبقى محفزا اكثر للظفر بـ”كان” مستقبلا !! 

هذا هو مضمون تصريحات يونس العيناوي حرفيا تقريبا، ولكن بعض الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وكذا بعض المنابر الأجنبية بترت بعض المقاطع من سياقها ونشرتها بصيغ توحي بأن نائل “كان يفضل فرنسا أولاً ولم يختر المغرب إلا كخيار ثانٍ وبشروط”، وهذا مخالف للحقيقة عِلما أنه حتى ولو كان الأمر يتعلق بشروط فليس ذلك عيبا، إذا كان الأمر يتعلق بموهبة، بل إن ذلك يعتبر مرّحبا به ويفرض نفسه خاصة عندما يلتقي مع أهداف مشروع كُروي جامعي يبحث عن مراكز لعب بعينها كتلك التي يلعبها مثلا نائل العيناوي أو إبراهيم دياز أو لامين يامال أيضا الذي قيل وقت التفاوض معه أن من بين الأسباب التي جعلت “صفقة” انضمامه إلى المغرب تفشل هو اشتراط اللعب أساسيا مع المنتخب، وهو ما رفضه المُفاوضون المغاربة ومن بينهم وليد الركراكي.

أخيرا.. يبدو أن رد لاعب المنتخب المغربي الأنيق نائل العيناوي على مروجي الإشاعات ضده وضد والده كان غاية في الروعة، عندما نشر صورة لوالده البطل يونس العيناوي وهو يحمل العلم الوطني المغربي في ملعب للتنس الظاهر أنه ملعب لإحدى الجوائز الكبرى في هذه الرياضة، والتي للأسف منذ مرحلة يونس العيناوي إلى جانب كريم العلمي وهشام آرازي الثلاثي الذهبي الأسطوري في تاريخ التنس المغربي، لم يعد اسم المغرب يذكر في هذه الرياضة إلا نادرا وبخفوت شديد !!    

فلا تُحمّلوا عائلة العيناوي الوطنية ما لا تحتمل يا سادة يا كرام ! 

Screenshot

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*