عدم دستورية التصويت بالوكالة لـ “مغاربة العالم”
كتبها: جمال الدين ريان
1. التأصيل الدستوري والمبدأ المباشر
تُعتبر الآلية الانتخابية القائمة على “التصويت بالوكالة” الممنوحة لمواطني المغرب المقيمين بالخارج آلية تفتقر إلى المشروعية الدستورية؛ وذلك لمخالفتها الصريحة والواضحة لـ الفصل 60 (الفقرة الثانية) من الدستور، والذي يقرر قاعدة آمرة ومطلقة تنص على أن:
“حق التصويت شخصي ولا يمكن تفويضه.”
2. الحيثيات والأسباب القانونية
* إطلاق النص الدستوري: إن النص الدستوري جاء بعبارات قطعية وحاسمة؛ فحظر التفويض يمتد ليشمل كافة صور التوكيل والنيابة في ممارسة حق التصويت، سواء في العمل التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية أو أثناء الاستحقاقات الانتخابية العامة.
* انتفاء الاستثناء القانوني: لا يجوز للتشريعات الفرعية أو القوانين التنظيمية للانتخابات أن تُحدث استثناءات تمس بجوهر المبدأ الدستوري، إذ إن الاستثناء الوحيد المقبول قانوناً هو “الدعم المادي واللوجستي المباشر” (مثل مساعدة ذوي الإعاقة داخل مكتب التصويت) دون السطو على إرادة الناخب أو ممارستها نيابة عنه.
* المساس بشرعية الإرادة الشعبية: إن التصويت عبر الوكالة يفتح الباب أمام صور متعددة من الصورية وتوجيه الأصوات، مما يخل بمبدأ “شخصية ومباشرة الاقتراع”، ويفقد العملية الانتخابية أمانتها القانونية.
بناءً على مبدأ سمو الدستور، فإن إقرار “التصويت بالوكالة” لمغاربة الخارج يُشكل خرقاً حازماً للفصل 60 من الدستور، مما يستوجب تعديل النصوص الانتخابية واعتماد آليات تضمن ممارسة الحق في التصويت بشكل شخصي ومباشر (كالتصويت الإلكتروني المحمي، أو الاقتراع المباشر بالقنصليات والسفارات، أو عبر البريد المضمون).
