من المشاورات إلى المفاوضات… هل يلتقط الأحرار فرصة إعادة البناء؟

من المشاورات إلى المفاوضات… هل يلتقط الأحرار فرصة إعادة البناء؟

كتبها: د، المصطفى المريوق

مع الانتقال من مرحلة المشاورات السياسية إلى مرحلة المفاوضات، وما أثاره حزب التجمع الوطني للأحرار من نقاش وجدل في أعقاب النتائج والاستحقاقات الأخيرة، أعتقد أن أمام الحزب اليوم فرصة سياسية وتنظيمية مهمة، وربما فرصة لا ينبغي أن يتركها جانبا أو يتغاضى عنها.

إنها فرصة إعادة بناء الحزب من جديد.

ليس المقصود بإعادة البناء القطيعة مع الماضي، ولا التنكر لما تحقق، وإنما التوقف، بهدوء وموضوعية، أمام تجربة حزب ولد، إن صح التعبير، وفي فمه ملعقة من ذهب، وراكم منذ بداياته حضورا وموقعا داخل المؤسسات ومواقع المسؤولية، وظل في قلب المشهد السياسي، وفي مواقع الأغلبية، لفترات طويلة.

لكن اليوم، تغيرت أشياء كثيرة.

تغير المشهد السياسي، وتغيرت انتظارات المجتمع، وتغيرت علاقة المواطن بالأحزاب، كما تغيرت طبيعة التحديات التي تواجه العمل السياسي. وبالتالي، فإن الأحزاب مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بأن تواكب هذا التحول، وأن تعيد النظر في أدواتها وأساليب اشتغالها، وفي علاقتها بالمواطن والمجتمع.

ومن هذه الزاوية، قد يكون الانصراف إلى المعارضة، بهدوء ومسؤولية، فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وإعادة بناء الحزب، أكثر أهمية من الانشغال فقط بموقعه داخل الأغلبية أو بالحكومة المقبلة.

فإعادة البناء لا تعني مجرد تغيير الوجوه أو إعادة ترتيب المواقع، وإنما تقتضي مراجعة التنظيم، وتجديد النخب، وإعادة ترتيب العلاقة بين الحزب ومجاله الاجتماعي، وتقوية مؤسساته الداخلية، وفتح نقاش حقيقي حول تجربته خلال السنوات الماضية؛ نقاشاً بعيدا عن التبرير كما هو بعيد عن جلد الذات.

فالمرحلة الجديدة لا تحتاج فقط إلى أحزاب تحافظ على مواقعها، وإنما إلى أحزاب قادرة على فهم التحولات، ومواكبتها، والتكيف معها، واستعادة قدرتها على التنفس السياسي داخل المجتمع.

ولعل ما جرى ويجري اليوم يمثل، بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، مناسبة حقيقية للتفكير في هذا الاتجاه…وليقول: بركة BARAKA!!!

فربما تكون اللحظة الراهنة، بكل ما تحمله من أسئلة ونقاش، فرصة للابتعاد عن صخب المواقع والمفاوضات، والنظر إلى الحزب من الداخل: أين كان؟ أين هو اليوم؟ وإلى أين يريد أن يتجه؟

هذا بالضبط ما سنحاول تناوله قريبا، بهدوء، وبقراءة موضوعية لمسار الحزب، وللتحولات التي جعلته اليوم في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة ترتيب أوراقه واستعادة قدرته على التنفس السياسي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*