كتبها: الصحافي إسماعيل عزام
بدايةً، لم أكن أعرف هذه السيدة المعروفة باسم سكينة غلامور نهائياً ولا أتابعها ولا أتابع ما تنشر هي ولا غيرها مما يسمى بمؤثرات منصات التواصل. موقفي واضح ضد ثقافة التسليع التي تغزو منصات التواصل.
هل أخطأت عندما بثت ذلك المباشر الذي ظهر فيه نصفها الأسفل عارياً للحظة؟ نعم، خطأ رهيب كان عليها أن تعتذر عنه بشكل واضح وصريح، وحتى العقاب القانوني ممكن جداً بحكم أنها انتهكت قوانين البلاد.
لكن علينا أن نتوقف هنا. هل الحكم عليها بالسجن لمدة 10 أشهر بكل هذه السرعة يحقق العدالة؟ فبين توقيفها والحكم عليها كانت مسألة بضعة أيام فقط! فهل تمتعت بحقها في المحاكمة العادلة؟ وكيف تم الوصول إلى الحكم بكل هذه السرعة؟
القضية لم تكن عاجلة، وكان يمكن متابعتها في حالة سراح مع استمرار النظر في القضية، أو النطق بالحبس غير النافذ أو الغرامة أو عقوبات بديلة.
عقوبة السجن لعشرة أشهر في ملف مشابه هي عقوبة قاسية جداً.
العدالة لا تتحقق بالضرورة عبر التطبيق الصارم للقوانين، ولكن عبر استلهام روح هذه القوانين والبحث ما أمكن عن تجنب العقوبة الحبسية..
لأن اللجوء إليها في غالبية الدول الديمقراطية لا يتم إلا عندما يتعلق الأمر بقضايا خطيرة.
وكثيراً ما يتم الاجتهاد القضائي بالاكتفاء بالعقوبات المالية إن كانت بديلاً للعقوبات الحبسية حسب القانون حتى وإن كانت نصوصه تعطي إمكانية الحبس.
قرأت الكثير من التدوينات التي تشمت بها وتطالب بأن تُحاكم بشكل أقسى، مما يبيّن انتشار نزعة انتقامية في منصات التواصل لا علاقة لها بالضرورة بالإسلام أو بالأخلاق، بل هي جزء من حرب إلكترونية يساهم فيها الكثيرون دون وعي عبر نشر ثقافة الحقد بين الجنسين. وللعلم، فضحايا هذه الثقافة رجال ونساء، وكم رأينا من رجال حرّضت عليهم حسابات نسائية وتم سجنهم.
لا أدافع نهائياً عن خطئها، ولكن صار الكثير من التساهل في إصدار العقوبات الحبسية بسبب ما يُنشر على منصات التواصل.
أولوياتنا أكبر بكثير من سجن الناس بسبب ما ينشرون، وحان الوقت لفتح نقاش جدي حول إفساح المجال بشكل أوسع للعقوبات البديلة، فالسجن يجب أن يكون آخر المطاف عندما تنتفي كل الحلول.
