إمبراطورية الوهم: السقوط المدوّي لـ هشام جيراندو وخبايا التجارة بالتشهير
سياسي / الرباط
لم تعد ظاهرة البث الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة مفتوحة للتعبير عن الرأي أو مناقشة القضايا العامة، بل تحولت في حالات صارخة إلى أداة للتكسّب غير المشروع وممارسة التشهير الممنهج.
ويبرز اسم المدعو هشام جيراندو كنموذج حيّ لهذه المقاربة الإجرامية التي تستتر خلف شعارات ادعاء الحقيقة واستغلال شغف الجمهور بالـ “ترند”، لتمرير أجندات قائمة على الابتزاز المالي والنصب الاحتيالي عابر الحدود.
إن قراءة المسار الذي ينتهجه المعني بالأمر تكشف عن استراتيجية تعتمد على تخويف الضحايا واستهداف المؤسسات والأفراد عبر ادعاءات مفبركة، بهدف بناء هالة زائفة تضمن له استمرار الدعم المالي ونسب المشاهدة، غير أن التحليل الجنائي لهذه السلوكيات يضعها تحت طائلة عقوبات زجرية مشددة تنهي أوهام الحماية خلف الشاشات.
التكييف الجنائي للجرائم والجزاءات المترتبة عليها
يتضمن النشاط الرقمي للمدعو هشام جيراندو وشبكته سلة من الجرائم الجسيمة التي يُعاقب عليها القانون بأشد العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية:
جريمة الابتزاز المالي والمعنوي: تتمثل في استخدام منصات التواصل للضغط على الضحايا والتهديد بنشر معطيات مسيئة أو استهداف سمعتهم الاعتبارية مقابل الحصول على مبالغ مالية أو منافع شخصية.
وتصل العقوبات المقررة لهذه الجريمة إلى الحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات مع غرامات مالية مشددة تتضاعف في حال الاقتران بالتهديد المباشر.
التشهير والقذف ونشر الوقائع الكاذبة: تتعلق ببث معلومات كاذبة وتركيب مقاطع وصور تمس بالحياة الخاصة للمواطنين وسمعة المؤسسات الوطنية.
وتترتب على هذه الجرائم عقوبات سالبة للحرية تصل إلى الحبس النافذ لمدة ثلاث سنوات وغرامات مالية، مع إمكانية رفع العقوبة إلى حدها الأقصى في حال التكرار والتنظيم الممنهج.
النصب الاحتيالي واستدراج الضحايا: تتجلى في ادعاء امتلاك وثائق وتكتمات حصرية لجمع التبرعات والأموال من المتابعين والضحايا تحت غطاء الدعم، وتتراوح عقوبتها بين الحبس لسنة إلى خمس سنوات مع مصادرة الأموال والممتلكات المتحصلة من هذه الأنشطة الاحتيالية.
تكوين عصابة إجرامية والتآمر الرقمي: يستند هذا الاتهام إلى التنسيق مع شبكات ووسطاء داخل الوطن وخارجه لتزويد البث ببيانات ومعلومات مغلوطة بهدف الإضرار بالنظام العام والأشخاص.
وتصل عقوبة الانضمام أو التنسيق مع هذه الشبكات إلى السجن السديد الذي يتراوح بين خمس إلى عشر سنوات.
الملاحقة القضائية ونهاية الحصانة الرقمية
تثبت الوقائع أن التخفي وراء الحدود والبث من دول الإقامة لا يمنحان حصانة أبدية من المتابعة؛ فالقضاء الدولي ومؤسسات إنفاذ القانون تعتمد آليات الملاحقة عبر مذكرات التوقيع الدولية، والنشرات الحمراء، واتفاقيات التعاون القضائي لاسترداد المبحوث عنهم ومحاسبتهم على الجرائم المالية والإلكترونية.
إن الأحكام الصادرة والمتابعات الجارية بحق هشام جيراندو تؤكد أن دولة الحق وسيادة القانون تجعل من المحاسبة القضائية نهاية حتمية لكل من جعل من التشهير والابتزاز حرفة للتكسّب، ليظل وعي الجمهور وصرامة العدالة السد المنيع ضد صناع الزيف والتضليل.
